ليس المحتل كالمقاوم.. صفقة تبادل الأسرى تكشف وجه إسرائيل الحقيقي

أظهرت عملية تبادل الأسرى التي بدأ تنفيذها مؤخرا بين فصائل المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال فارقا كبيرا في التعامل بين الجانبين، ففي وقت يلوح فيه الإسرائيليون لمقاتلي المقاومة وهم يسلمونهم للصليب الأحمر، تفرض قوات الاحتلال قيودا صارمة وممارسات غير قانونية ولا إنسانية على الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم.

فقد بدا لافتا أن منذ بدء تسليم الدفعة الأولى من الأسرى يوم الجمعة الماضية أن الأسرى الإسرائيليين يحملون قدرا واضحا من الاحترام لمقاتلي كتائب عز الدين القسام المكلفين بتسليمهم، وانتشرت العديد من الصور الذي تؤكد هذا المعنى.

وقبل عملية التبادل، علقت العديد من وسائل الإعلام بما فيها العبرية على لحظة تسليم المسنة الإسرائيلية يوخفد ليفشيتز، حيث حرصت السيدة الإسرائيلية التي أطلقت كتائب القسام سراحها ومسنّة أخرى طوعا لأسباب إنسانية، على مصافحة مقاتل القسام قبل مغادرتها.

وبعد وصولها إلى إسرائيل، قالت ليفشيتز في مؤتمر صحفي حضرته وسائل إعلام إسرائيلية وعالمية إن المقاومة عاملتهم بود واحترام وقدمت لهم الرعاية الكاملة، وهو ما دفع حكومة الاحتلال لمنع ظهور أي مفرج عنه في وسائل الإعلام مجددا.

وبعد ليفشيتز، نشرت كتائب القسام مقطعا مصور يظهر لحظة إيصال سيدة إسرائيلية وطفليها إلى خارج غزة، حيث كان أحد المقاتلين يحمل طفلها على كتفه، وقد أكد السيدة بعد وصولها إلى إسرائيل أيضا أنها لم تر منهم أي إساءة.

وحتى خلال عملية وصول المحتجزين المدنيين من نساء وأطفال إبان عملية طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر الماضي، ظهرت العديد من الصور التي تعكس المعاملة الحسنة من جانب المقاومة للإسرائيليين وخصوصا الأطفال، على عكس ما تقوم به إسرائيل.

وأمس السبت، حرصت إحدى الإسرائيليات وابنتها على توديع مقاتلات القسام اللائي اصطحبنهن إلى موقع التسليم، وأشارتا لهم قائلين “مع السلامة”.

إسرائيل تمنع استقبال المحررات

في المقابل، تمنع إسرائيل أهالي الأسيرات المحررات من إظهار أي مظهر احتفال بعودتهن لدرجة أنها منعتهم من رفع أعلام فلسطين أو إعداد أي مشهد لاستقبالهن.

وفرضت شرطة الاحتلال على عائلات الأسيرات استقبالهن في بيوت معينة بعضها ليس بيت العائلة، وحظروا عليهم الاحتفال أو استقبال المهنئين.

وتجبر قوات الاحتلال ذوي الأسيرات على التوقيع على إقرار بعدم إظهار أي مظهر من مظاهر الاحتفال وإلا ستتم معاقبتهم.

ومساء السبت، أجبرت قوات الاحتلال عائلة الأسيرة المحررة إسراء الجعابيص على استقبالها في منزل على سفح تلة جبلية بدلا من منزل شقيقها الذي أعدوه لاستقبالها، رغم الحالة الصحية لوالدها.

وقبل وصول الجعابيص إلى البيت، قامت قوات الاحتلال بمداهمته وطرد كل من فيه صحفيين وأقارب ومهنئين وهددوا بعدم إطلاق سراح ما لم يتم إخلاء البيت بشكل كامل حتى من أبناء عمومتها.

وفي الضفة الغربية والقدس المحتلتين، أطلقت قوات الاحتلال الغاز والرصاص لتفريق المحتشدين من أجل الاحتفال بإطلاق الأسيرات.

كما فرقت قوات الاحتلال تجمعا لذوي أسيرات مقدسيات أمام معتقل المسكوبية بالقدس المحتلة خلال انتظارهم الإفراج عن بناتهم مساء الجمعة، وأغلقت الطرق المؤدية إلى المعتقل الذي كان مركز تسليم الأسرى المقدسيين.

وداهمت شرطة الاحتلال منازل ذوي عدد من الأسيرات المحررات في المدينة، من بينهن أماني الحشيم ومرح باكير وزينة عبده، وهددتهم من تبعات إظهار أي شكل من أشكال الاحتفال أو تنظيم استقبال للأسيرات عند الإفراج عنهن.

ووفقا لنادي الأسير الفلسطيني، فقد استدعى الاحتلال منذ صباح يوم الجمعة أفرادا من عائلات الأسيرات المقدسيات إلى غرف التحقيق في “المسكوبية”، وهدد الاحتلال عائلة الأسيرة المحررة فاطمة شاهين في بيت لحم.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *