نتنياهو يحاول إفشال مبادرة التهدئة.. هل اقتربت المنطقة من لحظة الصدام؟

دخلت المعركة المحتدمة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل لحظة حاسمة على ما يبدو بعدما وصلت المفاوضات التي تقودها دولة قطر إلى مراحلها النهائية.

وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يوم الثلاثاء استلام رد إيجابي من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على الإطار العام لاتفاق وقف إطلاق النار الذي قدمه الوسطاء.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن قطر سلمت الرد إلى الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه يحمل بعض الملاحظات، لكنه قال في الوقت نفسه إن الدوحة متفائلة بإمكانية التوصل لاتفاق.

ورغم تفاؤله، جدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن تحذير قطر من أن المنطقة على وشك الانزلاق لحرب واسعة، ودعا المجتمع الدولي لموقف حازم من أجل وقف العدوان ومنع اتساع دائرة القتال.

وفي السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة تدرس رد حماس وإنه سيناقشه اليوم الأربعاء من إسرائيل، مشيرا إلى أن وقف القتال مطلوب.

 

شروط حماس

ووفق ما نقلته قناة الجزيرة عن مصادر في حماس، فإن رد الحركة ينطوي على شروط يمكن تلخصيها في رفع الحصار عن قطاع غزة وتحرير الأسرى الفلسطينيين وسحب القوات الإسرائيلية من غزة.

كما تشرتط حماس البدء في إعادة الإعمار وإعادة وضع المسجد الأقصى لما كان عليه في العام 2002، مقابل الإفراج مرحليا عن الأسرى الإسرائليين.

ووصف خبراء رد حماس على الإطار المقترح بأنه زكي وجاء في توقيت مهم وأعاد كرة النار إلى قدمي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان يأمل في رفض الحركة للمقترح، كما قال المحلل السياسي محمد هلسة في مقابلة مع قناة الجزيرة.

ويعتقد هلسة أن نتنياهو سيسوق رد حماس بأنه رفض للمبادرة وبأن قبوله يعني هزيمة إسرائيل واستسلامها للحركة، لكي يمضي قدما في حربه.

 

ما هو موقف إسرائيل؟

لقد جاء رد المقاومة على مقترح الاتفاق في وقت تتزايد فيه الصراعات السياسية داخل إسرائيل والتي أصبحت جزءا أصيلا من الحرب التي يصفها الإسرائيليون وحلفاؤهم الغربيون بأنها وجودية.

وقال نتنياهو إنه لن يقبل أي اتفاق ولا بدفع أي ثمن، وأكد أنه لن يوافق على أي مقترح يتضمن وقف الحرب، لأن عدم القضاء على حماس يعني انهيار الشرق الأوسط، حسب وصفه.

وكان المحلل السياسي لقاء مكي قال قبل إيام إن المنطقة تقترب من سلام شامل أو حرب شاملة، مشيرا إلى أن نتنياهو يريد جرء الولايات المتحدة والغرب لحرب واسعة تدمر دول المنطقة بأسرها.

وقال مصدر إسرائيلي لموقع أكسيوس إن إسرائيل لن تقبل بكثير من الشروط التي وضعتها حماس لكنه أشار إلى أن رد الحركة فتح باب التفاوض بين الطرفين.

 

هدية كبرى

بدورها، تحاول الولايات المتحدة تحقيق نجاح سياسي تاريخي لإسرائيل التي فشلت تماما في تحقيق أي نصر عسكري رغم ما حصلت عليه من دعم سياسي وعسكري أمريكي مكنها من تدمير قطاع غزة دون محاسبة.

وتبدي واشنطن بعض التحول في موقفها من الحرب لكنها ما تزال ترفض وقف القتال بشكل فوري ودائم وتحاول القضاء على المقاومة بطريقة أخرى غير الحرب، مع دمج إسرائيل في المنطقة مقابل وعد جديد بدولة فلسطينية.

وقال بلينكن إن الولايات المتحدة ترى ضرورة التوصل لهدنة مؤقتة مع العمل على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية مقابل البدء في مسار سياسي ينتهي بإقامة دولة فلسطينية.

ووصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي العرض الأمريكي بأنه “أوسلو” جديدة تريد واشنطن من خلالها إمضاء قطار التطبيع مقابل وعد لن ينفذ بإقامة دولة فلسطينية.

كما أشار البرغوثي إلى أن واشنطن بدأت تتبنى حديثا مختلفا عن دولة غير واضحة المعالم ويبدو أنها ستكون -حال قامت فعلا- بلا سيادة أو استقلال، واصفا الأمر بأنه خدعة سياسية أمريكية جديدة لتحقيق مصالح إسرائيل على حساب قضية فلسطين.

وردت المملكة العربية على حديث بلينكن ببيان قالت فيه إنها لن تطبيع مع إسرائيل قبل الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وتحظى باعتراف دولي.

وقد يمثل التطبيع مع السعودية أكبر نجاح سياسي في تاريخ نتنياهو الذي يريد الحصول على هذه الهدية الأمريكية دون تقديم شيء ملموس للفلسطينيين.

وتبدو إسرائيل أقرب للرفض منها لقبول شروط حماس وقد بدأ نتنياهو تصعيدا سياسيا في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة إقناعه بصفقة تراها رابحة لإسرائيل التي فشلت تماما من الناحية العسكرية.

وفي وقت سابق اليوم، رفض نتنياهو اجتماع بلينكن بشكل منفرد مع رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، مما أدى لإلغاء الاجتماع.

وقال مسؤول سياسي إسرائيلي: “نحن لسنا جمهورية موز، ولن نسمح بلقاء مسؤول سياسي أجنبي كبير مع رئيس الأركان دون حضور مستوى سياسي”.

كما هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أيام، وقال في لقاء مع “وول ستريت جورنال” إن وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض كان أفضل لإسرائيل.

ويبدو المقترح المطروح فرصة أخيرة للحليولة دون اتساع الحرب في المنطقة حيث يتصاعد القتال بين إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وبين الفصائل في اليمن والعراق وسوريا ولبنان من جهة أخرى.

وقد حذر رئيس الوزراء القطري من خطورة ما يجري في البحر الأحمر، وقال إنه غير مسبوق وإن على المجتمع الدولي التدخل بحسم لوقف العدوان على غزة فورا قبل أن تنزلق المنطقة التي تعاني أزمات مزمنة إلى دائرة أوسع من العنف.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/1oz

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول