وزير العدل: قطر أدارت الأزمة الراهنة بكل كفاءة واقتدار

أكد وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء إبراهيم بن علي المهندي، أن دولة قطر في ظل القيادة الحكيمة لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تمكنت من إدارة الأزمة الراهنة بكل كفاءة واقتدار ووعي وشفافية، خاصة مع المرحلة الاستثنائية التي تمر بها المنطقة وتشهد تطورات وتغيرات متسارعة.

وشدد في مقابلة مع تلفزيون قطر، على أن القرارات التي تتخذها الحكومة سواء في المرحلة الحالية أو غيرها من المراحل ليست مجرد استجابة آنية للظروف الحالية، بل هي امتداد لنهج راسخ موضوع في فترات سابقة.

وقال الوزير المهندي إن دولة قطر لديها الخطط المعتمدة لضمان استمرارية الأعمال والخطط المعتمدة لإدارة الأزمات والتعامل مع مختلف الظروف حسب مستجدات الواقع، وبما يضمن اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب ضمن منظومة متكاملة، من أهم سماتها الصلابة في تطبيق القرارات وأيضا المرونة في الاستجابة لمعطيات الواقع والتطورات التي تحدث على الميدان.

وأشار إلى أن القرارات التي تتخذ دائما يتم متابعة تنفيذها وتقييم نجاعتها وتحقيقها للأهداف المنشودة ومدى الحاجة لاستمرارها أو تغييرها حسب متغيرات الواقع والمرتكزات الأساسية في تقييمها ومن أهمها الأمن والسلامة للجميع والتماسك الأسري باعتباره ركيزة وطنية واستمرار تقديم الخدمات الحكومية وسير المرافق الحكومية بانتظام.

ضمان استمرارية العمل

وأكد أن مجلس الوزراء يولي حاليا الاهتمام الخاص بضمان استمرارية العمل في القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاع الصحة وقطاع التعليم وقطاع الطاقة وقطاع النقل، وذلك لضمان استمرار تقديم هذه الخدمات في هذه القطاعات الرئيسة وأيضا ضمان استمرار سير المرافق الحكومية بانتظام.

كما أكد أنه في نفس الوقت أيضا يتواصل العمل على تطوير كفاءة الخدمات الحكومية وتعزيز الاستفادة من البنية التحتية الرقمية في تقديم خدمات أفضل وبشكل أسهل.

العودة إلى العمل والدراسة

وتحدث الوزير المهندي خلال المقابلة عن أهم القرارات التي اتخذتها الحكومة في ظل الأزمة الحالية لناحية العمل والدراسة، ومنها اعتماد العمل بنظام عن بعد في البداية ثم عودة العمل بنظام الحضور في مقار العمل بنسبة 100%، وكذلك الدراسة عن بعد في بداية الأزمة ثم عودة الطلبة للتعلم حضوريا اعتبارا من اليوم الأحد.

وقال وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في هذا الإطار إن الانتقال في البداية إلى العمل بنظام عن بعد تم ضمن نماذج العمل الحكومي وهو نموذج معد مسبقا لتطبيقه في الظروف التي تناسب أي ظرف حيث تم تطبيق نموذج العمل عن بعد بشكل جزئي في بداية رمضان.

وأكد أن الفترة التي شهدت تطبيق نموذج العمل عن بعد سواء في بداية شهر رمضان أو خلال الأزمة الراهنة لم تشهد تأثيرا على متطلبات العمل واستمرارية الأداء الحكومي، إذ تم وضع نموذج العمل عن بعد بشكل مدروس ويناسب أي مرحلة يتم تطبيقه فيها بما لا يخل بمتطلبات الأداء والإنتاجية سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

وشدد على أن الجهات الحكومية كافة لديها حاليا المرونة المؤسسية التي تمكنها من تقديم خدماتها وممارسة مهامها في ظل مختلف الظروف وهو ما أثبته الواقع، حيث لم يؤثر نظام العمل عن بعد على الجانب المهني بل كانت الجهات الحكومية تعمل بحرص والتزام وبروح وطنية ويشير أيضا إلى كفاءة المنظومة الحكومية للتعامل مع مختلف الظروف.

ولفت إلى أن القرارات المتعلقة باختيار النموذج المناسب للعمل والانتقال من مرحلة إلى مرحلة لا تتم بطريقة ارتجالية أو وليدة اللحظة وإنما وفق منهجيات عمل معدة مسبقا ضمن منظومة استمرارية الأعمال وإدارة الأزمة والطوارئ ويتم تطبيقها بما يتناسب مع المرحلة حسب تقييم الوضع من الجهات المختصة.

وقال الوزير المهندي، إنه خلال هذه الأزمة كان قرار العودة للعمل حضوريا بنسبة 30% تم اتخاذه عبر تقييم الوضع خاصة من الجهات الأمنية بأن المخاطر زالت وأن الوضع الأمني مستقر مما يسمح لعودة العمل لهذه النسبة، وهو قرار يعكس قدرة الجهات الحكومية على الانتقال المدروس من إدارة الظرف الاستثنائي إلى العودة للوضع الطبيعي بشكل تدريجي.

وأوضح أن الهدف من ذلك القرار كان تهيئة الجهات الحكومية لنظام العودة بشكل تدريجي للوضع الطبيعي وبشكل منظم إلى جانب هدف ضمان استمرارية الإنتاجية بنفس الكفاءة والتأكد من أن الانتقال يتم بدون أي تأثير على جودة المخرجات مع الحفاظ كذلك على سلامة الموظفين والجميع.

وجدد التأكيد على أنه خلال تطبيق نظام العمل عن بعد لم تتأثر إنتاجية العمل في القطاعين الحكومي والخاص بسبب تطبيق السياسات المعدة مسبقا وبسبب نماذج العمل التي تم تبنيها لتناسب أي مرحلة وسياسات تكفل المرونة والتعامل مع مختلف الظروف.

وأضاف أن الحرص على الانتقال التدريجي للعمل حضوريا بني على اعتبارات عدة من أهمها التأكد من سلامة الموظفين والقدرة على التعامل في مختلف الظروف الأمنية ومختلف المستجدات التي يمكن أن تحدث في أي لحظة.

وقال إنه حاليا تم وبشكل طبيعي الانتقال من الظرف الاستثنائي إلى الوضع الطبيعي أي تطبيق النموذج الطبيعي للعمل بنسبة 100%، حيث كان هذا القرار مدروسا بعناية، ولكنه يبقى كغيره من القرارات خاضعا للتقييم المستمر للوضع وما يستجد من ظروف حيث يمكن الانتقال من مرحلة إلى أخرى حسب المعطيات.

واستعرض وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القدرات التي مكنت الجهات الحكومية من أداء عملها بكل مرونة وكفاءة، وقال إن استثمار دولة قطر في البنية التحتية الرقمية تم في مراحل مبكرة ولذلك استفادت الجهات الحكومية من الجهود التي تمت في الفترات السابقة ولذلك فإن جميع الجهات الحكومية سواء خلال الوضع الراهن أو التجارب السابقة استمرت في تقديم خدماتها الإلكترونية بشكل كامل مستفيدة من البنية التحتية الرقمية القوية التي مكنتها من تقديم خدماتها بكل سهولة لجميع الفئات.

وشدد على أن هذه الإمكانيات والقدرات ليست وليدة تكيف مؤقت مع الظروف التي حدثت وإنما نتيجة استثمار طويل بدأ مبكرا ويتم الاستفادة منه حاليا، حيث تطبق الجهات الحكومية كافة نموذج الحكومة الرقمية والذي انعكس بشكل إيجابي على تقديم الخدمات باستمرار وبدون انقطاع للمواطنين والمقيمين والأفراد والشركات.

وقال إن الجهات الحكومية كافة استمرت في تقديم خدمات حكومية رقمية متطورة ومنها على سبيل المثال وزارة الداخلية التي تقدم عبر تطبيق مطراش أكثر من 480 خدمة، وكذلك وزارات البلدية، والتجارة والصناعة، وخدمات الكهرباء والماء، والخدمات الأمنية الأخرى، والقضائية والعدلية، وخدمات النافذة الموحدة وغيرها من الخدمات الحكومية.

وفي معرض حديثه عن عودة التعليم حضوريا في المدارس، قال وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء إن قرار التعلم عن بعد كان في بداية الأزمة من مبدأ أن أمن وسلامة الطلبة والكوادر التعليمية مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية جهة محددة، بل مسؤولية الجميع.

وأضاف: “بعد تقييم مجلس الدفاع المدني اتخذ آنذاك قرار الانتقال إلى نظام التعليم عن بعد من قبل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك للتأكد من جاهزية المنصات التعليمية الرقمية المعتمدة لتقديم الخدمات التعليمية عن بعد بكل سهولة ويسر والتأكد أيضا من انتظام العملية التعليمية”.

وتابع: “هذا القرار، ومثل غيره من القرارات، يخضع للتقييم المستمر ولذلك وبعد التأكد من سلامة وجاهزية المدارس المختلفة في جميع أنحاء الدولة وتهيئتها لاستقبال الطلبة تم اعتماد نظام التعليم الحضوري اعتبارا من اليوم الأحد”.

الأولويات الوطنية

وتحدث وزير العدل أيضا في المقابلة عن الأولويات الوطنية بشكل عام للمرحلة المقبلة، وقال إن الأولويات الوطنية محددة في رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة التي ترتكز على تحقيق نمو اقتصادي مستدام بنسبة 4% سنويا وتحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي وغيره من المرتكزات.

ونوه بطريقة اتخاذ القرارات في الأزمة الحالية، قائلا إن مجلس الدفاع المدني هو بمثابة الجهة المركزية لإدارة هذه الأزمة داخليا، حيث تمر القرارات وبعد ذلك تخضع للتقييم سواء من الجهات الأمنية أو الجهات العسكرية أو حتى الجهات المدنية وبعد ذلك تعرض على مجلس الوزراء للاعتماد والتطبيق.

وثمن وزير العدل الجاهزية العالية التي تتمتع بها الجهات في الدولة للتعامل مع الأزمة ومنها القوات المسلحة القطرية والجهات الأمنية التي تبذل جميعها جهودا كبيرة في حفظ الأمن والاستقرار..

كما أشاد في ختام المقابلة، بمستوى الوعي الاجتماعي والتقيد بالتعليمات من قبل أفراد المجتمع “وهو أمر ليس غريبا على أهل قطر”.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/a9c