2025 هو الأكثر فتكا بالجوع في غزة منذ بدء الحصار

2025 هو الأكثر فتكا بالجوع في غزة منذ بدء الحصار

أسدل الستار على عام 2025 ليكشف عن واحد من أكثر الأعوام قسوة في تاريخ حصار قطاع غزة، إذ توالت على مدار الشهور مشاهد تجسد انهيارا إنسانيا وتجويعا غير مسبوق لسكان القطاع.

بدأ العام بهدنة قصيرة في 22 يناير، أقر الاتفاق خلالها دخول 600 شاحنة مساعدات يوميا، نصفها كان موجها إلى شمال القطاع المهدد بالمجاعة. ظهرت في هذا الشهر مشاهد قاسية للفلسطينيين وهم يطاردون الشاحنات ويتسلقونها للحصول على صناديق الإغاثة في سباق يائس مع الجوع.

وفي 28 يناير، صعَّدت “إسرائيل” موقفها السياسي ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية “أونروا”، معلنة مهلة لإنهاء عمليات الوكالة في القدس ومواصلة اتهاماتها لها بالتورط في هجمات سابقة.

في فبراير، حذرت الأمم المتحدة من تدهور خطير في الأمن الغذائي، مؤكدة أن التأخير في الاستجابة الإنسانية قد يقود إلى كارثة واسعة النطاق بسبب استمرار النزاعات وارتفاع الأسعار.

ومع انهيار الهدنة في 2 مارس، أغلقت بوابة رفح أمام المساعدات، واصطفت شاحنات الإغاثة لأيام دون السماح لها بالعبور، فعاد الناس في غزة للبحث عن الطعام في المراكز الخيرية، ووقف الأطفال في طوابير طويلة يحملون قدورا فارغة.

ازدادت مؤشرات المجاعة في أبريل مع استمرار منع دخول الوقود والغذاء، وفي الأول من مايو، صرح مدير برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية بأن “أجساد وعقول أطفال غزة تتكسر”.

واعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقا بأن “كثيرين يموتون جوعا في غزة”، وشهد أواخر مايو فوضى دموية حول المساعدات، مع مشاهد لأطفال يلتهمون بقايا الطعام من قاع القدور الفارغة، في ظل تأكيد برنامج الغذاء العالمي أن المساعدات الموعودة لم تصل.

وفي الثالث من يونيو قتل الاحتلال الإسرائيلي 24 فلسطينيا أمام موقع لتوزيع المواد الغذائية في خان يونس، كما بدأ القطاع الصحي ينذر بالانهيار مع تكديس الأطفال الخدج في حاضنة واحدة بسبب نقص الوقود.

وفي 13 يوليو، أدى سقوط صاروخ إسرائيلي لاستشهاد 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال، قرب نقطة توزيع مياه، ومع تزايد وفيات الجوع، ظهر الطفل مصعب الدبس (14 عاما) وقد أنهكه سوء التغذية، ودفنت عائلة طفلتها الرضيعة زينب أبو حليب (5 أشهر) التي توفيت بعد عجز المستشفيات عن توفير الحليب الطبي.

ونفى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود “حملة تجويع”، واصفا الاتهامات بأنها “كذبة وقحة”.

في التاسع من أغسطس، سقطت منصة مساعدات جوية على الفتى مهند عيد (15 عاما) في النصيرات فقتلته فورا. وبحسب الأمم المتحدة، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلوا أثناء محاولتهم استلام المساعدات ألف شخص منذ مايو بنيران إسرائيلية قرب مواقع التوزيع.

وفي سبتمبر، أعلنت الأمم المتحدة دخول شمال قطاع غزة مرحلة المجاعة الكاملة رسميا، مؤكدة أن مؤشرات الجوع تخطت كل الخطوط الحمراء وأن السكان يعيشون على حافة الهلاك الجماعي.

في 12 أكتوبر، استؤنف دخول جزئي للشاحنات عبر كرم أبو سالم بعد هدنة جديدة، لكن التهافت على المساعدات استمر، ونفد حليب الأطفال من المرافق الطبية، وبدأت الأمراض المرتبطة بسوء التغذية بالتفشي.

وفي 11 نوفمبر، أفادت اليونيسيف أن إسرائيل تمنع دخول 1.6 مليون حقنة وأجهزة تبريد طبية ضرورية لحفظ لقاحات الأطفال.

وحل الشتاء قاسيا على سكان بلا غذاء ولا دواء، وأعلنت الأمم المتحدة في ديسمبر أن عام 2025 هو الأكثر فتكا بالجوع في غزة منذ بدء الحصار، ليختتم عاما كاملا من الانهيار الإنساني المتواصل دون مؤشر حقيقي لنهاية المأساة.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، استشهد 70,667 فلسطينيا وأصيب أكثر من 171,151، من بينهم 393 شهيدا و 1074 مصابا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025.

20 عاما من الحصار

ومنذ سبتمبر من عام 2005، فرض الاحتلال الإسرائيلي حصارا خانقا على قطاع غزة شمل حركة الأفراد والبضائع من وإلى قطاع غزة برا وبحرا وجوا، وذلك في أعقاب انسحاب الاحتلال من القطاع فيما عرف بـ “خطة فك الارتباط الأحادية”.

وفي عام 2007 أحكم الاحتلال الحصار على القطاع ذي الكثافة السكانية العالية والذي يشكل اللاجئون معظم سكانه، مانعا أو مقننا دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، كما منع الصيد في عمق البحر، وأغلق المعابر بين القطاع والأراضي المحتلة.

وأغلق الاحتلال كذلك معبر رفح المنفذ الوحيد للقطاع إلى العالم الخارجي من جانب مصر. وتتابعت الجهود من الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب لكسر الحصار بأشكال متعددة، ولم تتوقف “إسرائيل” عن شن الحملات العسكرية على القطاع.

ومع بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع فرضت “إسرائيل” حصارا كاملا على قطاع غزة، في 9 أكتوبر 2023.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/85w