يمثل معبر رفح البري بين ومصر وفلسطين المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة الذي لا يؤدي إلى إسرائيل (الأراضي المحتلة)، وهو السبيل الوحيدة لإدخال أية مساعدات إنسانية في ظل إغلاف معبر بيت حانون (إريز) المؤدي إلى الضفة الغربية.
ويقع المعبر في مدينة رفح جنوبي غزة، وقد أصبح في قلب المعارك الدائرة حاليا بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال حيث فر مئات آلاف السكان من غزة باتجاهه هربا من القصف الجوي الإسرائيلي المتواصل.
وتقف عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من المعبر في انتظار السماح لها بالدخول بعد ضغط الرئيس الأمريكي جو بايدن على حكومة الاحتلال التي ترفض دخول أية مساعدات لـ2.3 مليون إنسان يسكنون القطاع.
ولطالما كان المعبر هو الممر الوحيد لسكان غزة الذين يريدون السفر إلى الخارج عبر مصر، وقد دأبت الحكومة المصرية على إغلاقه بشبه دائم خلال السنوات العشر الماضية.
ومع بدء المعارك في السابع من الشهر الجاري، قصفت مقاتلات الاحتلال الجانب الفلسطيني من المعبر لمنع مرور أية مساعدات، وقال الرئيس الأمريكي إن عملية إصلاح الطرق تتطلب بضع ساعات قبل إدخال الشاحنات.
ويقف مئات الأجانب على الجانب الفلسطيني من المعبر بعدما رفضت القاهرة السماح لهم بالمرور قبل إدخال المساعدات لسكان غزة، تحت وطأة الغضب الشعبي المتصاعد جراء هجمات إسرائيل على المدنيين.
View this post on Instagram
أين يقع معبر رفح وما أهميته؟
يقع المعبر في جنوب قطاع غزة بين مصر فلسطين والبحر المتوسط. وهو خاضع للسيطرة المصرية التي كانت تسمح بإدخال نحو 100 شاحنة محملة بالمساعدات يوميا، قبل بدء المعارك، وفقا للأمم المتحدة.
في ظل الحصار المطبق الذي تفرضه دولة الاحتلال على سكان القطاع بما في ذلك قطع إمدادات المياه والكهرباء والطعام والوقود والأدوية، يصبح معبر رفح هو الممر الوحيد الذي يمكن من خلاله كسر هذا الحصار أو تسهيل نزوح سكان غزة إلى شبه جزيرة سيناء.
وتتعامل الحكومة المصرية مع المعبر على أنه نقطة خطرة من الناحية الأمنية لأنه قد يكون ممرا لبعض المسلحين كما تقول، وسبق أن أغلقت القاهرة المعبر لفترات طويلة وبشكل كامل.
ورغم تفاوت درجات التشدد من وقت لآخر، إلا أن مصر في العموم تفرض قيودا كبيرة على مرور المسافرين والبضائع وتلزم العابرين بالحصول على تصريحات أمنية وإجراءات مشددة من أجل السماح لهم بدخول المعبر أو الخروج منه.
View this post on Instagram
وفي العام 2008، تجاوز عشرات آلاف من سكان غزة المعبر بالقوة لشراء ما يحتاجون له من طعام وشراب بعد عام من فرض الحصار الإسرائيلي عليهم ردا على سيطرة حركة حماس على القطاع.
وردت مصر على هذه الخطوة -التي تبدو وكأنها تمت بموافقة مصرية غير معلنة- بنى الجيش المصري جدارا خرسانيا على الشريط الحدودي في منطقة المعبر.
وفي كثير من المواجهات، لعبت مصر دور الوسيط بين المقاومة وجيش الاحتلال لكنها تلجأ دائما لإغلاق المعبر في هذه الحالات ولا تسمح إلا بدخول المساعدات وخروج الأشخاص للعلاج وتمنع أي انتقال للأشخاص على نطاق واسع.
وحتى في الوقت الذي تشن فيه إسرائيل أعنف وأشرس قصف على غزة، لم تُظهِر مصر حتى الآن أي إشارة إلى أنها ستغير نهجها.
View this post on Instagram
لماذا تغلق مصر المعبر؟
في ظل الحديث عن اجتياح بري لقطاع غزة ومع وضوح الرغبة الإسرائيلية في تهجير سكان غزة باتجاه شبه جزيرة سيناء في نكبة جديدة، فإن مصر تخشى من أن يتحول بقاء الفلسطينيين في سيناء أمرا دائما لا مؤقتا كما تقول تل أبيب.
وقد أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن السماح بموجة نزوح دائم جديدة من الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها يعني تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل.
ومصر هي الدولة العربية الوحيدة التي لها حدود مشتركة مع غزة، كما يقع الأردن على الحدود مع الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وقد حذر البلدان من إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم.

