وقع الهلال الأحمر القطري عقود دفعة جديدة من الأطباء الفلسطينيين الملتحقين ببرنامج منح سمو الأمير للدراسات الطبية التخصصية العليا في دولة قطر، بالإضافة إلى تكريم الأطباء الذين أتموا بنجاح برامج التخصص الفرعي خلال عام 2025.
ويعكس هذا البرنامج ثمرة التعاون المشترك والبناء بين الهلال الأحمر القطري، ومؤسسة حمد الطبية، ووزارة الصحة الفلسطينية، والهلال الأحمر الفلسطيني.
فرصة ثمينة لكسب المهارات
وفي هذا السياق قال الأمين العام للهلال الأحمر القطري فيصل محمد العمادي: “إن هذا البرنامج أتاح للأطباء الفلسطينيين فرصة ثمينة للاحتكاك بالخبرات الطبية العالمية، واكتساب المهارات المتقدمة، في ظل محدودية الإمكانيات والبنية التحتية الصحية المحلية”.
وأضاف العمادي أن “الأطباء العائدين من قطر أسهموا بإحداث نقلة نوعية ملموسة في مستوى الخدمات الصحية، وتحسين الظروف الإنسانية والمعيشية للمرضى الفلسطينيين، وقد اعتمدت مستشفيات وزارة الصحة الفلسطينية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية على نخبة من خريجي البرنامج لقيادة وتشغيل وإدارة عدد من الأقسام الطبية التخصصية”.
وأوضح أن الهلال الأحمر القطري حرص على دعم الأطباء الخريجين العائدين إلى وطنهم، لا سيما في قطاع غزة، من خلال توفير بيئة عمل ملائمة لمؤهلاتهم التدريبية، عبر تنفيذ مشاريع لتجهيز الأقسام التي يعملون فيها بالمعدات الطبية المتقدمة.
وبيَّن العمادي أن هؤلاء الأطباء كانوا في طليعة من واصلوا تقديم الخدمات الطبية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وما زالوا حتى اليوم يواصلون أداء رسالتهم المهنية والوطنية بكل تفان وتضحية وبطولة.
بدوره، قال نائب رئيس الإدارة الطبية للتعليم الطبي بمؤسسة حمد الطبية الدكتور عبدالله راشد النعيمي: “إن هذه المنحة السامية تمثل نموذجا مشرفا للدعم الإنساني والاستثمار في الإنسان، وتعكس التزاما أصيلا بتمكين الكفاءات الطبية الفلسطينية، بما يسهم في الارتقاء بالخدمات الصحية وخدمة المرضى أينما كانوا”.
من جانبه، أشار سفير دولة فلسطين لدى دولة قطر فايز ماجد أبو الرب، إلى ما يتعرض له أهل غزة من تدمير شامل لكافة مقومات الحياة، في ظل عدوان غاشم بلغ مستويات كارثية غير مسبوقة، وسط حصار خانق يمنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة، وخاصة مع حلول فصل الشتاء القارص.
ونوه في السياق ذاته إلى استشهاد وجرح آلاف الكوادر الطبية الفلسطينية، واستنزاف القطاع الصحي إلى حدوده القصوى، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتزايد أعداد الجرحى يوما بعد يوم.
واعتبر أبو الرب أن هذه المبادرة تمثل شريان حياة حقيقيا للشعب الفلسطيني، واستثمارا استراتيجيا في مستقبل القطاع الصحي الفلسطيني، وتعزيزا لقدرته على الصمود والتعافي.
كما أعرب عن تطلعه إلى توسيع وزيادة أعداد المنح التدريبية التخصصية للأطباء الفلسطينيين، خاصة في هذا الظرف الاستثنائي، لتعويض النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للشعب الفلسطيني.
مبادرة استراتيجية طويلة الأمد
ويمثل برنامج منح سمو الأمير للدراسات الطبية التخصصية العليا مبادرة استراتيجية طويلة الأمد أطلقها الهلال الأحمر القطري عام 2003، بدعم كريم من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليجسد رؤية دولة قطر في دعم الفلسطينيين، وبناء قدراتهم على أسس علمية ومهنية راسخة.
ويهدف البرنامج إلى تمكين الأطباء الفلسطينيين من استكمال دراساتهم الأكاديمية والسريرية العليا في تخصصات طبية نوعية، بما يسهم في دعم النظام الصحي الفلسطيني، وبناء قدراته المؤسسية، وسد النقص في كوادره الطبية المؤهلة.
يذكر أن الدفعة الجديدة هي الدفعة الثانية عشرة في مسيرة هذا البرنامج الطموح، حيث استفاد منه حتى اليوم 110 أطباء فلسطينيين تلقوا تدريبهم التخصصي في دولة قطر.
وعاد العديد من الأطباء المستفيدين من البرنامج إلى وطنهم للعمل في المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية بالضفة الغربية وقطاع غزة، للمساهمة بفاعلية في توطين الخدمات الطبية، وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لأبناء شعبهم.

