تراهن عليها إسرائيل.. ماهية القاذفة الشبحية الأمريكية “بي – 2”

تراهن عليها إسرائيل.. ماهية القاذفة الشبحية الأمريكية "بي - 2"
الطائرة الشبحية بي - 2

بات اسم القاذفة الأمريكية “بي – 2 سبيريت “حديث الإعلام خلال الأيام الماضية، وذلك بعد ارتباط اسمها بالقدرة على حسم المعركة الدائرة بين إسرائيل وإيران، التي تدخل أسبوعها الثاني.

وتراهن إسرائيل على أن دخول الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بما تملكه من قدرات عسكرية على رأسها “الطائرة الشبحية” كما يُطلق عليها، قادرٌ على حسم المعركة مع طهران، خاصة فيما يتعلق بضرب المنشآت النووية.

وركز الإعلام الإسرائيلي في تقاريره على “منشأة فوردو الإيرانية” شديدة التحصين، مبينا أن إسرائيل لا تملك القنبلة “جي بي يو-57” (GBU-57) التي تزن 13 طنا وتستطيع اختراق عشرات الأمتار قبل أن تنفجر، ولا الطائرة القادرة على حملها.

ورجحت التقارير الإعلامية والعسكرية أن القاذفة الأمريكية “بي – 2” هي الطائرة الوحيدة القادرة على حمل القنبلة “جي بي يو – 57” القادرة على اختراق تصحينات “منشأة فوردو” الإيرانية.

منشأة فوردو

وتقع منشأة فوردو لتخصيب الوقود على بعد حوالي 95 كم جنوب غربي طهران، وهي مبنية داخل جبل، ويُقال إنها تقع على عمق يراوح بين 80 و90 مترا تحت الأرض، لتكون قادرة على الصمود أمام الضربات الجوية والقنابل الخارقة.

وتشكل المنشأة التي تُوصف بأنها “القلب النابض للمشروع النووي الإيراني”، تحديا أمام الاستهدافات الإسرائيلية التي تسعى إلى إنهاء  قدرة إيران النووية، وذلك بسبب موقعها الحصين في عمق جبال منطقة فوردو، مما يجعلها عصية على التدمير عبر الهجمات الجوية التقليدية.

وتحيط بالمنشأة طبقات من الصخور الطبيعية والخرسانة المسلحة وجدران فولاذية داخلية، إلى جانب نظام دفاعي متكامل يشمل صواريخ أرض-جو، وأجهزة استشعار، وكاميرات حرارية، ونظم تشويش إلكترونية متقدمة.

 كما تحتوي على قاعتين لتخصيب اليورانيوم، تستوعب كل منهما الآلاف من أجهزة الطرد المركزي.

 وبحسب تقرير لموقع “أكسيوس”، فإن القيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يتخذ قرارا بدعم إسرائيل عسكريا لاستهداف “فوردو”، في خطوة قد تقلب موازين الصراع في المنطقة.

“بي-2 سبيريت”

وصممت القاذفة الأميركية الشبحية المتطورة “بي-2 سبيريت” (B-2 Spirit) خصيصا لتنفيذ مهام القصف الاستراتيجي في عمق أراضي الخصم، مع القدرة على الإفلات من الرادارات والتشويش على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.

وتتميز “بي-2” بقدرتها على حمل الأسلحة الضخمة مثل القنابل الخارقة للتحصينات (GBU-57) والأسلحة النووية، وهي مصممة لرحلات طويلة المدى دون توقف بفضل إمكانية التزود بالوقود جوا، ما يجعلها أداة رئيسية في عمليات الردع والهجوم في آن واحد.

ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك أيضا القاذفة “بي-52” التي تستطيع حمل القنابل الخارقة، فإنها تفتقر إلى القدرة على التخفي والمناورة، مما يجعلها غير ملائمة لمهام اختراق الدفاعات الجوية الثقيلة المحيطة بأهداف شديدة التحصين مثل “فوردو”.

تقنية التخفي

وفي منتصف سبعينيات القرن الماضي، بدأ مصممو الطائرات العسكرية في تطوير تقنيات جديدة لتجنب الصواريخ فيما عرف لاحقا باسم “تقنية التخفي”.

وبحلول عام 1974، طلبت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA) من شركات الطيران الأميركية تقديم مقترحات لتصميم طائرة ذات مقطع عرضي راداري ضئيل يجعلها غير مرئية لأجهزة الرادار.

وأطلقت القوات الجوية الأميركية عام 1979 برنامجا لتطوير قاذفة استراتيجية متقدمة تعتمد على تقنيات التخفي، عرف بـ “مشروع سي جي سينيور” وفي عام 1981، منحت القوات الجوية عقد تطوير الطائرة لكل من شركتي نورثروب وبوينغ.

وكشف النقاب رسميا في عام 1988 عن القاذفة الشبحية B-2 Spirit، التي مثلت قفزة نوعية في تكنولوجيا الطيران العسكري، بفضل تصميمها الفريد القائم على الجناح الطائر وتقنياتها المتقدمة في تقليل البصمة الرادارية.

وكانت الخطة الأصلية للولايات المتحدة أن تمتلك 132 طائرة من هذا الطراز، إلا أن التكلفة الباهظة دفعت إلى تقليص العدد إلى 21 طائرة فقط.

وقد قدرت التكلفة الإجمالية لكل طائرة، شاملا التطوير والصيانة، بنحو 2.1 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أغلى الطائرات العسكرية التي تم تصنيعها في التاريخ.

تراهن عليها إسرائيل.. ماهية القاذفة الشبحية الأمريكية "بي - 2"
القاذفة الأمريكية بي 2

قنبلة “جي بي يو-57”

ويشير الخبراء إلى أن تدمير منشأة “فوردو” يتطلب استخدام القنبلة الخارقة للتحصينات من طراز “جي بي يو-57 إيه بي” (GBU-57 A/B)، وهي القنبلة التقليدية الأقوى في الترسانة الأميركية، والمصممة خصيصا لاختراق المنشآت المحصنة تحت الأرض.

وتزن القنبلة حوالي 13- 14 طنا، وتستطيع اختراق ما يصل إلى 61 مترا من الخرسانة المسلحة أو 12 مترا من الصخور الصلبة، ما يجعلها السلاح الوحيد القادر نظريا على اختراق الدفاعات الطبيعية والاصطناعية التي تحيط بمنشأة “فوردو”.

لكن استخدام هذه القنبلة يتطلب طائرة من طراز “بي-2 سبيريت”، وهي الوحيدة المؤهلة لحملها وتنفيذ المهام المرتبطة بها، بداية من التشويش الإلكتروني الواسع النطاق، مرورا بتحديد الهدف بدقة، وانتهاء بإطلاق القنبلة وتوجيهها نحو نقطة محددة.

تعقيدات العمق

وبحسب ما تشير إليه التقارير، فإن استهداف منشأة بهذا التعقيد يتطلب سلسلة ضربات متتابعة ودقيقة. فالهجوم لا يقتصر على تفجير المفاعل فقط، بل يشمل تعطيل أنظمة التبريد، وتدمير غرف التحكم والبنية التحتية المساندة.

وتبدأ العملية عادة بحرب إلكترونية لشل الدفاعات الجوية، تليها قنابل تمهيدية لاختبار الدفاعات، ثم الضربات الرئيسية بواسطة “جي بي يو-57” لاختراق الأعماق، وفي بعض السيناريوهات قد تطلق عدة قنابل متتالية على نفس النقطة لتعزيز الاختراق.

وتعكس الحاجة إلى القاذفة “بي-2” إدراكا إسرائيليا بوجود فجوة تكنولوجية لا يمكن تجاوزها دون الدعم الأميركي.

وتشير “واشنطن بوست” إلى أن الضربات الإسرائيلية السابقة لم تلحق أضرارا حاسمة بمنشآت إيران النووية، بل اقتصرت على البنى التحتية المحيطة أو الأنظمة السطحية، دون الوصول إلى المعدات الحيوية تحت الأرض.

 البرنامج النووي

و في حال تنفيذ ضربات جوية ناجحة، فإن قدرة إيران على استئناف البرنامج النووي قائمة، بفعل امتلاكها للبنية العلمية والتقنية اللازمة، لذلك لجأت إسرائيل في السنوات الماضية إلى استهداف العلماء النوويين الإيرانيين، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تحدث تأثيرا كبيرا في المدى الطويل، نظرا لاعتماد البرنامج على مؤسسات وليس على أفراد يمكن استبدالهم بسهولة.

ويشكل استهداف منشأة “فوردو” لحظة اختبار فارقة في المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، فبين تعقيد التحصينات الإيرانية، وحدود القدرات الإسرائيلية في تدمير المنشأة، تبدو مشاركة الولايات المتحدة عبر قاذفتها الشبحية “بي-2 سبيريت” وقنبلتها الخارقة “جي بي يو-57” حاسمة لأي محاولة لتوجيه ضربة استراتيجية مؤثرة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/5yv

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول