في تطور جديد ولافت على صعيد الموقف القطري من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أعلنت الدوحة أنها بصدد تقييم وساطتها بشكل دقيق بعد محاولات البعض إساءة استخدام دورها لتحقيق مصالح سياسية، سيما وأن المنطقة وصلت إلى مرحلة معقدة مع تزايد احتمالات توسع رقعة الصراع.
فقد أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس الأربعاء رفض الدوحة إساءة استخدام الوساطة القطرية لتحقيق مصالح سياسية خاصة، مؤكدا أن المفاوضات بشأن تبادل الأسرى وصلت إلى مرحلة حساسة ومتعثرة.
وأكد الشيخ محمد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي وصل الدوحة أمس الأربعاء، مواصلة الدوحة جهودها بدوافع إنسانية وقومية، مشيرا إلى أنها تعيد تقييم وساطتها وتعاطي الأطراف معها بشكل دقيق، وأنها ستتخذ القرار المناسب في التوقيت المناسب.
وجاء الموقف القطري الجديد بعد دعوة عضو الكونغرس الأمريكي الديمقراطي ستيني هوير، لإعادة تقييم العلاقات مع قطر في حال لم تضغط على حركة المقاومة الإسلامية حماس من أجل القبول بصفقة التبادل، وهي تصريحات وصفتها سفارة الدوحة في واشنطن بأنها “مخيبة للآمال وغير بنّاءة”.
وقد أكد رئيس الوزراء أن الوسيط لا يمكنه فرض حلول على طرفي الصراع الأساسيين وأن دوره ينحصر في تقديم مقترحات وحلول لتفكيك الخلافات والمضي نحو اتفاق.
عرض هذا المنشور على Instagram
نتنياهو يعرقل المفاوضات
ويأتي الموقف القطري الجديد، بعد شهور من محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزراء حكومته من المتطرفين، من عرقلة المفاوضات بتوجيه اتهامات لدولة قطر، ومطالبتها بالضغط على حركة حماس من أجل القبول بشروط إسرائيل في صفقة التبادل المتعثرة.
وكان موقف نتنياهو من صفقة التبادل واضحا، وتحدثت عنه وسائل إعلام عبرية وعالمية، وأكدته حركة حماس في أكثر من بيان متهمة إياه بمحاولة إطالة أمد الحرب تحت مظلة المفاوضات.
ففي أواخر يناير الماضي، قالت صحيفة “هآرتس” العبرية، إن نتنياهو يحاول تحميل دولة قطر مسؤولية ما يجب أن يتحمله هو، وإنه تعمد تسريب بعض الأمور لعرقلة صفقة تبادل الأسرى المحتملة.
كما نقلت شبكة “CNN” الأمريكية عن مصادر أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن طلب من الجانب القطري “تهديد قادة حماس بالطرد من الدوحة ما لم يقبلوا بصفقة التبادل المطروحة عليهم”.
ولم تعلق قطر على هذه التسريبات، لكن الشيخ محمد بن عبد الرحمن قال خلال جلسة في منتدى الأطلسي نهاية يناير الماضي بأن دولة قطر لا تستغل وجود مكتب سياسي لحماس على أراضيها من أجل ابتزازها سياسيا، وأكد أن بلاده تقوم فقط بدور الوسيط المحايد.
وفي حلقة جديدة من حلقات الضغط، كتبت الباحثة في معهد مشغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية نوح لزيمي مقالا في “إسرائيل اليوم” القريبة من نتنياهو، قالت فيه إن على الولايات المتحدة وأوروبا التحرك ضد الدوحة لدفعها نحو مزيد على الضغط على حماس.
لكن رئيس الوزراء أكد خلال وجوده في واشنطن للمشاركة في الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي، في مارس الماضي، محاولات (البعض) عرقلة جهود الوساطة، وقال إن استغلال إسرائيل للمساعدات الإنسانية كسلاح “أمر غير مقبول وغير قابل للاستمرار”.
في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري، رفض قطر تصريحات نتنياهو التي تحمل اتهامات للدوحة واتهمه صراحة بمحاولة إطالة أمد الحرب لتحقيق مصالح سياسية خاصة.
وسبق أن حذر رئيس جهاز الموساد السابق يوسي كوهين من هذه الطريقة في التعامل مع الوساطة القطرية وقال إن الدوحة هي البلد الوحيد في العالم القادر على التوصل لاتفاق مع حماس في الوقت الراهن.
ومع ذلك، واصل نتنياهو عرقلة المفاوضات، كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، وقالت في 19 مارس أنه قلّص صلاحيات وفد التفاوض الإسرائيلي بما لا يمنحه أي قدرة على التوصل لاتفاق.
وبالفعل، هدد عضو فريق التفاوض الجنرال نيتسان ألون بعدم السفر إلى مفاوضات باريس بسبب التغييرات التي أجراها نتنياهو على صلاحيات الفريق، وقال إن المباحثات لن تكون ذات جدوى.
وبعد تأكيد الصحافة العبرية والغربية وبعض المفاوضين الإسرائيليين تقليص صلاحيات فريق التفاوض من جانب نتنياهو، لجأ الأخير إلى وسيلة جديدة لإطالة أمد التفاوض وهي رفض كافة شروط المقاومة ووضع شروط جديدة قالت حماس إنها لا تلبي الحد الأدنى من مطالب الشعب الفلسطيني.
عرض هذا المنشور على Instagram
مرحلة خطيرة
ومع توجيه ضربة إيرانية لإسرائيل ردًا على استهداف قنصلية طهران في دمشق، دخلت المنطقة مرحلة أكثر خطورة، وأصبحت الحرب الواسعة محط أنظار الجميع في ظل التهديد الإسرائيلي بالرد والتحذير الإيراني برد أقسى.
ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي جو بايدن التزام الولايات المتحدة بوقفٍ للقتال في غزة يعيد الأسرى ويضمن عدم اتساع رقعة الحرب، إلا أن مصادر في حماس قالت لقناة الجزيرة أمس الأربعاء أن الحركة وافقت على مقترح قدمه الوسطاء، وكان يحظى بدعم واشنطن، مؤكدا أن بايدن تراجع وتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بشكل كامل.
ومع تزايد مخاطر اتساع الحرب بسبب التهديدات الإسرائيلية الإيرانية المتبادلة، أجرى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مباحثات هاتفية موسعة خلال يومين اثنين وشملت رؤساء إيران وتركيا والإمارات وولي العهد السعودي.
وتهدف مباحثات سمو الأمير، لتوحيد المواقف إزاء التصعيد الحاصل وتزايد احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة، كما قال رئيس الوزراء يوم الأربعاء.
ومع وصول مفاوضات تبادل الأسرى لمرحلة حساسة ومعقدة ومواصلة بعض الأطراف إساءة استخدام الوساطة القطرية لعمل دعاية انتخابية، قررت قطر إعادة تقييم وساطتها ومواقف الأطراف منها، حسب رئيس الوزراء.
وقال رئيس الوزراء إن المنطقة تعيش وضعا معقدا، وأكد أن قطر لم تعد تعرف أي الأطراف يريد احتواء خطر الحرب الشاملة وأيها يحاول احتواءه، مؤكدا أن الدوحة ستتخذ القرار الصحيح بشأن وساطتها وفي التوقيت الصحيح.

