مشاريع خليجية ضخمة لدعم استقرار سوريا

مشاريع خليجية ضخمة لدعم استقرار سوريا
فرحة سورية عارمة بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر 2024

لم يمضِ وقت طويل على سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 حتى بدأت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها قطر والسعودية والإمارات والكويت بتكثيف تحركاتها نحو الدولة الجديدة، واضعة خبراتها في العمل الإغاثي والإنساني والاستثماري في خدمة مرحلة ما بعد الحرب.

ويأتي هذا التحرك في سياق استراتيجية خليجية تهدف إلى دعم استقرار سوريا، وإعادة دمجها في محيطها العربي، وإطلاق مشاريع لم تقتصر على تأهيل المستشفيات والمخابز وحسب، بل شملت مشاريع تنموية تضع أسسا للتعافي الاقتصادي والاجتماعي، في لحظة حرجة تمر بها البلاد بعد أكثر من عقد من الصراع والدمار.

القطاع الطبي والإغاثي

مبادرات قطرية وسعودية واسعة النطاق

أرسلت دولة قطر في سبتمبر الجاري قافلة تحوي 90 طنا من المعدات الطبية لتوزيعها على 50 مستشفى، وأطلق الهلال الأحمر القطري في شهر أغسطس الماضي المرحلة الثانية من مشروع “جسور الشفاء والأمل”، لتوفير أدوية وعلاجات لمرضى السرطان في الشمال السوري، بعد أن استفاد 3700 مريض من المرحلة الأولى للمشروع.

ولم يتوقف الدعم الإغاثي للسوريين طوال سنوات الصراع، حيث أنشأ الهلال الأحمر مراكز ومستشفيات طبية بالمخيمات في ريفي حلب وإدلب بين عامي 2012 و 2016.

كما أرسلت الدولة خلال جائحة كورونا أجهزة أوكسجين إلى المناطق المحررة شمال سوريا وخلال زلزال فبراير 2023 أنشأت مستشفى ميداني في جنديرس، بالإضافة إلى سيارات إسعاف لنقل مصابي الزلزال.

في 7 سبتمبر الجاري، أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة حزمة مساعدات إنسانية في شمال سوريا، تضمنت تجهيز 17 مستشفى وتزويدها بـ 454 جهاز غسيل كلى، إضافة إلى إعلان 61 مشروعا طبيا تطوعيا شملت تخصصات متعددة كجراحة الأطفال والأعصاب وزراعة القوقعة.

كما دشن المركز في يناير الماضي مشروع “أمل التطوعي” الذي يوفر خدمات طبية متكاملة تشمل الجراحة والولادة وزراعة الأطراف، وأمراض المخ والأعصاب والأمراض الباطنية، ويمتد المشروع لعام كامل في الداخل السوري.

المأوى والتعليم

أطلقت قطر الخيرية في مايو الماضي مشروعا لترميم 1500 منزل في مختلف المحافظات، وافتتحت بالشراكة مع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في يناير الماضي “مدينة الأمل” في ريف حلب الشمالي، التي تضم 1400 وحدة سكنية ومدارس ومرافق خدمية.

وبين عامي 2018 و2022، افتتحت قطر عدة قرى سكنية لإيواء النازحين، استفاد منها نحو 60 ألف شخص، ضمن أكثر من 4800 مشروع إغاثي وتنموي بلغت قيمتها نحو 206 مليون دولار.

وبلغ مجموع القرى السكنية التي أنشأها الهلال الأحمر القطري بالشمال السوري 15 قرية ضمت حوالي 3500 شقة سكنية.

من جهته، أعلن مركز الملك سلمان عن إعادة تأهيل 34 مدرسة في حلب وإدلب وحمص، وتشغيل 30 مخبزا حكوميا، وتأهيل 715 منزلا في أعزاز، إلى جانب تجهيز وحدات سكنية جديدة.

كما أعلنت هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية خلال سبتمبر الجاري عن إطلاق مجموعة من المشاريع التنموية والخدمية والإغاثية بقيمة 2.2 مليون دولار لإعادة تأهيل منازل ومساجد ومدارس وحفر الآبار.

التمكين الاجتماعي والتنمية البشرية

أطلق مركز الملك سلمان مشروع “أمان” لرعاية ألف يتيم وتأمين الدعم لأمهاتهم، فيما قام الهلال الأحمر القطري بمبادرات مماثلة شملت تقديم الكفالات والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم الأساسي عبر تأمين حاجات تعليمهم من قرطاسية وكتب وتكاليف النقل، بالإضافة إلى مشاريع تدريب مهني استهدفت الأرامل والشباب من الأسر النازحة.

وأنهى الهلال الأحمر القطري في يونيو الماضي مشروعا هدفه تمكين الأرامل والشباب النازحين، حيث  تم تدريب نحو 800 فرد بينهم 480 امرأة على مهن وحرف مختلفة.

استثمارات استراتيجية في البنية التحتية والطاقة

قطر: توسعة المطارات ومشاريع طاقة كبرى

ووقعت شركة UCC القابضة القطرية في أغسطس الماضي اتفاقا مع الحكومة السورية لتوسعة مطار دمشق الدولي ورفع قدرته الاستيعابية إلى 31 مليون مسافر سنويا.

كما تقود الشركة مشروعا ضخما بقيمة 7 مليارات دولار لإنشاء محطات كهرباء بطاقة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط، في أكبر مشروع طاقة منذ سقوط النظام.

وقدّمت قطر أيضا الغاز الطبيعي لمحطة دير علي، ما ساهم في توفير 400 ميغاواط من الكهرباء يوميا.

السعودية.. استثمارات بمليارات الدولارات

وأعلن الصندوق السعودي للتنمية عن تقديم 1.65 مليون برميل نفط خام لدعم قطاع الطاقة، ووقعت شركات سعودية حزمة استثمارات بقيمة 6.4 مليارات دولار خلال منتدى الاستثمار السوري السعودي خصص 2,9 مليار دولار منها في  قطاعات العقارات والبنى التحتية.

ومن بين المشاريع:

  • إنشاء 3 مصانع إسمنت.
  • تطوير قطاع الاتصالات بـ1.07 مليار دولار.
  •     بناء مدينة طبية في قدسيا 900 مليون دولار.
  • تشييد أبراج سكنية وتجارية في دمشق/ 400 مليون دولار
  • مشروع ترفيهي ضخم في العدوي 500 مليون دولار

الإمارات والكويت

وفي السياق، أبرمت كل من الإمارات والكويت مجموعة من الاتفاقات، لتأهيل القطاع الاقتصادي السوري، حيث وقعت مواني دبي العالمية مذكرة لتطوير ميناء طرطوس بقيمة 800 مليون دولار، تشمل إنشاء محطة متعددة الأغراض ومناطق صناعية.

وفي السياق، وقعت شركة A3&CO الإماراتية مع وزارة الاقتصاد والصناعة السورية اتفاقا لتأهيل قطاع الإسمنت السوري.

وأبرمت وزارة الإعلام في سوريا مع شركة “المها” الكويتية اتفاقا لإنشاء “بوابة دمشق”، مدينة للإنتاج الدرامي والفني بتكلفة 1.5 مليار دولار.

كما وقع “مركز التجارة العقارية الكويتية” اتفاقا لإنشاء “مركز التجارة العالمي بدمشق” بمواصفات دولية.

الجسور الجوية والبحرية

حملات منظمة من قطر والسعودية والكويت

وأطلقت كل من قطر والسعودية والكويت جسورا جوية وبحرية محملة بالمساعدات الغذائية والطبية، اشتملت على:

  • قطر سيرت 13 طائرة و3 قوافل برية ضمت 150 شاحنة منذ ديسمبر 2024، حاملة أجهزة طبية ومواد غذائية شتوية.
  • السعودية أطلقت جسرا جويا شمل 13 طائرة مساعدات و160 شاحنة برية محملة بالغذاء والدواء ومعدات البناء.
  • الكويت أرسلت 30 طائرة إغاثة محملة بـ 727 طنا من المساعدات، ضمن حملة “الكويت بجانبكم”.

سوريا الجديدة بين الطوارئ والاستقرار

التحرك الخليجي الكثيف في سوريا ما بعد الأسد لم يقتصر على المساعدات الطارئة، بل اتجه بسرعة نحو إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، مع تركيز واضح على دعم القطاعات الحيوية: الصحة، والتعليم، والطاقة، والنقل، والإسكان.

وتشير هذه الجهود إلى رغبة خليجية في المساهمة في صياغة مستقبل سوريا الجديد، كما تعكس أيضا سعيا لإعادة ربط البلاد بمحيطها العربي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وترسيخ الحضور السياسي والاقتصادي الخليجي في منطقة عانت طويلا من الانقسام والدمار.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/700

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول