هاجمت لبنان وإيران.. هل بدأت إسرائيل الهروب للأمام؟ ولماذا؟

بينما تقول الولايات المتحدة إنها لا ترغب في اتساع نطاق الحرب بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، تبدو الحكومة الإسرائيلية وكأنها تهرب للأمام بعدما فشلت في تحقيق أي من أهدافها العسكرية في قطاع غزة.

ففي الوقت الذي بدأت فيه قواتها انسحابا تدريجيا من مناطق واسعة بالقطاع، اغتالت إسرائيل القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صالح العاروري، وخمسة آخرين من العسكريين بالحركة، خلال تواجدهم في الضاحية الجنوبية ببيروت، والتي تعد معقلا لحزب الله.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد أكد في وقت سابق أن اغتيال أي شخصية على الأراضي اللبنانية لن يمر دون رد، وهو ما عاد وأكد عليه بعد اغتيال العاروري ورفاقه.

وحاولت الولايات المتحدة منذ اللحظة الأولى للحرب إبعاد حزب الله عن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، وأرسلت ثلاثة حاملات طائرات للمنطقة كنوع من التهديد للحزب ولإيران أيضا.

ولم تكتفي إسرائيل باغتيال قادة حماس الـ6 في معقل حزب لكنها، لكنها متهمة أيضا بتنفيذ التفجيرين اللذين وقعا بالقرب من مرقد القيادي بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والذي أوقع أكثر من 100 قتيل، غداة اغتيال العاروري.

 

دفاع أمريكي جديد

لم تحمل الولايات المتحدة إسرائيل مسؤولية السعي لتوسيع رقعة الحرب من خلال هذه الهجمات التي يقول محللون إنها لن تمر رد، لكنها واصلت حديثها عن حق الإسرائيليين في فعل كل ما يحفظ أمنهم.

في الوقت نفسه، طالب الائتلاف الذي شكلته الولايات المتحدة إلى جانب 11 دولة أخرى، الحوثيين اليمنيين بوقف “فوري لهجماتهم غير القانونية” على السفن في البحر الأحمر تحت طائلة “تحمل العواقب”.

وشن الحوثيون 24 هجوما على سفن إسرائيلية أو تعمل مع إسرائيل في البحر الأحمر، وقالوا إنهم لن يتوقفوا عن هذه العمليات إلا بوقف الحرب على قطاع غزة.

وكان موقع أكسيوس الأمريكي قد نقل عن مسؤولين أمريكيين كبيرين أن إسرائيل هي التي اغتالت العاروري، لكنها لم تبلغ الولايات المتحدة بذلك مقدما، مضيفا أنها “أخطرت إدارة الرئيس جو بايدن وقت تنفيذ العملية”.

وتعليقا على اغتيال العاروري، قال وزير الدفاع الإيراني العميد محمد رضا أشتياني، إن ما جرى “خطأ إستراتيجي سيوتر المنطقة، وسترتد عواقبه على الأمريكيين”.

وبعد تفجيري كرمان حيث يرقد سليماني، حذر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إسرائيل من أنها ستدفع ثمن هذه الجريمة غاليا.

وقال العميد إسماعيل قآني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، إن تفجير كرمان نفذه عملاء لإسرائيل والولايات المتحدة، فيما توعد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ”رد قاس” ضد مرتكبي “هذه الجريمة”.

وقبل هذين التفجيرين، اغتالت إسرائيل القيادي المهم في الحرس الثوري الإيراني رضا الموسوي، في غارة شنتها داخل الأراضي السورية الشهر الماضي.

 

لماذا تهرب إسرائيل للأمام؟

في الوقت الراهن أصبح واضحا جدا أن إسرائيل لن تتمكن من القضاء على حركة حماس ولا من نزع سلاح غزة أو استعادة الأسرى كما أعلن نتنياهو وقادة جيشه في أول الحرب.

وتشير الصور القادمة من غزة إلى تكبد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة وغير مسبوقة في حربها مع العرب تقريبا، بعدما سحبتها المقاومة إلى حرب عصابات مؤلمة.

ورغم أنها قتلت أكثر من 22 الفا من السكان المدنيين ودمرت ما يصل إلى 80% من القطاع بما في ذلك المستشفيات والمدارس والهيئات الحكومية، إلا أنها لم تسيطر على أي من أجزاء القطاع.

وقال منسق الاتصالات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي -في مؤتمر مساء الأربعاء- إن حماس لا تزال تتمتع بقوة كبيرة في غزة.

وحاليا، انسحبت القوات الإسرائيلية بشكل شبه كامل من مناطق الشمال وركزت هجومها على مخيم البريج في الوسط ومدينة خانيونس في الجنوب، لكنها لم تحرز أي نصر حتى الآن.

وأعلنت المقاومة ما يزيد عن 1200 آلية بين دبابة وجرافة وناقلة جندي، وارتفعت حصيلة المصابين في صفوف جيش الاحتلال منذ بدء الحرب إلى 2234 جنديا وضابطا بينهم 355 بجروح خطيرة، فيما تجاوز عدد القتلى الـ 500.

وتقول المقاومة إن خسائر إسرائيل الحقيقية تزيد أضعافا عن المعلن لكن الجيش الإسرائيلي لا يقر بهذه الخسائر.

وفي الداخل، تتزايد الضغوط على الحكومة من أجل استعادة الأسرى، كما تزايدت الأصوات المطالبة باستقالة نتنياهو، الذي يرفض الاعتراف بأي فشل أو تحمل أي مسؤولية، وتوعد بمواصلة القتال.

يبدو نتنياهو على وشك هزيمة محققة في هذه الحرب، وهو ما يعني فتح محاكمات جديدة إلى جانب التي المؤجلة والتي تتعلق بالفساد، خصوصا وأن المحكمة العليا الإسرائيلية ألغت قانونا كان يقيد قدرتها على التدخل في قرارات الحكومة.

وبناء على هذه المعطيات، فإن تحقيق النصر المؤكد الذي قد يحمي نتنياهو من المحاكمات المتوقعة، ربما يكون في جر الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة في المنطقة.

وقد أشار وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز، إلى هذا الأمر في تصريحات لقناة “القاهرة” الإخبارية، أواخر ديسمبر، بقوله إن ما تقوم به إسرائيل من هجمات على لبنان هدفه إدخال واشنطن في الحرب بشكل مباشر.

وفي السياق نفسه، قال المحلل السياسي الإيراني حكم أمهز -في مقابلة مع قناة الجديد اللبنانية- إن إسرائيل تحاول جر المنطقة كلها إلى الحرب للتغطية على خسائرها العسكرية الفادحة وفشلها الكبير في غزة.

وقال أمهز إن نتنياهو من خلال توسيع الحرب سيجر الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين للمعركة، مضيفا أنه “يحاول تحقيق نصر يخفف من وطأة ما ينتظره مستقبلا من محاكمات”.

ورغم أن واشنطن تواصل التأكيد على رغبتها في عدم اتساع رقعة الحرب، إلا أنها تسمح لنتنياهو بفعل ما يفعل، وتحاول أيضا عسكرة البحر الأحمر، وهو ما يعني عمليا موافقة الأمريكيين على توسيع الحرب لخدمة إسرائيل، كما يقول أهمز.

كما كتب المحلل الفلسطيني عبد المجيد سويلم مقالا في صحيفة “الأيام”، قال فيه إن إسرائيل قررت توسيع دائرة الحرب من خلال تفعيل سياسة الاغتيالات خارج حدودها، معتبرا أن الولايات المتحدة على علم بهذا القرار.

وقال سويلم إن إسرائيل تريد توسيع القتال لكي يُصار فيما بعد إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار على كل الجبهات المشتعلة في حينه، وبذلك تكون القيادة الإسرائيلية “في حل من هزيمة غزّة، وتكون الحلول المطروحة، والشروط المطلوبة لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار الشامل أكبر وأعقد من أن يتم تحميلها لها وحدها”.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/1e1

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول