وول ستريت جورنال: ترامب يدرس عملية “كوماندوز” للسيطرة على اليورانيوم الإيراني

أفاد مسؤولون أمريكيون لصحيفة وول ستريت جورنال، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس القيام بعملية عسكرية للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم، مشيرين إلى أن هذه المهمة “معقدة ومحفوفة بالمخاطر”.

وذكر المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قرارا بعد بشأن إصدار الأمر، لكنهم أشاروا إلى أنه يدرس حجم الخطر الذي قد يحيق بالقوات الأمريكية في حال قرر تنفيذ العملية.

وأكدوا أن ترامب لا يزال منفتحا بشكل عام على الفكرة، “لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه المركزي المتمثل في منع إيران من صنع سلاح نووي للأبد”.

ورفض ترامب التصريح علنا عما إذا كان سيأمر بمهمة استعادة اليورانيوم

وذكر أحد المسؤولين للصحيفة، أن ترامب شجع مستشاريه أيضا للضغط على إيران للموافقة على تسليم المواد كشرط لإنهاء الحرب، مشددا على أن الرئيس الأمريكي كان واضحا في محادثاته مع حلفائه السياسيين بأن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وقد ناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم تتنازل عنها إيران على طاولة المفاوضات.

وقال المسؤول إن ترامب وبعض حلفائه ناقشوا في جلسات خاصة أنه من الممكن الاستيلاء على المواد في عملية محددة الهدف لن تطيل الجدول الزمني للحرب بشكل كبير، وستظل تمكن الولايات المتحدة من إنهاء الصراع بحلول منتصف أبريل.

وقد أبلغ ترامب المقربين منه بأنه لا يريد حربا مطولة، ويحرص بعض كبار مساعديه على أن يركز على أمور أخرى، بما في ذلك الانتخابات النصفية المقبلة، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين قد يواجهون خسائر كبيرة.

ويرى ضباط عسكريون أمريكيون سابقون وخبراء أن أي تحرك للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة سيكون معقدا وخطرا، وسيصنف ضمن أصعب العمليات التي أمر بها ترامب.

وأشاروا إلى أن العملية المحتملة، التي من المرجح أن تثير ردا انتقاميا من إيران، قد تؤدي أيضا إلى إطالة أمد الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي حدده فريق ترامب علنا بـ 4 إلى 6 أسابيع.

سيناريوهات متوقعة

وقالت الصحيفة إن فرقا من القوات الأمريكية ستحتاج إلى الطيران إلى المواقع، ومن المرجح أن تكون تحت نيران صواريخ أرض-جو وطائرات مسيرة إيرانية، وبمجرد وصولها، ستحتاج القوات القتالية إلى تأمين المحيط حتى يتمكن المهندسون بمعدات الحفر من البحث وسط الحطام والتحقق من وجود ألغام أو شراك خداعية.

ومن المرجح أن يحتاج استخراج المواد إلى فريق عمليات خاصة نخبوية مدرب خصيصا على إزالة المواد المشعة من مناطق الصراع. ويُحتمل أن يكون اليورانيوم عالي التخصيب محفوظا في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تشبه خزانات الغوص، وسيتعين وضعها في حاويات نقل للحماية من الحوادث، وهو ما قد يملأ شاحنات عدة، وفقا لريتشارد نيفيو، كبير الباحثين في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران.

وقال خبراء للصحيفة إنه ما لم يتوفر مطار، فسيتعين إنشاء مطار مؤقت لإدخال المعدات وإخراج المواد النووية، وسوف تستغرق العملية برمتها أياما أو حتى أسبوعا لاكتمالها.

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة: “هذه ليست عملية دخول وخروج سريعة”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: “إن وظيفة البنتاغون (وزارة الحرب الأمريكية) هي إجراء الاستعدادات من أجل منح القائد الأعلى للقوات المسلحة أقصى قدر من الخيارات. وهذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قرارا”. وامتنع البنتاغون والمتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق.

والأحد الماضي، قال ترامب للصحفيين إن على إيران أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو “لن يكون لديهم بلد”. وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال ترامب: “سيعطوننا الغبار النووي”.

وردا على سؤال في مؤتمر صحفي في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر عما تخطط الولايات المتحدة لفعله بشأن اليورانيوم الإيراني المخصب، قال وزير الحرب بيت هيغسيث إنه يأمل أن توافق طهران على التنازل عنه، لكنه ألمح إلى أن الجيش الأمريكي لديه خيارات للاستيلاء عليه إذا رفضت إيران.

وقال هيغسيث في 13 مارس: “لقد أبقى الرئيس عينيه مركزتين على القدرات النووية. لدينا مجموعة من الخيارات، بما في ذلك قرار إيران بالتخلي عن هذه المواد، وهو ما نرحب به بالطبع”. وأضاف: “لن أخبر هذه المجموعة أو العالم أبدا بما نحن مستعدون للقيام به أو إلى أي مدى نحن مستعدون للذهاب، ولكن لدينا خيارات بكل تأكيد”.

ويمتلك البنتاغون -بحسب الصحيفة- العديد من الأصول في المنطقة اللازمة لإجراء استخراج اليورانيوم إذا صدر الأمر، ويدرس نشر 10,000 جندي بري إضافي لمنح الرئيس المزيد من الخيارات في الحرب.

وقد سبق للولايات المتحدة أن نقلت يورانيوم مخصبا من دول أجنبية في عمليات نقل سلمية؛ ففي عام 1994، نقلت الولايات المتحدة يورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها “مشروع الياقوت”، وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لنقل يورانيوم عالي التخصيب من مفاعل بالقرب من تبليسي في العاصمة الجورجية، إلى مجمع نووي في اسكتلندا.

400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

وذكرت وول ستريت جورنال في تقريرها، أنه وقبل بدء العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في يونيو من العام الماضي (حرب الـ12 يوما)، كان يُعتقد أن لدى طهران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وحوالي 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20%، وهي مواد يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم بتركيز 90% صالح لصنع الأسلحة.

وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل أساس في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو:

  • نفق تحت الأرض في المجمع النووي في أصفهان
  • مخبأ في نطنز.

وقال خبراء إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم والقدرة على إنشاء موقع تخصيب جديد تحت الأرض.

حلول دبلوماسية؟

ولعبت باكستان وتركيا ومصر دور الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن واشنطن وطهران لم تنخرطا بعد في مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب، وفقا للصحيفة.

وخلال الأسبوع الماضي، سعى ترامب إلى إيجاد حل دبلوماسي للحرب، وحث فيه إيران على تفكيك عملها النووي كجزء من اتفاق متفاوض عليه.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/ab1