تعيش كرة القدم الأردنية حقبة زاهية، أثمرت تأهلا تاريخيا إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ البلاد، فضلا عن نتائج أخرى لا تقل أهمية، آخرها بلوغ المباراة النهائية لكأس العرب حيث يواجه “النشامى” منتخب المغرب القوي، الخميس المقبل على ملعب لوسيل المونديالي في قطر.
وأصبح منتخب الأردن بحاجة إلى 90 دقيقة فقط من أجل التتويج بلقب المسابقة لأول مرة في تاريخه.
وواصل المنتخب الأردني توهجه في البطولة، بعدما صعد للمباراة النهائية، إثر فوزه 1 ـــ صفر على نظيره السعودي أمس الاثنين، في الدور قبل النهائي.
وحافظ منتخب الأردن على مسيرته المثالية في المسابقة، بعدما حقق فوزه الخامس على التوالي، دون أي تعادل أو خسارة، ليحقق العلامة الكاملة حتى الآن، مع تسجيل 10 أهداف، وتلقي شباكه هدفين فقط.
وقدم لاعبو منتخب “النشامى” مستوى رائعا في المباريات الأخيرة، حيث لعبوا بروح وانضباط عاليين، ملتزمين بتعليمات المدرب المغربي جمال السلامي، كما لم تستقبل شباكهم أي هدف في آخر 3 مباريات، ضد مصر في ختام دور المجموعات، ثم ضد العراق، والسعودية في دور الثمانية، وفي ربع النهائي أمام الإمارات.
ويستعرض موقع “مشيرب” فيما يلي أبرز الأسباب التي أوصلت الكرة الأردنية إلى هذا المستوى اللامع:
فضل الجوهري
لم يكن توهج الكرة الأردنية وليد الصدفة بل جاء نتيجة مشروع متكامل للاتحاد الأردني منذ سنوات عدة، حين تمت الاستعانة بخدمات الراحل محمود الجوهري أسطورة التدريب في مصر والوطن العربي كمستشار فني.
ولعب الجوهري دورا تاريخيا في تطوير الكرة الأردنية، إذ وضع مشروعا متكاملا لتطويرها، في وقت كان فيه كثيرون يشككون في قوة الدوري المحلي وإمكانات اللاعب الأردني، لكن المدرب المصري المخضرم تأقلم سريعا مع الظروف، فدرس الدوري جيدا، ورأى فيه عناصر يمكن البناء عليها، وزرع الثقة في اللاعبين وطورهم فنيا وذهنيا، إلى جانب ابتكاره نظاما تنافسيا للدوري وبرنامج إعداد قوي للمنتخب، شمل معسكرات مكثفة ومحاضرات يومية، ما أسهم في بناء جيل قادر على مواجهة أقوى المنتخبات الآسيوية التي لم تكن الأردن قادرة على منافستها مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين والسعودية وغيرها.
وبعد تعيين “الجنرال” مدربا للأردن (2002 – 2007) تأسّست مراكز الواعدين في 2003 تحت إشرافه. في تلك الفترة، بلغ الأردن ربع نهائي كأس آسيا 2004 من المشاركة الأولى، حيث خسر بشق الأنفس بركلات الترجيح أمام اليابان التي أحرزت اللقب.
وكان الجوهري على رأس عمله بمراكز الأمير علي للواعدين، في العاصمة عمّان، عام 2012، عندما أُصيب بجلطة دماغية لم تمهله كثيرا، ففارق الحياة بعد 3 أيام عن عمر ناهز 74 عاما.
وأقام الأردن جنازة عسكرية مهيبة تكريما له وتقديرا لبصمته المؤثرة في كرة القدم، قبل أن يُنقل جثمان الضابط السابق في سلاح الإشارة إلى القاهرة، حيث أُقيمت له مراسم تشييع عسكرية.

مواهب لافتة
السبب الثاني في تطور الكرة الأردنية يتمثل في امتلاك النشامى مواهب لافتة صنعت هذه النقلة الملموسة في تاريخ المنتخب، مثل موسى التعمري نجم رين الفرنسي، ويزن النعيمات، وعلي علوان، ونزار الرشدان، وعودة الفاخوري، ما ساهم في تألق المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة.
وربما لا تملك الكرة الأردنية مسابقة دوري بنفس القوة بالمقارنة بدوريات أخرى في منطقة الشرق الأوسط، ولكن الأمر اللافت يتمثل في سهولة خروج المواهب من الدوري الأردني لخوض تجارب في دوريات أخرى.
ويضم المنتخب الأردني بين صفوفه عددا من اللاعبين الناشطين في الدوري العراقي مثل علي علوان وعبد الله نصيب ونزار الرشدان بجانب يزن النعيمات الناشط في العربي القطري بخلاف تواجد موسى التعمري في الدوري الفرنسي.

جمهور رائع
وسجل الجمهور الأردني حضورا مؤثرا خصوصا في كأس العرب، إذ التف حول المنتخب، وبات يتملكه شعور بأن هذا الزمن هو زمن الكرة الأردنية، ولا بد من استثماره جيدا داخليا وخارجيا، فالمنتخب النشمي يمثل شعار الأردن أولا، وانعكاسات هذا الواقع لا بد أن تكون إيجابية على الكرة الأردنية ومستقبلها خاصة بعد الإنجاز غير المسبوق ببلوغ نهائيات كأس العالم.
وبلوغ نهائيات كأس العالم هو الخطوة الأولى في طريق تثبيت كرة القدم الأردنية في العالمية، والدعم الحكومي، الذي يتوافق مع الرغبة والرؤية الملكية للملك عبد الله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمير حسين لرعاية القطاع الشبابي بصورة مباشرة أو غير مباشرة سيسهم في تعزيز فرص الحضور اللائق في المونديال.

الاعتماد على المدرسة المغربية
الاتحاد الأردني اختار الاعتماد على إحدى المدارس الكروية الناجحة عربيا ووصلت إلى العالمية وهي المدرسة المغربية.
راهن مسؤولو الاتحاد الأردني على نجاح المدرسة المغربية بعد اختيار مفاجئ ومميز للمدرب الحسين عموتة الذي قاد الأردن إلى نهائي كأس آسيا 2024.
واعتمد المنتخب الأردني بعد رحيل عموتة على نفس المدرسة باختيار جمال السلامي الذي حقق نتائج جيدة خلال مشواره التدريبي.

