ستاندرد آند بورز: الاقتصاد القطري يتسم بأسس متينة ومرونة كافية

مشيرب – خاص

أكدت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية تصنيفها الائتماني طويل وقصير الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية لدولة قطر عند مستوى AA/A-1+ مع توقعات مستقبلية مستقرة.

وتوقعت الوكالة أن يساعد رصيد قطر الكبير من الأصول السائلة المتراكمة على تجاوز آثار النزاع الإقليمي واضطرابات الإمدادات الناجمة عن النزاع في مضيق هرمز.

ويفترض سيناريو الحالة الأساسية لدى الوكالة أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يخفف من الحصار الفعلي لمضيق هرمز، مما يسمح باستئناف تدفقات التجارة بشكل فعّال بحلول نهاية مايو، دون إلحاق المزيد من الأضرار المادية بالبنية التحتية الحيوية للطاقة.

ومع توقعات الوكالة بأن يستغرق انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي المسال فترة للتعافي، ولكن بدءا من عام 2027، من المتوقع أن يتم تعويض هذا الانخفاض بالكامل، بل وأكثر، من خلال بدء الإنتاج في مشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة والتوسعة المخطط لها في حقل الشمال.

التوقعات

تعكس التوقعات المستقرة من قبل ستاندرد آند بورز رؤية الوكالة بأن الأصول المالية والخارجية المتراكمة لدى دولة قطر ستساعدها على تجاوز فترة من المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتستند الوكالة في هذه التوقعات إلى توقعها ألا تطول هذه الاضطرابات، وأن يعود الوضع الإقليمي إلى طبيعته تدريجيا – وإن كان عرضة لاضطرابات متقطعة محتملة – خلال النصف الثاني من عام 2026، وأن تستأنف الصادرات عبر مضيق هرمز.

أسس التقييم

تقول وكالة ستاندرد آند بورز إنه على الرغم من النزاع الإقليمي وتأثيره على إنتاج الغاز، فإن تصنيفاتها لدولة قطر لا تزال مدعومة بصافي أصولها الخارجية والمالية الكبيرة، والمدعومة بأموال صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، بالإضافة إلى صناديق أخرى.

وتقدر الوكالة أن صافي الأصول الموحدة للحكومة ستبلغ 135% من الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 300 مليار دولار) في عام 2026. وإلى جانب أصول جهاز قطر للاستثمار، تشمل الأصول السائلة للحكومة أموالا في صندوق استقرار الموازنة الخاص بوزارة المالية، واحتياطات النقد الأجنبي لدى مصرف قطر المركزي. وتوفر هذه الأصول مجالا واسعا لمواجهة التقلبات، ودعم الأسس الاقتصادية، أو دعم التعافي.

وتفترض تصنيفات الوكالة أن النزاع سيظل محدود المدة وأن الأعمال العدائية ستبقى محصورة دون أي أضرار إضافية لمنشآت إنتاج الغاز.

ويفترض سيناريو الحالة الأساسية لدى الوكالة أن الإغلاق الفعلي للمضيق سيخف وأن حركة التجارة ستستأنف بحلول نهاية مايو. ومع ذلك، حتى في حال فتح المضيق بالكامل، فإن إمدادات النفط والغاز ستعود إلى وضعها الطبيعي تدريجيا على مدى أشهرعدة.

ومع ذلك، فإن الإنتاج الإضافي من مشروع جولدن باس والتوسعة المخطط لها في مجال الغاز الطبيعي المسال، والمتوقع دخولها حيز التشغيل بحلول نهاية عام 2026، سيعوضان جزئيا النقص في حجم الإنتاج.

وبعد اتخاذ قرار بإعادة تشغيل مرافق إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تقدر الوكالة أن الأمر سيستغرق شهرا تقريبا لإعادة تشغيلها بالكامل وذلك لـ 12 من أصل 14 وحدة إنتاج.

كما تتوقع الآن أن يُسجل الحساب الجاري عجزًا بنسبة 1%، بالمقارنة مع فائض بلغ 15% في عام 2025، وأن يرتفع العجز المالي إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنةً بنحو 1.2% في عام 2025.

إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار خام برنت حيث يبلغ متوسط السعر المُحقق 97 دولارا للبرميل في عام 2026 يعوّض تأثير انخفاض حجم الإنتاج إلى حد كبير، وهو الارتفاع الذي ترتبط به عقود الغاز الطبيعي المسال.

وعلى الرغم من المخاطر المتزايدة، تتوقع أن يستمر مشروع قطر لتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وإن كان مع بعض التأخير.

وتعتزم الحكومة زيادة طاقة إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027، وإلى 142 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، أي بزيادة تقارب 85% عن الطاقة الحالية البالغة 77 مليون طن سنويًا.

وعلى الرغم من بعض التأخيرات، فمن المرجح أن يبدأ تشغيل المرحلة الأولى من إنتاج حقل الشمال بحلول أوائل عام 2027. ومن شأن هذه الزيادة في الإنتاج، إلى جانب ارتفاع أسعار خام برنت والغاز العالمية وسط اضطرابات في الإمدادات، أن تُعزز زخم النمو والتوازن المالي والخارجي بدءا من عام 2027 فصاعدا.

أسس متينة ومرونة كافية

وترى وكالة التصنيف الائتماني أن قطر دخلت التطورات الأخيرة في المنطقة بأسس متينة ومرونة كافية.

وتتوقع الوكالة أن يبدأ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بالانحسار تدريجيا، وأن تعود حركة التجارة إلى طبيعتها بحلول نهاية مايو، مع استمرار بعض الاضطرابات لأشهر عدة.

وبعد الانكماش المتوقع في 2026 ترجح الوكالة نموا حقيقيا متوسطا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% خلال الفترة 2027-2029.

وتفترض أن يوفر رصيد قطر الكبير من الأصول السائلة، والذي يقدر بأكثر من 170% من الناتج المحلي الإجمالي هامش أمان.

وفي سياق متصل يتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي في قطر بعد العام الحالي، مدعوما بالتوسع المستمر في إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.8% خلال الفترة 2027-2029، مع بدء إنتاج الغاز الإضافي في عام 2027 وفقًا لسيناريو الحالة الأساسية لدى ستاندرد آند بورز.

وعلى الرغم من الاضطرابات المستمرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، يرجح أن تمضي قطر للطاقة قدما في توسعتها في حقل الشمال، وإن كان ذلك مع بعض التأخير.

وسيضمن الطلب المتزايد من آسيا وسط التطور الاقتصادي السريع، والدور المحوري للغاز الطبيعي المسال كوقود نظيف نسبيا في التحول الطاقي، استمرار الطلب على صادرات قطر.

وستدعم جهود الحكومة في تنويع الاقتصاد وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة للغاز الطبيعي المسال نمو القطاعات غير الهيدروكربونية خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة.

وبمتوسط دخل للفرد يبلغ حوالي 70 ألف دولار، لا تزال مستويات دخل قطر من بين الأعلى بين الدول ذات التصنيف الائتماني المرتفع، مما يدعم وضعها الائتماني.

التنمية المستدامة

وترجح الوكالة أن تستمر السياسة الحكومية في التركيز على التنمية المستدامة لقطاع الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب بذل المزيد من الجهود لتعزيز نشاط القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد.

وترى أن السياسات الاستباقية التي تتبعها قطر، واحتياطاتها الكبيرة من الأصول التي تراكمت عبر صادرات كبيرة من المحروقات، والوضع المالي المتين للعديد من مؤسسات القطاع العام، بما في ذلك قطر للطاقة، قد مكّنت البلاد من التكيف مع الظروف الأخيرة.

وقد أعلن مصرف قطر المركزي عن تدابير دعم لتعزيز السيولة والتمويل في النظام المصرفي. كما أعلن بنك قطر للتنمية عن تدابير دعم تشغيلية واستشارية لدعم القطاع الخاص.

وتاريخيا، أظهرت قطر مرونة كبيرة في سياساتها ونوعت وارداتها بشكل ملحوظ وزادت إنتاجها الغذائي المحلي، مما قلل اعتمادها على الواردات في العديد من المجالات.

المرونة والأداء

بعد التراجع المالي المتوقع في عام 2026، تتوقع الوكالة أن ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي المسال سيدعم استقرار الموازين المالية والخارجية خلال الفترة 2027-2029. وتساهم الاحتياطات المالية لدولة قطر، ومستوى ديونها المعتدل، واحتياطاتها القوية من النقد الأجنبي في تخفيف المخاطر.

وأشارت الوكالة الى أن سجل الحكومة القطرية الحافل بدعم البنوك وقدرتها على مساعدتها في أوقات الأزمات يخفف من هذا الخطر. وتتوقع أن يحافظ مصرف قطر المركزي على ربط الريال القطري بالدولار الأمريكي، مدعوما باحتياطات أجنبية كبيرة وأصول حكومية ضخمة.

لا تزال توقعات الوكالة المالية والخارجية مرتبطة ارتباطا وثيقا بتحركات أسعار النفط العالمية، نظرا لارتباط عقود الغاز الطبيعي المسال في قطر بشكل أساس بأسعار النفط العالمية. ونظرا لتوقعات انخفاض حجم الغاز الطبيعي المسال هذا العام، يرجح انخفاض إيرادات الحكومة إلى 23% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولا تزال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية غير المتعلقة بالغاز الطبيعي المسال محدودة نسبيا، وتتمتع الحكومة بمرونة لتأجيل بعض الإنفاق على المشاريع الرأسمالية، نظرا لإنجاز العديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى. وتحتفظ الحكومة بصندوق استقرار مالي يمكنها استخدامه في حال استمرار خسائر الإيرادات المتعلقة بالغاز الطبيعي المسال لفترة طويلة.

وعليه، ستعود موازين الميزانية العامة للحكومة إلى وضع فائض اعتبارا من عام 2027، مدعومةً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من مشروع حقل الشمال.

وتتوقع الوكالة أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى متوسط 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2027-2029، استنادا إلى توسع الإنتاج وافتراض سعر خام برنت عند 75 دولارا للبرميل في عام 2027 و65 دولارا للبرميل في الفترة 2028-2029.

ومع بدء الإنتاج الجديد وتراجع اضطرابات تصدير الغاز الطبيعي المسال الحالية، يتوقع أن ترتفع إيرادات الحكومة العامة إلى 33% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، مقارنة بـ 27.6% في عام 2025.

ويفترض سيناريو الحالة الأساسية لدينا زيادة الإنفاق الحكومي في عام 2027، ليصل متوسطه إلى 28% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة.

ولقد سعت دولة قطر في السنوات الأخيرة إلى خفض الدين الخارجي. وبإضافة قروض جهاز قطر للاستثمار، التي تعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى الدين الحكومي المباشر، ولذا يُقدّر أن الدين الحكومي العام بلغ 47% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025، بانخفاض عن 63% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021.

ويرجح أن يستقر إجمالي الدين الحكومي عند حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وذلك بفضل استراتيجية الحكومة لسداد الديون والزيادة الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والإيرادات المرتبطة بتوسع الاقتصاد الوطني.

وفي سيناريو الحالة الأساسية، تفترض الوكالة أن الحكومة ستموّل العجز المالي لهذا العام عن طريق الاقتراض وسحب الأصول. وفي مارس 2026، جمعت الحكومة 3 مليارات دولار من خلال طرح خاص للمساعدة في تخفيف آثار النزاع على المالية العامة. ويحل موعد استحقاق الدين الخارجي التالي، البالغ 3.5 مليار دولار، في يونيو 2026، وتعتزم الحكومة سداده في موعده وبالكامل.

ولا تزال نفقات الحكومة على الفوائد كنسبة من الإيرادات منخفضة نسبيا. وسيساهم استمرار خفض حجم الدين والزيادة المتوقعة في الإيرادات من ارتفاع إنتاج الغاز في إبقاء متوسط تكاليف خدمة الدين دون 5% من إيرادات الحكومة العامة، على الرغم من الزيادة المتوقعة في الفترة 2024-2026 نتيجة انخفاض الإيرادات. ولا يزال الوضع المالي القوي للحكومة العامة يمثل نقطة قوة ائتمانية، مدعومة بعوائد استثمارات جهاز قطر للاستثمار.

الحساب الجاري

وبشأن ميزان المدفوعات، قالت وكالة ستاندرد آند بورز، إنها تتوقع عجزا في الحساب الجاري بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، يليه فائض بمتوسط 24% سنويا خلال الفترة 2027-2029.

واعتبارا من عام 2027، يتوقع عودة الفوائض بمتوسط 24% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2027-2029، بمجرد تخفيف القيود الحالية على الصادرات وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقامت شركة جولدن باس للغاز الطبيعي المسال، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 18 مليون طن سنويًا، بشحن أول شحنة تصديرية من الغاز الطبيعي المسال في 23 أبريل 2026.

وستستحوذ شركة قطر للطاقة، على 70% من إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال (18 مليون طن سنويا). إضافةً إلى ذلك، تُصدّر قطر حوالي 10% من الغاز، مما سيخفف من المخاطر.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/b53

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول