بلومبيرغ: العالم لم يستوعب بعد حجم الأزمة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز

مضيق هرمز
مضيق هرمز

أجمع أكثر من ثلاثين من كبار تجار النفط والغاز، والتنفيذيين، والوسطاء، والمستشارين الذين استطلعت وكالة “بلومبيرغ” آراءهم خلال الأسبوع الماضي، على أن العالم لم يستوعب بعد شدة الموقف المتفاقم الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، مع دخول أكبر صدمة في إمدادات النفط في التاريخ شهرها الأول.

وعقد هؤلاء الخبراء مقارنات مع صدمة النفط في السبعينيات، محذرين من أن إغلاق المضيق يهدد بأزمة أعمق وأشمل. وأكدوا أن أزمات الوقود التي تضرب آسيا حاليا ستنتشر قريبا نحو الغرب، مرجحين أن تواجه أوروبا ارتفاعا حادا في الأسعار لتأمين الشحنات، فضلا عن مخاطر جدية بتعرضها لنقص حاد في مادة الديزل خلال الأسابيع المقبلة.

الأزمة لا تزال في بدايتها

وأشار التقرير إلى أنه في حال استمرار إغلاق المضيق، سيتعين على العالم خفض استهلاكه من النفط والغاز بشكل قسري، ولكن ليس قبل أن تقفز الأسعار إلى مستويات تجبر المستهلكين والشركات على تقليص حركة الطيران والقيادة والإنفاق بشكل جذري.

وبحسب “بلومبيرغ”، فقد بدأ الطلب في الانخفاض بالفعل، وبدأت دول آسيوية في تخزين و”تقنين” الوقود، بينما يضع المسؤولون في واشنطن ومحللو “وول ستريت” في اعتبارهم احتمال أن تقفز أسعار النفط إلى مستوى غير مسبوق يصل إلى 200 دولار للبرميل.

وفي هذا السياق، قال باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنيرجي”، خلال مؤتمر “سيرا ويك” في هيوستن: “إذا استمرت هذه الأزمة لأكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر، فستصبح مشكلة هيكلية للعالم. لا يمكننا ترك 20% من النفط الخام و20% من قدرة الغاز الطبيعي المسال عالقة في الخليج دون عواقب وخيمة”.

عجز هائل في الإمدادات

وتشير الحسابات التقديرية إلى أن إغلاق المضيق قلص تدفقات النفط العالمية بنحو 11 مليون برميل يوميا. وعند مقارنة ذلك بمستويات الطلب قبل الحرب، يظهر عجز قدره 9 ملايين برميل تقريبا؛ وهي فجوة تفوق إجمالي استهلاك المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا مجتمعة.

ورغم أن السحب من مخزونات الطوارئ والإعفاءات الأمريكية المؤقتة على النفط الروسي والإيراني قد وفرا “غطاء مؤقتا” لامتصاص الصدمة، إلا أنها تبقى تدخلات محدودة الأمد. وبمجرد استنفادها، لن تتبقى أدوات إضافية لدى الإدارة الأمريكية لمنع الأسعار من الانفجار، بخلاف إعادة فتح المضيق بالكامل.

وضع “كارثي” للغاز المسال

وأفادت “بلومبيرغ” أن الوضع يبدو أكثر خطورة فيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال؛ فخلافا للنفط، لا توجد طرق بديلة لإيصال الغاز إلى الأسواق العالمية، مع ندرة في المخزونات الاستراتيجية.

وقد أدى النزاع بالفعل إلى تضرر أجزاء من محطة “رأس لفان” القطرية -أكبر منشأة للغاز المسال في العالم- جراء اعتداء إيراني، وحذرت شركة “قطر للطاقة” من أن عمليات الإصلاح قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات.

نحو “تضخم ركودي” عالمي

على الصعيد الاقتصادي، بدأت ملامح الصدمة تظهر بوضوح؛ حيث وضع متتبع الأسعار التابع لـ “بلومبيرغ إيكونوميكس” مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر مارس عند 3.4%، بزيادة ملحوظة عن شهر فبراير، مع تحميل أسعار الوقود المسؤولية الكبرى.

وحذر المحللون من أنه إذا استمر إغلاق مضيق هرمز حتى الربع الثاني من العام، فإن أسعار النفط قد تتجه صوب 170 دولارا للبرميل، مما سيضاعف التأثير على التضخم والنمو، وهي صدمة “تضخم ركودي” قد تغير كافة الحسابات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك مسارات البنوك المركزية ونتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة.

واختتم مايك سومرز، الرئيس التنفيذي لمعهد البترول الأمريكي، المشهد بقوله: “مع استمرار السحب القياسي من المخزونات، فإن كتاب القواعد والخيارات المتاحة لحماية المستهلكين يبدو فارغا تماما في هذه المرحلة”.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/ab0