أدت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى توقف معظم تجارة النفط والغاز الصادرة من المنطقة، مما أجبر دولا تبعد آلاف الأميال على مواجهة أزمات مفاجئة في إمدادات الطاقة.
وتؤمن منطقة الخليج نحو خُمس احتياجات العالم من الطاقة، ومع تقييد إيران لحرية الملاحة في مضيق هرمز، قفزت الأسعار الدولية للنفط والغاز بشكل حاد، مما أدى بدوره إلى ارتفاع تكلفة البنزين ووقود الطائرات والمنتجات الأخرى، وهو ما تسبب في أضرار طالت السائقين وأصحاب الأعمال من لوس أنجلوس إلى لاهور في باكستان، وبينما يرزح العالم تحت وطأة أزمة الطاقة، تشعر بعض الدول بشدتها بشكل أكثر حدة.
الدول الآسيوية: المشتري الأكبر لطاقة الخليج
تُعد الدول الآسيوية الوجهة الرئيسة للطاقة الخارجة من الخليج، وفيما يلي إجمالي واردات الطاقة لعام 2024 لبعض الدول المتأثرة:
- الصين: 413 مليار دولار
- الهند: 180 مليار دولار
- كوريا الجنوبية: 144 مليار دولار
- اليابان: 139 مليار دولار
- سنغافورة: 86 مليار دولار
- تايوان: 47 مليار دولار
- تايلاند: 43 مليار دولار
- باكستان: 17 مليار دولار
- الفلبين: 16 مليار دولار
وفي عام 2024، كان يمر ما يقرب من 21 مليون برميل من النفط يوميا عبر مضيق هرمز -الممر المائي الذي يربط الخليج بالعالم- ويتوجه نصيب الأسد منها إلى آسيا.
وطالما كانت الصين المشتري الأكبر للنفط والغاز من دول الخليج، ومع اعتمادها على المنطقة في أكثر من ثلث إجمالي إمداداتها، فإن هذا الاضطراب يعد ضربة قوية لبكين، ومع ذلك، هناك دول أخرى تعتمد بشكل كلي تقريبا على المنطقة لتلبية احتياجاتها.
وفي باكستان، تدرس السلطات فرض أسبوع عمل لمدة أربعة أيام، والتحول إلى العمل والدراسة عن بُعد للحفاظ على مخزونات الطاقة.
وفي تايلاند، غرق صندوق حكومي مخصص لدعم تكاليف الوقود في عجز مالي حاد هذا الشهر.
أما في الهند، التي تعتمد على الشرق الأوسط بنحو 40% من وارداتها النفطية و80% من احتياجاتها من الغاز، فإن نقص غاز الطهي بات يضغط على الأسر.
وفي جميع أنحاء آسيا، تقطعت السبل بالمسافرين بعد أن ألغت شركات الطيران آلاف الرحلات بسبب نقص وقود الطائرات.
أوروبا محصنة
وفيما يتعلق بتأثير إغلاق مضيق هرمز على أوروبا ، أشارت التقارير الصحفية إلى أن أوروبا أقل اعتمادا على الخليج مقارنة بآسيا، حيث كانت تحصل على معظم غازها الطبيعي من روسيا، قبل أن تتحول في السنوات الأخيرة نحو الولايات المتحدة والنرويج، ومع ذلك، كان على القارة العجوز تحمل أزمات طاقة متتالية، بدأت بالحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من عقوبات غربية.
وتعد روسيا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم وثاني أكبر منتج للغاز، وقد تعرضت مبيعاتها من الطاقة لقيود شديدة بسبب غزوها المستمر لأوكرانيا.
وتأتي الأزمة الحالية في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية، التي تواجه إنتاجا اقتصاديا ضعيفا، إعادة بناء قواعدها الصناعية وصد المنافسة من الصادرات الصينية الأرخص.
وفي مواجهة الأسعار المرتفعة منذ الحرب في المنطقة، رفعت الولايات المتحدة مؤقتا العقوبات عن النفط الروسي الموجود حاليا في عرض البحر، آملة في تخفيف الضغط على الأسواق العالمية، ولم يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مماثلة حتى الآن.
أفريقيا: أزمة الأسمدة
وتتأثر الدول الأفريقية، كغيرها من دول “الجنوب العالمي”، بهذا الاضطراب بشكل غير متساوٍ، فدولة سيشل استوردت تقريبا كل طاقتها من دول الخليج في عام 2024، وكذلك موريشيوس.
في المقابل، استوردت نيجيريا (الدولة الغنية بالنفط وعضو أوبك بلس) كميات قليلة نسبيا من الوقود الأحفوري من الشرق الأوسط.
لكن أثر الحرب يمتد لما هو أبعد من النفط والغاز؛ إذ يعد الخليج مصدرا مهيمنا للأسمدة، وذلك بفضل وفرة الطاقة التي حفزت إنشاء مصانع للمواد الخام الكيميائية الزراعية.
وقد يؤدي الارتفاع المستمر في تكاليف الأسمدة إلى إجبار الحكومات في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء على دعم تكاليف الزراعة، أو مراقبة أسعار الغذاء وهي ترتفع، مما يزيد من أعباء الديون على الدول منخفضة الدخل.
الأمريكتان: صدمات اقتصادية واسعة
ورغم أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، مما يجعل تأثير توقف تجارة الطاقة من الشرق الأوسط أقل حدة عليها، إلا أنها وبقية دول المنطقة تشعر بضغوط اقتصادية كبيرة.
فقد قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في الأسابيع الأخيرة، مما أثر على المؤشرات الاقتصادية الكبرى:
وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو دولار واحد للجالون منذ بدء الحرب، كما بدأت شركات الطيران الأمريكية في تقليص رحلاتها بسبب تكاليف الوقود
ودفعت المخاوف من التضخم معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر
ويقول الأخصائيون الاقتصاديون إنه إذا طال أمد الحرب، فإن الأضرار ستتفاقم، ولعل هذا هو السبب الذي دفع البيت الأبيض للتأكيد بقوة على أنه لا يحتاج إلى نفط الشرق الأوسط، بينما يحاول بشكل متزايد استخدام القوة العسكرية لكسر الحصار الإيراني.
المصدر: نيويورك تايمز

