“معجم الدوحة التاريخي”.. مشروع يوثق ذاكرة اللغة عبر 20 قرنا

سمو الأمير يشهد حفل الاحتفاء باكتمال معجم الدوحة التاريخي

مشيرب ـ هاجر رضوان

شهدت الدوحة صباح الاثنين حفل اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، أحد أضخم المشاريع اللغوية في تاريخ العربية، والذي دُشن برعاية سمو الأمير، ليجسد التزام دولة قطر بدعم المعرفة وصون اللغة العربية.

وعلى هامش الحفل، أجرت منصة “مشيرب” مقابلات خاصة مع عدد من الخبرات العلمية المشاركة في المشروع، سلطت خلالها الضوء على مسيرة المعجم، وتحدياته، وأبعاده العلمية والتقنية.

"معجم الدوحة التاريخي" مشروع عربي يوثق ذاكرة اللغة عبر عشرين قرنا
“معجم الدوحة التاريخي” مشروع عربي يوثق ذاكرة اللغة عبر عشرين قرنا

قطر تبنت المشروع منذ اللحظة الأولى

وقال رئيس المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، رمزي بعلبكي، إن المشروع أطلق رسميا عام 2013، بعد نحو عامين من البحث والتحري حول إمكانية إنجاز معجم تاريخي شامل للغة العربية.

وأضاف أن دولة قطر تبنت المشروع منذ لحظته الأولى، ووفرت له الرعاية والاحتضان والتمويل، مؤكدا أن هذا الدعم كان الأساس في وصوله إلى مرحلة الاكتمال.

وأشار بعلبكي إلى أن العمل واجه صعوبات علمية ومنهجية كبيرة، لا سيما في المراحل الأولى، إلا أن المتابعة المستمرة والمثابرة العلمية أسهمتا في تجاوزها.

وذكر أن المجلس العلمي، الذي ضم أكثر من عشرين عالما من مختلف الدول العربية، عمل بالتكامل مع فرق لغوية متخصصة في الدوحة لإنجاز هذا العمل، واصفا المعجم بأنه بداية محتملة لنهضة لغوية وفكرية عربية.

13 عاما من العمل وبناء 300 ألف مدخل

ومن جانبه، قال رئيس وحدة التحرير المعجمي، مقبل التام عامر الأحمدي، إن دولة قطر رعت المشروع فكرة وتمويلا وإشرافا، وبذلت جهودا كبيرة على مدار نحو 13 عاما من العمل المتواصل.

وأضاف أن فرق العمل اشتغلت ليلا ونهارا للخروج بمعجم يضم ما يقارب 300 ألف مدخل معجمي.

وأشار الأحمدي إلى أن المعجم يوثق مفردات اللغة العربية عبر أكثر من 20 قرنا، جامعا شتات اللغة في مرجع واحد يخدم العربية والباحثين فيها.

ووصف المعجم بأنه مشروع رائد على مستوى العالم العربي، لما يتيحه من مادة علمية غزيرة للجامعات والمراكز البحثية في مختلف التخصصات.

المعجم التاريخي.. ذاكرة الأمة

بدوره، قال عضو لجنة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، محمد حسان الطيان، إن المعجم التاريخي يعد ذاكرة الأمة، ولا يمكن لأي لغة تحترم نفسها أن تكتمل دون توثيق تاريخ ألفاظها.

وأوضح أن المعجم يتتبع الكلمة منذ ولادتها الأولى، ويرصد تحولات معناها عبر العصور المختلفة.

وأشار الطيان إلى أن اختلاف البيئات والسياقات، بين البداوة والحضارة، وبين الجغرافيا والفلسفة والعلوم، أسهم في إنتاج معان متعددة للكلمة الواحدة، وهو ما حرص المعجم على توثيقه بدقة.

ونوه إلى أن اكتمال المعجم لا يعني نهاية العمل، بل بداية مرحلة مستمرة من التحديث والتطوير، نظرا لاتساع اللغة العربية وثرائها.

مدونة عربية غير مسبوقة

من جهته، قال الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو اللجنة العلمية لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، محمد الخطيب، إن الجانب التقني يعد أبرز ما يميز هذا المعجم.

وأوضح أن المشروع وفر مدونة رقمية كبرى تضم كل ما كُتب باللغة العربية منذ نحو ألفي عام وحتى اليوم.

وأضاف الخطيب أن المنصة الرقمية تمكن الباحثين، في مجالات التفسير والحديث والقرآن والتاريخ والطب والهندسة وغيرها، من البحث عن الألفاظ واستخراج آلاف السياقات بضغطة زر واحدة.

وذكر أن هذا الجهد في رقمنة اللغة العربية غير مسبوق في تاريخها، واصفا إياه بأنه إنجاز لا يصدر إلا عن دولة آمنت بأن اللغة ركن أساس من هويتها.

من الفكرة إلى المنصة الرقمية

طرحت فكرة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية في مطلع العقد الماضي، وبدأت الدراسات التمهيدية له قبل إطلاقه رسميا عام 2013.

وخلال مسيرته، مر المشروع بمراحل علمية ومنهجية وتقنية عدة، شملت بناء المدونة اللغوية، وتطوير المنصة الرقمية، وتدشين الموقع الإلكتروني للمعجم تدريجيا لإتاحة مواده للباحثين.

ويمثل اكتمال المعجم اليوم تتويجا لمسار معرفي طويل، ويؤكد الدور الذي تؤديه دولة قطر في دعم المشاريع الثقافية الكبرى، وصون اللغة العربية بوصفها مكونا أساسيا من الهوية والحضارة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/8a1

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول