هل عادت منشأة فوردو الإيرانية للعمل بعد الضربات الأمريكية؟

صور تكشف عن نشاط مستمر في موقع فوردو الإيراني بعد الضربات الأميركية
مجمع فودرو في إيران

كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة التقطتها شركة “ماكسار” يوم أمس الأحد، عن استمرار الأنشطة في محيط فتحات التهوية والحفر الناتجة عن الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض الأسبوع الماضي.

وتظهر الصور وجود حفارة وعدد من الأشخاص قرب الفتحة الشمالية الواقعة على تلة مُطّلة على المنشأة، إلى جانب رافعة تعمل عند مدخل الفتحة نفسها. كما رصدت عدة مركبات إضافية متوقفة أسفل التلة، على امتداد المسار المعد للوصول إلى الموقع.

وتوفر الصور المنشورة مشاهد عامة للمجمع النووي، إضافة إلى لقطات مقربة تبرز الأنشطة الجارية فوق التلة وفي مداخل الأنفاق المؤدية إلى المنشأة تحت الأرض.

هل عادت منشأة فوردو الإيرانية للعمل بعد الضربات الأمريكية؟
صور الأقمار الصناعية لمنشأة فوردو بعض الضربات الأمريكية

تدمير كامل

وفي الوقت الذي أكد فيه مسؤولون أمريكيون أن القصف أدى إلى تدمير مواقع نووية حيوية في إيران، إلا أن طهران نفت ذلك، مبينة أن البرنامج النووي تضرر ولم يتم القضاء عليه بحسب الادعاءات الأمريكية.

وقبل أيام أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات الجوية الأميركية “أبادت” منشآت إيران النووية، في حين كشف تقييم استخباراتي أولي نشرت تفاصيله وسائل إعلام أميركية من بينها، صحيفة نيويورك تايمز، أن الواقع أبعد ما يكون عمَّا يدعيه الرئيس ترامب.

وهاجم ترامب في أكثر من مناسبة التقارير التي ادعت أن الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية لم تدمر المشروع النووي، إنما عطلته لبضعة أشهر فقط، واصفا هذه المؤسسات الإعلامية بـ”الحقيرة”.

لم تغيّر قواعد اللعبة

وبحسب “نيويورك تايمز” فالتقرير المسرب يعود لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية (DIA)، ويشير إلى أن الضربات أغلقت مداخل منشأتين نوويتين على الأقل، لكنها فشلت في تدمير البنية التحتية تحت الأرض، أو القضاء على المواد النووية الأساسية. وبتعبير أكثر دقة، فالضربات “أحدثت ضررا ملحوظا، لكنها لم تغيّر قواعد اللعبة”. وفقا للتقرير.

ووفق التقييم الاستخباري، فإن الضربات أخّرت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، وقدّر تقرير وكالة الاستخبارات الدفاعية أن التأخير لا يتجاوز ستة أشهر.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن إيران تحتاج نحو ثلاثة أشهر لصناعة قنبلة في حال قررت ذلك. ومع أن التأخير مضاعف زمنيا إلا أن التقرير لا يدعم رواية الإدارة بأن الضربة قضت على البرنامج أو أنه قد “دُمِّر بالكامل”.

هل عادت منشأة فوردو الإيرانية للعمل بعد الضربات الأمريكية؟
صور الأقمار الصناعية لمنشأة فوردو بعد الضربات الأمريكية

تباين السرديات

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي مطّلع على التقييم – فضّل عدم الكشف عن هويته – قوله إن “التقارير التي اطلع عليها المسؤولون في الإدارة كانت متباينة”، مشيرا إلى أن مزيدا من التقييمات لم تُنجز بعد.

وأضافت الصحيفة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أعلن أن غارات قاذفات B-2 وصواريخ التوماهوك التي أطلقتها البحرية “دمّرت بالكامل” المنشآت النووية الإيرانية الثلاث، وهو ما أكده وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون.

لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، كان أكثر تحفظا، لدى سؤاله، وذكر أن  “العملية صُممت لتقويض بنية إيران النووية بشكل كبير، لكن التقييم النهائي ما زال قيد الإعداد”.

وجاء ردّ البيت الأبيض على مضمون التقرير الاستخباراتي سريعا، إذ وصفت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، ما نُشر بأنه “خاطئ تماما”، وقالت في بيان إن “تسريب هذا التقييم المزعوم هو محاولة واضحة للنيل من الرئيس ترامب، وتشويه سمعة الطيارين الشجعان الذين نفذوا مهمة دقيقة لتدمير البرنامج النووي الإيراني”.

وأضافت: “الجميع يعلم ماذا يحدث عندما تُلقى 14 قنبلة زنة 30 ألف رطل بدقة على أهدافها: دمار كامل”.

لكن التقييمات الأولية، بحسب ما نقلته نيويورك تايمز عن مسؤولين في الدفاع الإسرائيلي، تشير إلى أن منشأة فوردو، المبنية تحت جبل لحمايتها من الهجمات، لم تتعرض لانهيار، رغم تضرر أنظمتها الكهربائية. كما أن المباني الجوفية لا تزال قائمة، وهو ما أثار تساؤلات في تل أبيب وواشنطن حول مدى فعالية الضربة.

نقل اليورانيوم قبل الهجوم

وبحسب التقرير الاستخباراتي الأولي الذي اطّلعت عليه نيويورك تايمز، فإن جزءا كبيرا من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب نُقل قبل تنفيذ الضربات الجوية، ما أدى إلى تدمير كمية محدودة فقط من المواد النووية. ويرجّح التقرير أن بعض هذه المواد قد تكون أُخفيت في مواقع نووية سرّية تديرها إيران.

في السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اعتقادهم بأن إيران تحتفظ بمنشآت تخصيب سرّية صغيرة الحجم، جرى بناؤها خصيصا لضمان استمرارية البرنامج النووي في حال تعرّض المنشآت الكبرى لهجوم.

ورغم أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن الضربة عطّلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، فإن مسؤولين عسكريين كانوا قد حذروا مسبقا من أن ضربة واحدة لن تكون كافية لإحداث ضرر حاسم، خصوصا في المنشآت الجوفية. وهو ما يعزز الانطباع بأن قرار ترامب بوقف العملية مبكرا حدّ من فاعلية الهجوم في شل قدرة إيران التقنية.

و تبدو الأمور وكأنها معركة سرديات بين البيت الأبيض والمؤسسات الأمنية؛ فبينما تُصرّ إدارة ترامب على تقديم العملية كـ”نجاح حاسم”، تشير التقييمات الاستخباراتية والعسكرية إلى نتائج أكثر تحفّظا.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، قال السيناتور الديمقراطي جاك ريد، كبير الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة: “ما زلنا ننتظر التقييم النهائي لأضرار المعركة.” في تلميح واضح إلى أن الحكم السياسي سبق نتائج التقييم”.

الضربة الأمريكية

وفي الثاني والعشرين من يونيو الجاري، هاجمت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية، ضمن سلسلة الهجمات التي بدأتها إسرائيل، والتي استمرت لمدة 12 يوما، قبل الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار.

وكشف مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة استخدمت في هجومها على المنشآت النووية الإيرانية 6 قاذفات من طراز “بي – 2، B2”.

وقال المسؤول لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، إن القاذفات الأمريكية الشبحية أسقطت 12 قنبلة خارقة للتحصينات على منشأة فوردو النووية في إيران.

وأضاف أن غواصات بحرية أمريكية أطلقت كذلك 30 صاروخ كروز من طراز TLAM  على موقعين آخرين، هما نطنز وأصفهان، فيما أسقطت طائرة B-2  قنبلتين خارقتين للتحصينات على نطنز.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/61u

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول