بعد لقب الدوري الإنجليزي.. عين آرسنال على “زعامة أوروبا”

بعد 22 عاما من الغياب آرسنال يتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز

بعد 22 عاما من الغياب، آرسنال يتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (البريميرليغ) رسميا للمرة الـ14 في تاريخه، مكملا واحدة من أعظم القصص الرياضية في العصر الحديث، وذلك بعد تعادل ملاحقه المباشر مانشستر سيتي 1-1 أمام مضيفه بورنموث، مساء أمس الثلاثاء، ضمن الجولة 37 (قبل الأخيرة) من البطولة.

وكان “المدفعجية” قد وضعوا يدا على الكأس الغالية مساء الاثنين عقب فوزهم الثمين على بيرنلي بهدف نظيف وقعه النجم الألماني كاي هافيرتز في الدقيقة 37، ليرتفع رصيد الفريق إلى 82 نقطة.

وجاء تعثر كتيبة الإسباني بيب غوارديولا الليلة ليتجمد رصيد السيتي عند 78 نقطة بفارق يتجاوز الـ3 نقاط المتبقية في الجولة الأخيرة، ويعلن آرسنال بطلا رسميا قبل موقعة الختام الأحد المقبل أمام كريستال بالاس.

حلم جديد

ويأتي هذا التتويج التاريخي لينهي عقدة استمرت 22 عاما كاملة، حيث لم يتذوق فيها فريق شمال لندن طعم الفوز بلقب الدوري الإنجليزي منذ الموسم الأسطوري التاريخي (2003-2004) الذي حقق فيه رفاق المدرب الفرنسي أرسين فينغر اللقب دون أي هزيمة، وهو الإنجاز الذي عجزت كبار الأندية الإنجليزية عن تكراره.

في المقابل، شكل تعادل مانشستر سيتي صدمة لجماهيره التي منت النفس بنقل الصراع إلى الأسبوع الأخير حيث من المقرر أن يواجه أستون فيلا، إلا أن صلابة بورنموث أهدت اللقب الثمين للمدرب الإسباني ميكل أرتيتا وجماهير “الغانرز”.

ولا تقتصر طموحات آرسنال هذا الموسم على استعادة الهيمنة المحلية فحسب؛ بل يتطلع الفريق اللندني لكتابة التاريخ بأحرف من ذهب وتحقيق ثنائية القرن؛ حيث يستعد “المدفعجية” لخوض نهائي حابس للأنفاس في دوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان الفرنسي يوم 30 مايو الجاري بالعاصمة المجرية بودابست، وعينهم على معانقة ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخ النادي.

سر النجاح

ونجح الإسباني ميكل أرتيتا في تحويل فريقه من خانة “الجمال الهش” إلى “الواقعية الشرسة”، ليعيد تشكيل هوية النادي تكتيكيا وبدنيا، ويتحول إلى منافس صلب لا يتأثر بالضغوط الهجومية أو الدفاعية العنيدة.

بأفكارٍ صاغها مهندس الركلات الثابتة في النادي، نيكولاس جوفر، وبثقة مطلقة من أرتيتا، تحول آرسنال إلى آلة تسجيل مرعبة من الكرات الميتة. ولم تكن لغة الأرقام لتكذب؛ إذ سجل “المدفعجية” 24 هدفا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي، محطمين الرقم القياسي التاريخي لبطل المسابقة والذي كان مسجلا باسم مانشستر يونايتد (موسم 2012-2013).

وأصبح احتفال لاعبي آرسنال بالحصول على ركلة ركنية مصدرا للرعب في قلوب المنافسين؛ حيث أتقن الفريق فن صناعة “الفوضى المنظمة” داخل الصندوق بمجرد أن يرفع ديكلان رايس أو بوكايو ساكا أيديهم لإرسال العرضية.

ووفقا لشركة “أوبتا” للإحصاءات، فإن أهداف آرسنال الـ18 من الركلات الركنية تجاوزت الرقم القياسي السابق لأي فريق في موسم واحد تاريخيا، حيث امتلك البطل أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة (36%) بين جميع أبطال “البريميرليغ”، وهو ما فجّر جدلا واسعا في الشارع الرياضي البريطاني حول “فوز آرسنال بطريقة قبيحة”. وعندما سُئل أرتيتا عن هذا الاعتماد المفرط، رد بلا ندم: “أنا منزعج لأننا لا نسجل أكثر”.

ونُفذت هذه الكرات بدقة تكتيكية حاسمة، عبر تحركات تمويهية ميكانيكية، واستخدام لاعبين للحجب وإعاقة حراس المرمى والمدافعين، مع لمسات ذكية من الحيل التكتيكية الخفية التي كانت دقيقة بما يكفي للإفلات حتى من أدق أعين غرف تقنية الفيديو.

تكتيك أرتيتا

هذا التحول التكتيكي أعاد صياغة آرسنال بنيويا وبدنيا، فبات الفريق يمتلك حضورا طاغيا ومرعبا يلاحظه الخصوم في نفق الملاعب قبل صافرة البداية؛ وهو ابتعاد كلي عن الفرق الهشة في سنوات أرسين فينغر المتأخرة، والتي كانت تخسر الصراعات البدنية بسهولة.

وبوجود ثنائية ويليام ساليبا ويورن تيمبر، وبانقضاض المدافع غابرييل مغالاهيس على الكرات بلا خوف، امتلك الفريق هيبة دفاعية وهجومية مكنته من كسر رقم أكبر عدد من الأهداف الحاسمة من ركنيات في موسم واحد منذ مارس الماضي.

ومع حسم اللقب المحلي، يبقى السؤال مطروحا: هل يصمد سلاح “الواقعية القبيحة” على أكبر المسارح الأوروبية، حين يصطدم آرسنال بباريس سان جيرمان الفرنسي في نهائي دوري أبطال أوروبا ببودابست؟

الرابط المختصر: https://msheireb.co/blr

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول