انطلقت في الدوحة، الدورة 44 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي، اليوم الثلاثاء، في ظروف استثنائية؛ وينتظر أن تتناول أبرز الملفات الملحة إقليميا ودوليا، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
View this post on Instagram
كما تبحث القمة ملفات أخرى اقتصادية وسياسية وأمنية، فضلا عن تعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون وزيادة التنسيق بينها، وبلورة رؤية خليجية موحدة تجاه مختلف القضايا.

انطلاقة متجددة
ويتوقع مراقبون أن تعطي هذه الدورة دفعة قوية وانطلاقة متجددة لمسيرة عمل المجلس؛ وذلك انطلاقا من حرص دولة قطر ونهجها الثابت في دعم مسيرة المجلس والحفاظ على وحدة وتماسك البيت الخليجي، كونه منظومة قوية ومتكاملة لا غنى عنها، في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
ومنذ تأسيس مجلس التعاون عام 1981، عقدت 43 قمة، حيث درجت العادة على عقد قمتين سنويتين للمجلس إحداهما استشارية منتصف السنة، والأخرى تتخذ فيها القرارات وتعقد في نهاية السنة.
6 قمم استضافتها الدوحة، وحفلت بقرارات ومخرجات سياسية واقتصادية، ومواقف فاعلة كان لها أثر مهم في تمتين مسيرة مجلس التعاون ووحدة قراراته وتطوير أدائه.
أول قمة خليجية استضافتها الدوحة كانت في 7 نوفمبر 1983، وهي القمة الرابعة للمجلس، الذي أعلن الوقوف صفا واحدا خلف منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وعبر المجلس عن قناعته بأن السلام لن يتحقق في منطقة الشرق الأوسط إلا بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية الثابتة بما في ذلك حقه في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، كما أيدت القمة وقتها لبنان في مساعيه لوحدة وسلامة أراضيه.
كما شددت قمة الدوحة على ضرورة اعتماد دول المجلس على نفسها في حماية أمنها والحفاظ على استقرارها.
View this post on Instagram
وقرر القادة وقتها توسيع دائرة النشاطات الاقتصادية التي يسمح لمواطني دولة عضو بممارستها في الدول الأعضاء الأخرى وذلك اعتبارا من الأول من مارس 1984.
قمة “التضامن مع الكويت”
وفي 22 ديسمبر 1990 استضافت الدوحة القمة 11 والتي عرفت بقمة “التضامن مع الكويت”، حيث أعلن المجلس وقوف الدول الأعضاء مع الكويت في محنتها ومساندتها المطلقة وتضامنها التام مع شعبها وحكومتها.
وأشاد المجلس الأعلى بشعب الكويت المتمسك بحكومته الشرعية.
وقررت قمة الدوحة 1990 تكليف لجنة من وزراء الخارجية في الدول الأعضاء للقيام بجولات جماعية إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وبعض الدول العربية وغيرها من الدول ذات الأهمية لتعزيز الجهود السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى وحدة الإجماع العربي والدولي لضمان تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
الاتفاقية الاقتصادية الموحدة
في الجانب الاقتصادي، كلف المجلس الأعلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي بوضع برنامج لاستكمال إنشاء السوق الخليجية المشتركة، والنظر في نصوص الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وأساليب التطبيق للوصول إلى مزايا جديدة تمكن مواطني دول المجلس من التمتع بمكتسبات جديدة لمسيرة النماء.
أما إقليميا وتحديدا في الشأن الفلسطيني، فقد رحب المجلس بقرار مجلس الأمن رقم “681” الخاص بتوفير الحماية الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبدعوته لعقد مؤتمر دولي للسلام.
القمة الثالثة
وفي قمة الدوحة الثالثة التي عقدت في 27 ديسمبر 1996، والـ17 بتاريخ قمم مجلس التعاون، فقد حمل البيان الختامي عددا من القرارات المهمة المتعلقة بتعزيز التعاون بين دول المجلس، وأهمها تسهيل انتقال الأيدي العاملة الوطنية بين الدول الأعضاء.
وفي المجال العسكري والاستراتيجي وافق القادة على رفع كفاءة القدرة الدفاعية الجماعية لدول المجلس وصولا إلى تحقيق التكامل الدفاعي بينها، بالإضافة إلى توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس وإقامة اتحاد جمركي بينها.
قمة الاتحاد الجمركي
وفي 21 ديسمبر 2002، استضافت الدوحة (القمة الرابعة) على أرضها، والـ23 خليجيا، وهي القمة التي حمل بيان الدوحة الصادر عنها قرار “قيام الاتحاد الجمركي” لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 1 يناير 2003.
وقال البيان الختامي إنه مع العمل بهذا الاتحاد تكون دول المجلس قد أصبحت منطقة جمركية واحدة تستبعد فيها الرسوم الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة، وتطبق فيها لوائح وتعرفة جمركية موحدة بواقع 5 بالمائة تجاه العالم الخارجي.
الاستراتيجية البترولية
وبهدف الوصول إلى سياسة بترولية متجانسة ومواقف مشتركة حول المستجدات المرتبطة بالطاقة، أقر المجلس “وثيقة الاستراتيجية البترولية”، إضافة إلى إقراره خطة الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية التي تهدف إلى تحديد آليات التحرك الجماعي بين الدول الأعضاء، للتعامل الأمثل مع حالات الطوارئ.
قمة السوق المشتركة
كما استضافت الدوحة القمة الـ28 في 3 و4 ديسمبر 2007، وفيها أعلن المجلس عن خطوة مهمة في مسار التعاون بين دوله الست، بقيام السوق الخليجية المشتركة، اعتبارا من الأول من يناير عام 2008.
وتهدف السوق، وفقا لما تم إقراره بالدوحة إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي، وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم، ورفع كفاءة الإنتاج، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين المجامع الاقتصادية الدولية.
القمة السادسة
أما القمة السادسة بالدوحة والـ35 في تاريخ قمم مجلس التعاون في 9 ديسمبر 2014، فتميزت بالموافقة على تسريع آليات تشكيل القيادة العسكرية الموحدة، وإنشاء “قوة الواجب البحري 81 الموحدة”، واعتماد “إعلان حقوق الإنسان” لدول الخليج.
ووجه القادة بأهمية إنجاز مشروع سكة حديد مجلس التعاون “قطار الخليج” لما يمثله من أهمية حيوية واستراتيجية بتسهيل التجارة وانتقال الأفراد.
من جانب آخر، قطع العمل الخليجي شوطا كبيرا أثناء فترة تولي عبد الرحمن بن حمد العطية منصب الأمين العام للمجلس، من 1 أبريل 2002 إلى 31 مارس 2011، وكان العطية رئيس اللجنة المعنية بإعداد هيكل الأمانة العامة للمجلس عامي 1981 و1982.
وشهدت فترة العطية منجزات تاريخية تمثلت في إطلاق الاتحاد الجمركي عام 2003، وإعلان قيام السوق الخليجية المشتركة في قمة الدوحة ديسمبر 2007.
فضلا عن مشاريع ومقترحات دعت لتحقيق الربط المائي بين دول مجلس التعاون وإنشاء سكة حديد بين الدول الست، ومقترحات اقتصادية كالاتحاد النقدي ومجلس النقد وإنشاء البنك المركزي الخليجي.
الاتحاد النقدي
كما تم عامي 2005 و2007 اعتماد معايير تقارب الأداء الاقتصادي اللازم لنجاح الاتحاد النقدي، بالإضافة إلى قرار ربط عملات المجلس بالدولار، واتخاذ قرار حاسم من قضية القرصنة البحرية.
كما حفلت مسيرته بدعم المبادرة القطرية الهادفة لحل أزمة دارفور في غرب السودان، ودعم النجاح القطري في التوصل إلى حل ناجع للأزمة اللبنانية، ودعم مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي أطلقتها السعودية كي تشكل المدخل المناسب لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية وفي المنطقة، وإنصاف الشعب الفلسطيني.
تجدر الإشارة إلى دور قطر فيما تحقق من منجزات لفائدة مجلس التعاون الخليجي وبلورة توجهاته وقراراته في مختلف الملفات الإقليمية والدولية.
والمساهمة الفاعلة في صياغة توجهات مميزة انعكست على ما خرجت به القمم الخليجية من نقاط مضيئة في مسيرة المجلس، عبر إنجازات سياسية واقتصادية وإصلاحات هيكلية ومالية.
وعكست حرص قطر على إنجاح مسيرة المجلس وتحقيق تكامله الاقتصادي، وتطوير آفاق المجلس وتعزيز ثقله الإقليمي والدولي، وتعزيز لحمته الداخلية بما يعود بالرخاء على كافة الشعوب الخليجية التي تربطها أواصر الدين واللغة والتاريخ والقربى.
نمو ملحوظ
ووفقا للمؤشرات الاقتصادية، فقد سجلت دول المجلس نموا ملحوظا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.3 بالمائة في 2022، بحسب ما أعلنه جاسم البديوي الأمين العام الحالي لمجلس التعاون الخليجي، خلال كلمته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المغرب في 14 أكتوبر الماضي.
View this post on Instagram
ميتا توقف خدمة الدردشة بين إنستغرام وماسنجر
دور دولة قطر في مجلس التعاون الخليجي.. نهج مؤثر وقمم فاعلة
وأشاد البديوي بالتقدم المحرز “في الإصلاحات الهيكلية” التي قامت بها دول المجلس في مواجهة التحديات الاقتصادية، والتي أتت نتائج إيجابية على الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال، والقدرة التنافسية، وتحقيق قفزة في مشاركة المرأة العاملة.
كما شهد القطاع غير النفطي قفزة بنسبة 4.8 بالمائة عام 2022.
واكتسب مجلس التعاون الخليجي نفوذا إقليميا ودوليا على المستوى السياسي والاقتصادي، وخصوصا في العقدين الأخيرين.
فقد عمقت دول المجلس علاقاتها الاستراتيجية مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين والهند.
كما اتجهت دول المجلس مؤخرا نحو رابطة دول آسيان ومجموعة دول آسيا الوسطى ودول القارة الإفريقية، عبر شراكات استراتيجية واستثمارات ترتكز على الأمن الغذائي وتطوير الصناعات، واستقرار سوق الطاقة الذي تلعب فيه دول المجلس دورا حاسما في قطاعي النفط والغاز، بجانب استغلال الموقع الجيوسياسي.

