رغم فارق القوة.. كيف منعت المقاومة جيش الاحتلال من دخول غزة؟

المقاومة استخدمت قذائف الهاون والياسين لصد التوغل البري

نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية في منع جيش الاحتلال من دخول غزة بشكل كبير رغم محاولات التوغل البري التي بدأها جيش الاحتلال يوم الجمعة الماضية، رغم الفوارق الكبيرة في الإمكانيات والتسليح.

وأعلنت المقاومة أنه دمرت أكثر من عشرين آلية إسرائيلية منذ بدء العملية البرية وقالت إنها قتلت عددا من الجنود. واعترف جيش بمقتل 18 جنديا.

وقال وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت إن العملية تحقق أهدافها مؤكدا أنها متواصلة رغم الأثمان الباهظة التي تدفعها إسرائيل. فيما قال ناطق باسم الجيش إن القوات تقلت ضربة موجعة.

وعلى مدار الأيام الماضية، نشرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وسرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، صورا تظهر قيام مقاتليهما بعمليات استهداف لآليات إسرائيلية من المسافة صفر.

وتظهر الصور عمليات استهداف لآليات ودبابات وجنود بقذائف الهاون أو آر بي جي والياسين إلى جانب صواريخ الكورنيت والطائرات المسيرة المسلحة.

ويوم الأربعاء، نشرت سرايا القدس صورا تظهر مقاتلين يرتدون ملابس مدنية تبدو رخيصة الثمن وهم يخرجون من أحد الأنفاق ويدمرون آليات إسرائيلية بقذائف محمولة على الكتف من على مسافة أمتار.

 

موازين القوى بين الاحتلال والمقاومة

نظريا يمتلك جيش الاحتلال ترسانة من الأسلحة المتطورة وآليات الرصد والكشف تجعله قادرا على حسم المعارك بصورة كبيرة، لكن هذا لم يحدث حتى الآن في غزة.

في المقابل، تواجه المقاومة آليات الاحتلال بصواريخ كورنيت وقذائف هاون وعبوات ناسفة محلية الصنع دخلت الخدمة خلال الحرب الأخيرة وفق ما أعلنه الناطق باسم كتائب القسام.

صاروخ كورنيت الروسي ليس جديدا فقد تجريبه في تسعينيات القرن وجرى تطويره بشكل متواصل، ويعتبر درة تاج أسلحة المقاومة في مواجهة المدرعات والدبابات.

ويمكن لصاروخ كورنيت إعطاب الدبابة أو تدميرها بشكل كامل في حال تم استهدافها من لا تتجاوز خمسمئة متر وبطريقة دقيقة.

مع ذلك، فإن كورنيت يصل مداه الفعلي إلى عشرة كيلومترات وهو مزود بجهاز تعقب للهدف.

وخلال المواجهات الأخيرة، تمكنت المقاومة من استخدام هذا الصاروخ بدقة شديدة في منطقة الشجاعية ودمرت مدرعة من طراز النمر وهي واحدة من أكثر المركبات العسكرية تصفيحا فضلا عن أنها الأحدث في العالم.

وفي اليوم الأول لعملية طوفان الأقصى، أسقطت المقاومة طائرة عمودية إسرائيلية بهذا الصاروخ أيضا.

أما قذائف الياسين 105 التي تلعب دور البطولة في المواجهة البرية الحالية إلى حد كبير، فهي عبارة عن نسخة مطورة من قذائف “RBJ-7″، ولديها قدرة شديدة على اختراق الأجسام المدرعة.

وتحمل هذه القذيفة حشوتين متفجرتين إحداهما تقوم باختراق تصفيح الآلية والثانية تقوم بتفجيرها، وهو ما حدث فعليا عندما دمرت هذه القذيفة دبابة ميركافا التي تعتبرها إسرائيل فخر صناعتها العسكرية.

وشهدت المعركة استخدام طائرات مسيرة مسلحة صغيرة الحجم لتدمير آليات واستهداف جنود من على مسافات منخفضة، كما شهدت أيضا استخدام المتفجرات محلية الصنع التي تحدث عنها أبو عبيدة.

وتعتبر هذه العبوات المحلية أصعب أنواع الأسلحة استخداما لأنها تتطلب قيام أحد المقاتلين من لصقها بأضعف جزء في جسم الدبابة، ما يعني أنها بمثابة عملية انتحارية.

جزء آخر من المواجهة كان في البحر، حيث أكد أبو عبيدة دخول طوربيد “العاصف” إلى الخدمة وقال إنه يعمل عن بعد وإنه استخدم في عدة عمليات على سواحل غزة.

 

المواجهة على الأرض

قبل بدء العملية البرية التي تعهد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتيناهو بأنها ستقضي على حركة حماس بشكل كامل وإلى الأبد، كانت الأنفاق هي الهاجس الكبير بالنسبة للمحللين والجنرالات والمسؤولين العسكريين الإسرائيليين.

لا أحد يعرف الكثير عن هذه الأنفاق لكنها تمثل وفق كل الأحاديث ورقة المقاومة الرابحة في المعركة البرية لأنها تمنحهم أفضلية كبيرة في القتال حسب ما قاله رئيس جهاز الموساد السابق الجنرال داني يتوم في أكثر من حديث.

تمثل هذه الأنفاق مدينة تحت الأرض ويمكن للمقاومة من خلال إطلاق المسيرات والخروج من تحت الأرض لمباغتة قوات الاحتلال كما يقول العسكريون السابقون في إسرائيل.

إلى جانب ذلك، فإن الجنود الإسرائيليين عموما ليسوا مستعدين لخوض حرب من المسافة صفر كما يقول خبراء كثيرون منهم الضابط السابق في قوات المارينز الأمريكية سكوت ريتر.

ففي لقاء مع قناة الجزيرة الإنجليزية قبل أيام، قال ريتر إن الجيش الإسرائيلي واحد من أسوأ الجيوش في المواجهات البرية لأنه ترك مهمته الأساسية منذ سنوات وتفرغ لملاحقة الأطفال في الضفة الغربية المحتلة.

وبعيدا عن العامل النفسي الذي يتمثل في حالة الصدمة التي يعيشها الإسرائيليون بعد الاقتحام الكبير الذي حدث في السابع من أكتوبر الماضي، فإن مقاتلي المقاومة يبدون كأشباح في هذه الحرب.

الجنرال يتوم أكد أن غزة مكان صعب جدا في القتال على الأرض وأكد أن على ضرورة منع دخول القوات الإسرائيلية إليها، وهو أمر أكد أيضا الجنرال يوسي لنغوتسكي -المستشار السابق لرئيس هيئة الأركان لمكافحة خطر الأنفاق.

ووصف لنغوتسكي الأنفاق بأنها أصعب حلقات الحرب وإن تدمير يمثل نقطة أساسية قبل الدخول إلى عملية برية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *