لاقت مصادقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، بالقراءة الثالثة والنهائية، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تنديدا فلسطينيا وعربيا واسعا، وسط التأكيد على أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق وانتهاكا فاضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلا عن كونه تقويض جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
مصر تدين إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
وعبرت الخارجية المصرية في بيان عن إدانتها بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على القانون، مؤكدة أن هذا التشريع الباطل يكرس نهجا تمييزيا ممنهجا ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، كما يمثل انتهاكا صارخاللوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت مصر إنها حذرت مرارا من تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية التصعيد العسكري الراهن في المنطقة، مؤكدة في الوقت ذاته على خطورة هذا الإجراء وتداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرص احتواء التصعيد، مجددة رفضها القاطع لكافة السياسات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية.
وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات السافرة، وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
الأردن يدعو لعدم التطبيق
ودعا الأردن إلى تحرك فوري وفاعل لمنع تطبيق إعدام الأسرى، حيث أدانت وزارة الخارجية الأردنية، أمس الاثنين، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، داعية إلى تحرك دولي فوري وفاعل لمنع إسرائيل من المضي في تطبيقه، معتبرة أنه يشكل خرقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت على رفض المملكة المطلق وإدانتها لهذا القانون العنصري التمييزي اللاشرعي الذي يتعارض وقواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال.
واعتبرت ذلك جزءا من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ووفق حل الدولتين.
ودعت الخارجية الأردنية، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتحرك الفوري والفاعل لمنع إسرائيل من المضي في تطبيق القانون.
كما طالبت بإلزامها وقف قراراتها وتشريعاتها الباطلة وممارساتها الأحادية اللاشرعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه.
البرلمان العربي: قانون إعدام الأسرى جريمة حرب
كما أدان البرلمان العربي بأشد العبارات إقرار الكنيست لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدا أن هذا التشريع العنصري يمثل جريمة جسيمة وانتهاكا صارخا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تحظر المساس بحياة الأسرى وتكفل لهم الحماية الكاملة.
وشدد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، في بيان، على أن هذا القانون يعد تصعيدا خطيرا في سياسة القتل الممنهج التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وجريمة ضد الإنسانية.
واعتبر أن إقرار مثل هذا القانون يكشف بوضوح الطبيعة الحقيقية لسياسات الاحتلال القائمة على الانتقام والتصفية الجسدية، ويعكس استخفافا صارخا بكافة الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق العدالة والسلام في المنطقة.
وطالب اليماحي المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات والمؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك الفوري لوقف هذا الانتهاك الخطير، واتخاذ إجراءات رادعة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، والعمل على توفير الحماية الدولية العاجلة للأسرى الفلسطينيين.
وجدد الدعوة إلى البرلمانات الإقليمية والدولية لتحرك دولي عاجل لتجميد عضوية الكنيست في المحافل البرلمانية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد البرلماني الدولي، باعتبار أن هذا التشريع يمثل خرقا فاضحا للقيم البرلمانية والإنسانية كافة، مجددا التأكيد على أن قضية الأسرى ستظل في صدارة أولويات البرلمان العربي، وأن محاولات الاحتلال لتصفية هذه القضية لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو طمس حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها مدينة القدس.
حتى مارس 2026، تشير بيانات المؤسسات الحقوقية إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز في سجونها أكثر من 9,500 أسير فلسطيني (هذا الرقم لا يشمل كافة معتقلي قطاع غزة الذين يُحتجزون في معسكرات تابعة للجيش).
ومن بين هؤلاء الأسرى، هناك ما لا يقل عن 56 أسيرة و350 طفلا، في حين قفز عدد المعتقلين الإداريين (المحتجزين بلا تهمة أو محاكمة) إلى أكثر من 3,380 معتقلا، وهي النسبة الأعلى في تاريخ الحركة الأسيرة.
وتصف التقارير الدولية الصادرة في أوائل عام 2026، ومنها تقرير المقررة الأممية “فرانشيسكا ألبانيز”، ظروف الاحتجاز بأنها تحولت إلى “أدوات للتعذيب الممنهج” كسياسة رسمية.
ويعاني الأسرى من اعتداءات جسدية قاسية تشمل الضرب المبرح بالأيدي والأدوات الحادة، واستخدام الصعق بالكهرباء، وإطلاق الكلاب البوليسية لنهش أجسادهم. كما وثقت شهادات مسربة حالات مروعة من العنف الجنسي، والتحرش، والتنكيل المهين الذي يهدف إلى سحق الكرامة الإنسانية، مما جعل السجون الإسرائيلية تُوصف حقوقيا بأنها “شبكة من معسكرات التعذيب”.

