تواصل دولة قطر تعزيز مكانتها على خريطة الابتكار التكنولوجي العالمي من خلال استثمارات ضخمة في مجالي الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تسريع التحول الرقمي وتطوير بنية تحتية متطورة قائمة على أحدث التقنيات، إلى جانب إبرام شراكات عالمية نوعية.
وذكر موقع “Data Center Dynamics” المتخصص في شؤون التكنولوجيا أن هذه الجهود توجت باستثمارات تجاوزت 25 مليار دولار خلال عام 2025، في صفقات كبرى.
ومن بين أبرز هذه الصفقات جاء إطلاق شركة “كاي” خلال ديسمبر الجاري، بإجمالي أصول بلغ نحو 20 مليار دولار، بهدف تطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي في الدوحة، مع التركيز على إنشاء مراكز حوسبة عالية الأداء.
كما شملت الاستثمارات المشاركة في جولة تمويل بقيمة 275 مليون دولار لشركة “ديماتريكس” المتخصصة في هذا المجال.
وتأتي هذه الخطوات ضمن الخطط القطرية الهادفة إلى دخول الأسواق العالمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع العمل على استكمال ضخ الحوافز الحكومية التي سبق الإعلان عنها، والبالغة نحو 2.4 مليار دولار، لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي محليا، وتعزيز القدرات الوطنية، وجذب المواهب والاستثمارات إلى الدوحة عبر مبادرات متعددة، من بينها منصة فنار.
وأشار التقرير إلى أن قطر استثمرت 100 مليون دولار في شركة “إنستا بيز” الهندية، ومبلغا مماثلا في شركة “أليس بوب” الفرنسية العاملة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في ابتكارات الحوسبة المتقدمة، وهو ما يعكس الدور المتنامي للدولة في ترسيخ ريادتها العالمية في هذه الصناعة، وجذب الكفاءات والخبرات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقديم حوافز مبتكرة لدعم الابتكار والتقدم التكنولوجي محليا.
توجه استراتيجي
وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة في التكنولوجيا المهندسة إيمان الحمد، أن استثمارات قطر في التحول الرقمي والتكنولوجيا تمثل دليلا واضحا على التوجه الاستراتيجي المدروس للدولة لبناء منظومة رقمية متكاملة وتعزيز البنية التحتية الرقمية.
وأوضحت الحمد في لقاء مع “تلفزيون قطر”، أن التحول الرقمي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتسريع تبني التقنيات الحديثة في القطاعات الحيوية، إلى جانب تعزيز الاستثمار في الكوادر الوطنية.
وبيَّنت أن الدولة اتبعت منهجيات واضحة تسير في ثلاثة مسارات متوازية، يتمثل الأول في تطوير وتعزيز البنية التحتية الرقمية، بما يدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بينما يركز المسار الثاني على إطلاق الاستراتيجيات الوطنية الداعمة، مثل استراتيجية الذكاء الاصطناعي واستراتيجية التحول الرقمي، أما المسار الثالث فيتمثل في الاستثمارات الكبيرة في مجالات البحث العلمي والابتكار التكنولوجي.
وأضافت أن قطر اتخذت خطوات مدروسة لاستقطاب الشركات العالمية العاملة في التقنيات الحديثة، بهدف خلق بيئة محفزة لتطوير الكوادر المحلية وتعزيز الاستثمارات، بما يدعم طموح الدولة لتصبح إحدى القوى العالمية في مجالي الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

