من الدوحة إلى تكساس.. تحالف قطري – أمريكي يكسر حصار الطاقة

سلطت صحيفة فايننشال تايمز الضوء على إطلاق شركتي “قطر للطاقة” و”إكسون موبيل الأمريكية” عمليات الإنتاج في محطة ضخمة للغاز الطبيعي المسال على ساحل الخليج الأمريكي، في خطوة لتعزيز المعروض العالمي وسط أزمة نقص حادة نجمت عن تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وأعلنت الشركتان في بيانين منفصلين عن بدء تشغيل الوحدة الأولى من أصل ثلاث وحدات في منشأة “غولدن باس”، مع توقعات بشحن أولى حمولاتها في الربع الثاني من عام 2026.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن هذه الإمدادات الجديدة يمكن أن تسهم في تخفيف حدة العجز بالأسواق العالمية، بعد أن بات الإنتاج القطري والإماراتي “رهينا” داخل الخليج العربي نتيجة التوترات العسكرية.

توقيت بالغ الأهمية

ونقلت الصحيفة تصريحات وزير الدولة لشؤون الطاقة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، المهندس سعد بن شريدة الكعبي، التي قال فيها، إن “مرحلة التشغيل ودخول محطة غولدن باس إلى السوق يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث يتصدر أمن الطاقة العالمي قائمة الأجندات الدولية”.

وفي سياق متصل، أشارت شركة التحليلات “كبلر” إلى أن ناقلة الغاز المسال “إتش إل سي إيغل” التابعة لشركة إكسون موبيل، في طريقها بالفعل إلى المحطة للتحميل، ومن المتوقع وصولها في 22 أبريل المقبل. وبمجرد اكتمال تشغيل الوحدات الثلاث، ستصل القدرة الإنتاجية للمحطة إلى 18 مليون طن سنويا، ما يضعها ضمن أكبر المرافئ في الولايات المتحدة.

فجوة الإمدادات وتحديات هرمز

ورغم هذا الإنجاز، يرى أليكس مونتون، المحلل في مجموعة “رابيدان” لأبحاث الطاقة، أن صادرات “غولدن باس” لن تستطيع تعويض الخسائر الفادحة في الإمدادات الناجمة عن الحرب؛ إذ تصدر قطر عادة أكثر من 80 مليون طن سنويا، بينما ترسل الإمارات نحو 5 ملايين طن، إلا أن كل هذا الإنتاج تعذر وصوله للأسواق العالمية بسبب التهديد الإيراني للملاحة في مضيق هرمز.

يُذكر أن “قطر للطاقة” تستحوذ على 70% من مشروع “غولدن باس” مقابل 30% لشركة “إكسون”.

ويسابق الشريكان الزمن حاليا لتأمين شحنات غاز لعملائهم في ظل توقف إنتاج الغاز المسال داخل قطر منذ 2 مارس الجاري، وفقا للصحيفة.

وكانت قطر للطاقة قد أعلنت أن إيران استهدفت في 18 و 19 مارس الجاري منشأتين لإنتاج الغاز المسال في مجمع “رأس لفان”، ما أسفر عن أضرار قد يتطلب إصلاحها نحو خمس سنوات.

خطوة استراتيجية

وأشارت فايننشال تايمز، إلى أن مشاركة قطر في “غولدن باس” تمثل خطوة استراتيجية لتنويع محفظتها الاستثمارية خارج حدودها، وهي عملية بدأت قبل سنوات لكنها اكتسبت طابعا ملحا منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

من جانبه، أكد تشارلي ريدل، المدير التنفيذي لمركز الغاز الطبيعي المسال في واشنطن، أن الحرب في الشرق الأوسط كانت بمثابة “محفز” دفع العملاء المحتملين نحو الغاز الأمريكي، مشددا على أن “غولدن باس” ستوفر إمدادات ملموسة وحيوية للأسواق العالمية.

وفي مطلع فبراير 2019، أعلنت قطر للطاقة وشركة إكسون موبيل، قرارهما النهائي للاستثمار في مشروع غولدن باس، لتصدير الغاز الطبيعي المسال، بتكلفة تجاوزت 10 مليارات دولار.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/abw