رغم تهديدها المستمر.. هل تخشى إسرائيل دخول رفح؟

أكثر من مليون إنسان نزحوا إلى رفح خلال الحرب

لا تزال الحكومة الإسرائيلية تلوح باجتياح مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، والتي تضم أكثر من مليون نازح، دون المضي قدما في العملية، في حين تتزايد التحذيرات الدولية والإقليمية من الكارثة الإنسانية التي قد تترتب على هذا الاجتياح.

وتمثل رفح الواقعة على الحدود المصرية الملاذ الأخير لمئات آلاف المدنيين الذين فروا من القصف الإسرائيلي الذي دمَّر غالبية مدن القطاع، وهي أيضا نقطة التماس المباشرة بين غزة والأراضي المصرية.

وبعد فشله في تحقيق أهدافه التي أعلنها قبل نحو 7 أشهر، يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تحقيق الانتصار المطلق في المعركة يتوقف على دخول رفح والقضاء على الكتائب الأربع المتبقية من الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

مزاعم متكررة

لقد ردد نتنياهو نفس الدعاية عندما أرسل قواته إلى مدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث جرت معارك دامية على مدار أربعة أشهر قبل أن تنسحب قوات الاحتلال دون العثور على أي من قادة حماس أو أي من الأسرى.

ويزعم نتنياهو أن العملية العسكرية قضت على كل كتائب القسام عدا أربع منها تتمركز في رفح، لكن غالبية التقارير الغربية والإسرائيلية تؤكد أن حماس لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قوتها، وتقول إنها قادرة على مواصلة الحرب لشهور وربما لسنوات

وأمس الجمعة، نقلت “وول ستريت جورنال” عن وسطاء عرب يتعاملون مع زعيم حماس في الداخل يحيى السنوار، أن الرجل يمكنه تحمل المعركة لأشهر وربما لسنوات حتى لو دخلت إسرائيل إلى رفح.

وقال الوسطاء للصحيفة الأمريكية إن السنوار “لن يقبل إلا باتفاق يضمن الإفراج عن مئات إن لم يكن آلاف الأسرى الفلسطينيين مع وقف الحرب بشكل كامل”.

في غضون ذلك، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين لم تسمهم أن الحكومة الإسرائيلية أطلعت البيت الأبيض على خطتها لنقل المدنيين الفلسطينيين من رفح قبل عملية عسكرية محتملة.

وتتفق هذه التسريبات مع تعليقات المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي، الذي قال في 28 أبريل الماضي، إن إسرائيل وافقت على الاستماع إلى المخاوف الأمريكية.

وقال كيربي لـ ABC News إن إسرائيل “أكدت لنا أنهم لن يذهبوا إلى رفح حتى تتاح لنا الفرصة لمشاركة وجهات نظرنا ومخاوفنا معهم”.

وقد حثت الولايات المتحدة إسرائيل على عدم شن هجوم واسع النطاق في رفح، وهو الأمر الذي فعلته واشنطن في بداية الحرب عندما نصحت بشن عمليات محدودة ونوعية.

ولم يستمع نتنياهو وقادة جيشه للنصائح الأمريكية في أول الحرب، ومضوا في اجتياح القطاع برا مما كبدهم خسائر تاريخية في الآليات والأفراد فضلا عن تهاوي الهيبة العسكرية والمخابراتية التي لطالما تغنّى بها مسؤولو تل أبيب.

وحاليا، لا تبدو الولايات المتحدة خائفة على مصير المدنيين كما يردد مسؤولوها وإنما هي ترفض القيام بعملية كبرى، حسب ما أكده وزير خارجيتها أنتوني بلينكن، أي أنها تحاول إبعاد إسرائيل عن مستقنع جديد.

أكثر من مليون إنسان يعيشون أوضاعا مأساوية في رفح

ورفضت العديد من الدول الغربية والعربية دخول رفح برا، وحذرت دولة قطر من كارثة إنسانية قد تترتب على هذه العملية، ودعت المجتمع الدولي لمنع إسرائيل من هذه الخطوة ووقف الحرب.

إلى جانب ذلك، نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن القاهرة حذرت علنا وسرا من أن عملية رفح قد تؤدي لتمزيق السلام بين مصر وإسرائيل.

ومن المتوقع أن يهرب عشرات آلاف إن لم يكن مئات آلاف السكان إلى سيناء المصرية في حال وقوع هجوم بري على رفح الملاصقة لها، وهو أمر قالت مصر إنه يمثل خطر على أمنها القومي.

والشهر الماضي، نقلت “وول ستريت جورنال” عن مصادر لم تسمها أن الجيش المصري أبلغ الإسرائيليين بأنه لن يقبل بأي خرق للحدود وأنه وضع بعض القوات المدرعة بالقرب من الحدود.

 

مصيدة استراتيجية

ومع ذلك، قال نتنياهو إن دخول رفح ليس مرهونا بأي اتفاق لتبادل الأسرى أو وقف القتال مؤقتا، وتعهد بالمضي قدما في العملية، التي حذر خبراء إسرائيليون من أنها ستكون “مصيدة للجيش الإسرائيلي”.

ففي الـ27 من أبريل الماضي، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق،يسرائيل زيف، إنه لا يشك في أن حماس أعدت مصيدة استراتيجية للإسرائيليين في رفح.

كما قال الرئيس السابق لجهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، يوسي كوهين للقناة الـ12 إنه يستبعد إمكانية تصفية حكم حماس بشكل تام، قائلا “هذا لا يحدث حسب تقديري”.

وفي السياق، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين، إن حماس تحررت من الضغوط العسكرية، فيما قال مراسل الشؤون السياسية بالقناة الـ12 أمنون أبراموفيتش إن إسرائيل لم تتمكن من تفكيك قوة حماس خلال هذه الحرب.

أما صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فتحدثت أواخر أبريل عما وصفته بـ”الحقيقة الصارخة لقتال إسرائيل في غزة”، مؤكدة أن تل أبيب فشلت في تحقيق هدفيها الأساسيين من الحرب، استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس بالكامل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن جزءا كبيرا من قادة حماس لا يزالون على قيد الحياة ويعيشون داخل شبكة واسعة من الأنفاق ومراكز العمليات تحت الأرض بغزة.

ولجأ نحو 1.5 مليون فلسطيني إلى رفح بعد إجلائهم من شمال القطاع تحديدا مع تواصل المعارك والقصف الإسرائيلي العشوائي للمنازل والطرق والبنية التحتية.

وقالت مديرة برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، سيندي ماكين لشبكة “إن بي سي نيوز”، في مقابلة ستبث غدا الأحد إن “مجاعة شاملة” قد تطورت الآن في أجزاء من شمال غزة و”تتحرك في طريقها جنوبا”.

وربما يكون دخول رفح هو المقامرة الأخيرة التي يحاول من خلالها نتنياهو تحقيق ما يمكنه وصفه بالانتصار المطلق، بغض النظر عن حجمه وطبيعته، كما يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين.

إلى جانب ذلك، فإن عملية رفح قد تنهي سلاما رعته الولايات المتحدة على مدار خمسين عاما بين إسرائيل ومصر التي حصلت على وعد أمريكي بعدم دفع الفلسطينيين إلى دخول أراضيها، حسب ما أكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وليام لوارنس لقناة الجزيرة الشهر الماضي.

ونهاية أبريل، نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين مصريين أن إسرائيل أطلعتهم على خطة تظهر عدة مناطق تعتزم استهدافها في رفح.

وكانت الصحيفة نفسها قد نقلت عن مسؤولين مصريين في فبراير الماضي، أن القاهرة حذرت إسرائيل من أن أي عملية برية في رفح ستؤدي إلى تعليق فوري لاتفاقية السلام.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *