أخفق منتخب إيطاليامجددا في فك عقدة التأهل إلى كأس العالم، بعد الخسارة في عقر دار البوسنة والهرسك بركلات الترجيح (4-1)، بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي (1-1) في المباراة التي أقيمت مساء أمس الثلاثاء، في نهائي الملحق المؤهل لمونديال 2026.
وبهذا يفشل منتخب إيطاليا في التأهل إلى آخر 3 نسخ من المونديال بعد عامي 2018 و2022، لتتنظر كتيبة الأزوري 4 أعوام أخرى من أجل العودة للمونديال، بينما تأهل منتخب البوسنة للمرة الثانية في تاريخه.
وأحرز هدف المباراة الأول مويس كين مهاجم إيطاليا في الدقيقة 15، مستغلًا تمريرة خاطئة من حارس البوسنة نيكولا فاسيليتش، وتعادل هاريس تاباكوفيتش للبوسنة في الدقيقة 79.
وسيشارك المنتخب البوسني في المجموعة الثانية بالمونديال، إلى جانب منتخبات كندا وقطر وسويسرا.
جاءت المباراة ضعيفة المستوى من جانب لاعبي الأزوري، خاصة على الصعيد الهجومي، إذ لم يهددوا مرمى أصحاب الأرض كثيرا، خاصة بعد تسجيل الهدف.
ولعب منتخب إيطاليا الشوط الثاني كاملًا بعشرة لاعبين، وانتظر في الخلف محاولًا الدفاع عن هدفه، وسط ضغط مكثف من لاعبي البوسنة الذين اعتمدوا على التسديدات البعيدة والكرات العرضية.
ونجح الحارس جيانلويجي دوناروما في إنقاذ أكثر من فرصة حقيقية للاعبي البوسنة، وأهدر مويس كين فرصة مؤكدة في الدقيقة 60، بعدما انفرد بحارس البوسنة من منتصف الملعب لكنه سدد بعيدًا عن المرمى.
وفي الدقيقة 79 أدرك أصحاب الأرض التعادل عن طريق البديل هاريس تاباكوفيتش الذي تابع رأسية المخضرم إدين دجيكو التي تصدى لها دوناروما بسهولة في الشباك.
وحاول منتخب البوسنة استغلال حماس جماهيره في المدرجات، وخطفِ هدف قاتل، لكن دوناروما واصل تألقه وأنقذ حلم الطليان في بلوغ المونديال، لتتجه المباراة نحو شوطين إضافيين.
لم يتغير الوضع كثيرًا في الشوطين الإضافيين، وحاول المنتخبان ببعض الفرص على استحياء، لكن دون تغير في النتيجة، ليتجها إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لأصحاب الأرض بنتيجة (4-1).
أحرز لمنتخب البوسنة في ركلات الترجيح كل من: تاهيروفيتش وتاباكوفيتش وألاجيكوفيتش وباجرأكتاريفيتش.
فيما سجّل منتخب إيطاليا ركلة واحدة عن طريق تونالي وأهدر إسبوزيتو وكريستانتي.
سلسلة مؤلمة
تُعد هزيمة منتخب إيطاليا في البوسنة أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الإخفاقات التي أبعدت “الآزوري” عن كأس العالم منذ نسخة 2014، في مسار مليء بالمآسي الكروية والهزائم التاريخية التي طبعت ذاكرة الكرة الإيطالية.
وتعود بعض محطات هذا الألم إلى تاريخ طويل من الخيبات، من بينها الهزيمة التاريخية أمام كوريا الشمالية في كأس العالم 1966 بإنجلترا، عندما سجل باك دو إيك هدف الإقصاء في ميدلسبره، في مباراة انتهت بهدف دون رد، لتتحول إلى رمز للصدمة الإيطالية، وسط غضب جماهيري عارم آنذاك.
وفي العصر الحديث، شكلت هزيمة يونيو 2025 أمام النرويج في أوسلو بثلاثية نظيفة نقطة انهيار بارزة في مسار التصفيات، حين سجل سورلوث ونوسا وهالاند أهداف اللقاء، قبل أن تتجدد القسوة بخسارة ثانية على ملعب سان سيرو بنتيجة 1-4 في نوفمبر من العام نفسه، وهي الهزيمة التي أنهت عمليًا حلم التأهل إلى كأس العالم 2026.
ولا تزال الذاكرة الإيطالية تحتفظ بصافرة النهاية المؤلمة في سان سيرو عام 2017، عندما فشل المنتخب في بلوغ كأس العالم 2018 بعد التعادل السلبي مع السويد، عقب خسارة الذهاب بهدف دون مقابل، في ملحق تاريخي ارتبط باسم المدرب جيان بييرو فينتورا.
وفي عام 2022، تكررت المأساة في باليرمو، عندما أطاحت مقدونيا الشمالية بآمال إيطاليا بهدف قاتل، في واحدة من أكثر السقطات قسوة، رغم التتويج بلقب كأس الأمم الأوروبية قبلها بعام واحد.
أما مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، فكان محطة انهيار مبكر، حين خرج المنتخب من دور المجموعات بعد خسارة أمام سلوفاكيا 2-3، رغم وجود جيل من الأبطال العالميين، في نهاية صادمة لمشوار كان مرشحًا للمنافسة.
وفي مونديال 2014 بالبرازيل، تكرر السيناريو بالخروج من دور المجموعات بعد خسارتين أمام كوستاريكا وأوروغواي، رغم بداية قوية بالفوز على إنجلترا.

