عززت دولة قطر مكانتها كقائد إقليمي في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” حين حلت في المرتبة الأولى خليجيا والثانية عربيا، في الوقت الذي شهدت فيه سوريا تغيرا لافتا بتقدمها 36 مركزا دفعة واحدة، وذلك في أعقاب سقوط نظام الأسد.
وقالت “مراسلون بلا حدود” في تعقيبها على نتائج المؤشر، إن قطر تقدمت بـ4 مراكز في المؤشر الجديد، محافظة على مركزها الـ75 عالميا، والذي تشغله منذ عام 2023، مع استمرار صدارتها العربية والإقليمية.
وأشارت المنظمة إلى أن الدوحة استفادت من حزمة الإصلاحات القانونية والتنظيمية التي أطلقتها قُبيل استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، والتي انعكست إيجابا على بيئة العمل الإعلامي، حيث عزّزت مكانتها الإعلامية.
الطفرة السورية
وأبرز المؤشر كذلك واحدا من أهم التحولات اللافتة بتسجيل سوريا أكبر قفزة على مستوى العالم بصعودها 36 مركزا لتصل إلى المرتبة الـ 141، وذلك في أعقاب سقوط نظام الأسد ودخول البلاد مرحلة انتقالية، ما أتاح هامشا نسبيا لتحسن بيئة الإعلام بعد سنوات من القيود الصارمة.
وبينت المنظمة أن سوريا حققت هذا العام تقدما في المؤشرات الخمسة التي تقيس حالة حرية الصحافة في العالم (السياق السياسي، الإطار القانوني، السياق الاقتصادي، السياق الاجتماعي والثقافي، والسلامة/الأمن)، ولا سيما الإطار القانوني الآخذ في التراجع بشكل مهول في أغلب بلدان المنطقة.
تراجع عالمي
في المقابل، رصد التقرير تراجعا حادا في ترتيب “إسرائيل”، التي فقدت 33 مركزا منذ عام 2022، نتيجة ما وصفه المؤشر باستهداف ممنهج للصحفيين، خاصة في قطاع غزة، حيث استُشهد أكثر من 220 صحفيا منذ 7 أكتوبر 2023. كما أشار التقرير إلى استمرار إيران في ذيل الترتيب العالمي، ضمن الدول الأكثر تقييدا لحرية الصحافة.
وعلى صعيد الأمريكتين، سجّلت الولايات المتحدة تراجعا إلى المرتبة الـ 64، وفق تحليل المؤشر، نتيجة سياسات اعتُبرت معادية للإعلام خلال إدارة دونالد ترامب، شملت تقليصا ملحوظا في ميزانيات مؤسسات إعلامية دولية، ما انعكس سلبا على تنوع المشهد الإعلامي واستقلاليته. وشهدت دول عدة في أمريكا اللاتينية، مثل الإكوادور وبيرو، تدهورا في بيئة العمل الصحفي؛ نتيجة تصاعد العنف والضغوط السياسية، في حين ارتفعت حدة الخطاب العدائي تجاه الإعلام في دول أخرى مثل الأرجنتين والسلفادور.
تدهور غير مسبوق
وحذّرت منظمة “مراسلون بلا حدود” من تدهور غير مسبوق في أوضاع حرية الصحافة عالميا، مؤكدة أن أكثر من نصف دول العالم باتت تُصنّف ضمن فئتي “صعب” أو “خطير للغاية”، في سابقة هي الأولى منذ إطلاق المؤشر قبل 25 عاما.
وأظهر التقرير أن متوسط تقييم الدول المشمولة بالدراسة انخفض إلى أدنى مستوياته التاريخية، ما يعكس اتجاها عاما نحو تقييد الحريات الإعلامية وتراجع الحق في الوصول إلى المعلومات.
وأوضح التقرير أن هذا التراجع لا يقتصر على الدول ذات الأنظمة المغلقة، بل يمتد أيضا إلى بعض الديمقراطيات، حيث تتزايد القيود التشريعية المفروضة على العمل الصحفي، لا سيما تحت ذرائع الأمن القومي ومكافحة التضليل الإعلامي.
وقد سجّل المؤشر القانوني أكبر انخفاض بين المؤشرات الخمسة المعتمدة هذا العام، في دلالة واضحة على تنامي النزعة لتجريم العمل الصحفي عبر سن قوانين مقيّدة أو توظيف التشريعات العامة بشكل تعسفي.
وفي هذا السياق، قالت مديرة التحرير في المنظمة، آن بوكانديه، إن العالم يشهد “تدهورا متسارعا وممنهجا في حرية الإعلام”، مشيرة إلى أن الجهات المسؤولة عن الانتهاكات لم تعد تسعى إلى إخفاء ممارساتها، سواء كانت حكومات أو جهات اقتصادية نافذة أو منصات رقمية كبرى. وأكدت أن استمرار هذا النهج يهدد مستقبل الصحافة ودورها في كشف الحقائق وتعزيز الشفافية.
الحروب والصراعات
ولفت التقرير إلى أن تصاعد النزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم يُعد أحد أبرز أسباب هذا التدهور، حيث تتأثر حرية الصحافة بشكل مباشر بالحروب وعدم الاستقرار. ففي دول مثل العراق (162)، والسودان (161)، واليمن (164)، وحسب التقرير تتعرض المؤسسات الإعلامية والصحفيون لضغوط هائلة، في ظل بيئات أمنية معقدة.
وبرزت فلسطين (156) كإحدى أكثر المناطق تأثرا، نتيجة الحرب في قطاع غزة، والتي أودت بحياة عدد كبير من الصحفيين، في ظل ظروف عمل بالغة الخطورة. وينطبق الأمر ذاته على السودان وجنوب السودان، حيث أدت الصراعات الداخلية إلى تقييد العمل الإعلامي، وتدهور أوضاع الصحفيين.
وفي سياق متصل، لا تزال دول مثل الصين (178)، وكوريا الشمالية (179)، وإريتريا (180) ضمن قائمة الدول الأكثر تقييدا لحرية الصحافة، بينما تبقى أوروبا الشرقية والشرق الأوسط من أخطر المناطق على سلامة الصحفيين، خاصة في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتصنيف روسيا ضمن الدول الأكثر قمعا لحرية الإعلام.
وللاطلاع على النتائج الكاملة للمؤشر، يمكن زيارة الرابط التالي: مـــن هُنـــا
المصدر: منظمة مراسلون بلا حدود + المركز القطري للصحافة

