ترامب وخطاب الـ 19 دقيقة.. هل “انتهت المهمة” أم ماذا بعد؟!

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متحدثا من البيت الأبيض عن الحرب على إيران
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متحدثا من البيت الأبيض عن الحرب على إيران

في خطاب وُصّفَ ب”الحاسم”، دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سياسته في الحرب على إيران، مؤكّدا استمرار الضربات العسكرية بالتعاون مع إسرائيل، ومتوعدا باتخاذ إجراءات أشد ضد طهران إذا استدعى الأمر، ما أدى إلى تبدد الآمال في التوصل إلى وقف تلك الحرب.

وأكد ترامب في خطابه الذي استمر 19 دقيقة أن الجيش يقترب من إنجاز مهمته التي أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي“، مجددا تهديداته بشن ضربات قوية على إيران، وهي تهديدات جاءت وسط ارتفاع عالمي لأسعار النفط، وتراجع شعبيته محليا، ما يضيف أبعادا اقتصادية وسياسية لتصريحاته.

وخلال الخطاب، تحدث الرئيس بنبرة هادئة في غرفة مضاءة بشكل خافت، ملتزما بتكرار النقاط نفسها دون تقديم توضيحات دقيقة لأسباب خوض الولايات المتحدة الحرب على إيران، ما أعطى الخطاب طابعا استراتيجيا أكثر منه خطابا شعبيا مباشرا.

وقال ترامب الذي يواجه رأيا عاما أمريكيا متخوفا من الحرب وتراجعا في شعبيته، “إن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية الإيرانية، وشلّت برنامج إيران للصواريخ الباليستية والبرنامج النووي”، مؤكدا أن الضربات ستستمر “بقوة شديدة” خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة.

لا جداول زمنية لإنهاء الحرب

ورغم حديثه عن أن الجيش الأمريكي سيكمل أهدافه “قريبا جدا”، فإنه لم يقدم جدولا زمنيا محددا لإنهاء الأعمال القتالية، مشيرا إلى أن الحرب قد تتصاعد إذا لم يرضخ القادة الإيرانيون للشروط الأمريكية خلال المفاوضات، مع إمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة والنفط في إيران.

ورغم استغلال ترامب لخطابه لتكرار التهديدات والرسائل المتضاربة، فإن ذلك ربما لا يساهم في تهدئة اضطراب الأسواق المالية أو طمأنة الرأي العام الأمريكي، الذي لم يدعم حتى الآن أكبر عملية عسكرية للولايات المتحدة منذ غزو العراق عام 2003.

وقد فاقمت إشارات ترامب المتضاربة طوال فترة الصراع من حدة الارتباك، إذ دعا في لحظة إلى تسوية دبلوماسية، ثم هدد في اللحظة التالية بمزيد من الدمار، وسط استمرار تعزيزات الجيش الأمريكي في المنطقة، وهو أمر يصفه مراقبون بأنه “مربك للأسواق العالمية”.

مضيق هرمز

لم تكن تعليقات ترامب واضحة بشأن ما إذا كانت العمليات العسكرية ستنتهي قبل إعادة إيران فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تتحكم فيه إيران، والذي تسبب في واحدة من أسوأ أزمات الطاقة العالمية.

فبدلا من ذلك، كرر دعوته للدول التي تعتمد على نفط الخليج لتحمل عبء إعادة فتح الممر وتأمينه، بدلا من الولايات المتحدة، التي قال: إنها لا تحتاج إلى إمدادات الطاقة من المنطقة.

ويرفض الحلفاء الغربيون الانضمام إلى حرب بدأها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دون استشارتهم، بينما لم يذكر ترامب في خطابه أي نية للانسحاب من حلف شمال الأطلسي رغم تصريحات إعلامية سابقة بهذا الخصوص.

ويشير المحللون إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بنفوذ كبير على المضيق، الذي يوفر ممرا لخُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي في العالم، ما يترك المجال مفنوحا أمام استمرارالمخاطر الاستراتيجية.

هل اكتملت المهمة؟

تفاخر ترامب بنجاحات الجيش الأمريكي، لكن التساؤلات ما زالت قائمة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد حققت هدفها الرئيس؛ وهومنع إيران من امتلاك سلاح نووي!، أو القدرة على تحجيم صناعاتها العسكرية، وفي القلب منها مشروع إيران للصواريخ الباليستية، وهو ما شككت فيه إيران فور انتهاء الخطاب على لسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني العسكري إبراهيم ذو الفقاري، الذي قال بصريح العبارة “لا يدركون شيئا عن إمكاناتنا الواسعة والاستراتيجية”.

وبعد أكثر من شهر، لا يزال لدى إيران مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، يمكن معالجته لصنع القنابل، على الرغم من أن معظم هذا المخزون مدفون تحت الأرض بسبب القصف الأمريكي الإسرائيلي في يونيو الماضي.

وفي تحول مفاجئ، قال ترامب إنه لم يعد يهتم بالمخزون لأنه “في أعماق الأرض”، مؤكدا أن الأقمار الصناعية الأمريكية تراقب المنطقة، رغم نفي إيران سعيها لامتلاك القنبلة.

ورغم تهديده بغارات جوية جديدة إذا حاولت إيران نقل المخزون، لم يشر ترامب إلى نشر قوات خاصة للسيطرة عليه، وهو خيار سبق أن ذكر مسؤولون أمريكيون أنه مطروح، لكن أي نشر لقوات برية قد يثير غضب الرأي العام الأمريكي.
كما أن الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية ما زالت قادرة على استهداف إسرائيل ودول الخليج والمنشآت العسكرية الأمريكية.

السياسة الداخلية

كان من المفترض أن يهدف خطاب ترامب، أول خطاب له في وقت الذروة منذ بدء الحرب، إلى تهدئة مخاوف الأمريكيين بشأن تدخلات الولايات المتحدة، خاصة أن ترامب ركز في حملته الانتخابية على تجنب “الحروب الغبية”، وهو ما يتهمه امريكيون كثر بأنه من يثيرها ويحركها لأهداف لا تخدم مصلحة الأمة.

لكن الرئيس، الذي ضغط عليه مستشاروه لإظهار اهتمامه بالقضايا المعيشية، بدا مهملًا لمخاوف الأمريكيين الاقتصادية، معتبرًا أن معاناتهم مؤقتة وستخف بعد انتهاء الحرب.

وقال: “يشعر كثير من الأمريكيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين مؤخرًا، وقد نتج هذا الارتفاع عن هجمات النظام الإيراني ضد ناقلات النفط في دول مجاورة لا علاقة لها بالصراع”.

وأظهر استطلاع رأي لرويترز/إبسوس انخفاض شعبية ترامب إلى 36%، وهو أدنى مستوى له منذ عودته إلى البيت الأبيض.

قفزة النفط والدولار بعد خطاب ترامب

وبعد ظهوره التلفزيوني، تراجعت الأسهم، وارتفع الدولار، وزادت أسعار النفط، إذ لم يقدم ترامب خطة واضحة لإنهاء الحرب.

وأشارت بيانات صباح اليوم الخميس إلى أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من أربعة دولارات، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.88 دولار، أي بنسبة 4.8%، لتصل إلى 106.04 دولارات للبرميل، كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 4.17 دولار، أو ما يعادل 4.2%، لتسجل 104.29 دولارات للبرميل.

أما الدولار الأمريكي فقد ارتفع أمام العملات الرئيسة، وعكس الاتجاه الهبوطي الذي استمر يومين بعد أن ‌بدد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران الآمال في التوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار، وهو ما فاقم اضطرابات الأسواق ومخاوف المستثمرين.

المصدر: مشيرب +وكالات

الرابط المختصر: https://msheireb.co/ae6