قطر والإمارات تمضيان قدما في توطيد العلاقات

تواصل دولتا قطر والإمارات العربية المتحدة المضي قدما نحو تعزيز العلاقات على كافة المستويات تنفيذا لمخرجات قمة العلا التي استضافتها المملكة العربية السعودية مطلع 2021.

وكانت قمة العلا بداية عهد جديد من العلاقات بين دول مجلس التعاون قوامه تعظيم المصالح المتبادلة وزيادة مستوى التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والعسكرية مع عدم تدخل الدول في شؤون غيرها الداخلية.

واتخذت العلاقات القطرية السعودية مسارا متسارعا لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وقد تبادل سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الزيارات وأسسا مجلسا تنسيقيا لتطوير التعاون.

على العكس من ذلك، اتخذت عودة العلاقات القطرية الإماراتية سمتا أقل سرعة لاستعادة زخمها القديم لكنها في الوقت نفسه ظلت تتقدم فيه بخطى ثابتة.

قطر تعين سفيرا فوق العادة مفوضا لدى الإمارات

عودة السفيرين

دبلوماسيا لم يعد سفيرا البلدين إلى مزاولة نشاطيهما إلا مؤخرا عندما أعلنت الدوحة وأبوظبي استئناف عمل سفارتيهما في يونيو الماضي، وهو قرار رحبت به دول مجلس التعاون الخليجي واعتبرته خطوة مهمة على طريق العمل الخليجي الموحد.

ويوم الأربعاء 27 سبتمبر 2023 التقى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد بسفير الإمارات الجديد لدى الدوحة زايد بن خليفة بن سلطان، الذي قدم أوراق اعتماده سفيرا مفوضا فوق العادة.

وخلال تقديم أوراقه، أكد سفير أبوظبي أنه يأمل في العمل على تعزيز العلاقات مع الدوحة؛ بعدما أصدر سمو أمير قطر قرارا في يوليو الماضي بتعيين سلطان سالمين سعيد المنصوري سفيرا فوق العادة مفوضا لدى الإمارات.

ورغم أن استئناف العمل الدبلوماسي بين البلدين قد تأخر لنحو 3 سنوات، إلا أن العلاقات السياسية كانت ماضية في طريقها بشكل ثابت ورصين طوال الفترة الماضية.

 

استعادة الزخم

في الخامس من ديسمبر 2022 وصل الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد إلى الدوحة في زيارة كانت الأولى له منذ توليه مقاليد الحكم في مايو من نفس العام، والأولى أيضا منذ العام 2017.

وبعد الزيارة غرد الرئيس الإماراتي مهنئا قطر وأميرها بنجاح تنظيم كأس العالم لكرة القدم، وقال إنه بحث مع الشيخ تميم بن حمد تطوير العلاقات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.

 

في الـ18 من يناير 2023، وصل سمو أمير قطر إلى أبوظبي في زيارة كانت هي أيضا الأولى منذ اتفاق العلا، ولم تكن معلنة.

خلال هذه الزيارة، عقد قادة 5 دول عربية هي قطر والإمارات ومصر والأردن وسلطنة عمان والبحرين اجتماعا تشاوريا بدعوة رسمية من الشيخ محمد بن زايد.

وبحث القادة خلال اللقاء الذي عقد تحت عنوان “الازدهار والاستقرار في المنطقة”، ترسيخ التعاون وتعميقه بين الدول الخمس في جميع المجالات التي تخدم التنمية والازدهار والاستقرار في المنطقة.

كما تناولوا تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات وتنسيق المواقف العربية ودفع خطط التنمية قدما بما لا يخل بمبدأ حسن الجوار.

وقبل هذين اللقاءين، التقى سمو أمير قطر والرئيس الإماراتي وجها لوجه لأول مرة منذ المصالحة خلال أولمبياد بكين التي أقيمت في فبراير 2022.

كما التقى الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، أمير قطر أكثر من مرة في الدوحة وخارجها وبحث معه العديد من الأمور المشتركة.

ففي 19 سبتمبر 2021، ظهر سمو الأمير مع الشيخ طحنون بن زايد وولي العهد السعودي بملابس غير رسمية في صورة نشرها مكتب الأمير محمد بن سلمان، وقال إنها التقطت خلال لقاء أخوي.

وقد لفتت هذه الصورة الانتباه وجذبت الكثير من التعليقات لأنها اعتبرت إشارة على أن مياه العلاقات قد عادت إلى مجاريها بين الدول الثلاث.

لاحقا، زار الشيخ طحنون الدوحة أكثر من مرة وعقد اجتماعات مع الشيخ تميم بن حمد، ومع رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وكلها تناولت تعزيز العلاقات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، حسب البيانات الرسمية.

كما زار رئيس مجلس الشورى القطري حسن الغانم العاصمة الإماراتية في يونيو 2023 والتقى تلبية لدعوة رسمية من رئيس المجلس الوطني الاتحادي بالإمارات صقر غباش.

وتضمنت الزيارة عقد اجتماع بين مجلس الشورى والمجلس الوطني الاتحادي لاستعراض التعاون في المجالات البرلمانية، والسبل الكفيلة بدعمها وتعزيزها.

وعقد مسؤولون من البلدين العديد من الاجتماعات لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمة العلا بشأن استعادة زخم العلاقات وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

وقد زار رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني العاصمة الإماراتية أبوظبي في يونيو الماضي والتقى الشيخ محمد بن زايد، والشيخ طحنون.

وفي يناير من عام 2022، أعربت قطر علنا عن إدانتها الشديدة لهجوم بطائرات مسيرة أطلقه الحوثيون على أبوظبي، ووصفته بأنه عمل إرهابي.

وفي نوفمبر من نفس العام، حضر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم في الدوحة.

 

علاقات حتمية

وفي تصريح لموقع الحرة، قال المحلل السياسي القطري محمد المسفر في يونيو الماضي إن استعادة العلاقات وتجاوز الخلافات بين قطر والإمارات “أمر حتمي بسبب الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية”.

وقال المسفر في تصريحاته إن عودة العلاقات ليس غريبا وإنما الغريب هو حدوث الخلاف من الأساس، وأن تواصلا على أعلى المستويات بين البلدين حدث بعد توقيع اتفاق العلا.

وكان البلدان أكدا في بيان إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية (يوليو 2023) إن القرار جاء حرصا من الدولتين على تعزيز العلاقات الثنائية، وتجسيدا لإرادة القيادتين السياسيتين، وتعزيزا لمسيرة العمل العربي المشترك، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين”.

وتشترك قطر والإمارات في الحدود البحرية، وهما جزء من منطقة الخليج، وعضوان في مجلس التعاون الخليجي، لكنها دخلا حالة من التوتر لسنوات بسبب خلافات في بعض المواقف السياسية.

فقد تبنى البلدان مواقف متناقصة تماما في دول مثل مصر وليبيا بعد الربيع العربي، لكنهما عملتا منذ 2021 على تجاوز هذه التباينات والمضي قدما في تقوية الأواصر على أساس المصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

ونص البيان الختامي لقمة العلا والذي جاء تتويجا لجهد دبلوماسي دؤوب بذلته الكويت وسلطنة عمان برعاية الولايات المتحدة، على تكليف الهيئات والمجالس واللجان الفنية بمضاعفة الجهود لإعادة العلاقات بين بين دول مجلس التعاون وفق جدول زمني.

ووضعت قمة العلا أهدافا رئيسية للعمل عليها في مقدمته: استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية في إطار مجلس التعاون، والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة.

وركزت القمة أيضا على بلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة للمجلس تحفظ مصالحه ومكتسباته وتجنبه الصراعات الإقليمية والدولية، وتلبي تطلعات مواطنيه وطموحاتهم”.

وفي أبريل 2023، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إمارات لم تسمه أن العمل جار بين البلدين على تفعيل العلاقات الدبلوماسية، فيما أكد وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد في اتصال هاتفي مع نظيره القطري يوم إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية، أن الخطوة “تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة بين البلدين”.

ومن المتوقع أن يبني البلدان مزيدا من العلاقات على أساس اقتصادي خاصة فيما يتعلق بمشاريع الغاز، حيث تضخ الدوحة حوالي ملياري متر مكعب من الغاز يوميا إلى الإمارات تمثل نحو 30% من احتياجاتها وفق اتفاقية تمتد حتى 2023.

ولم توقف قطر إمدادتها من الغاز طوال فترة الأزمة الخليجية، وقد وقعت “قطر للطاقة” في يوليو الماضي اتفاقية لتزويد “إينوك” الإماراتية بـ120 مليون برميل مكثفات على 10 اعوام.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *