نعى الناشط القطري غانم المفتاح الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مستذكرا مواقف إنسانية جمعته به منذ طفولته، ومؤكدا أن علاقته به “لم تكن علاقة مواطن بقائده فقط، بل علاقة ابن بأب”.
وقال المفتاح في منشور عبر حسابه على منصة “إنستغرام” إنه لا يريد الحديث عن الأمير الوالد بوصفه “قائدا صنع نهضة وطن”، لأن “هذه الحقيقة يعرفها الجميع ويشهد عليها تاريخ قطر”، بل أراد أن يتحدث عنه “كما عرفه هو، وكما عاشها طفل ولد في عهده ونشأ وهو يرى بعينيه كيف كانت إنسانيته تسبق كل شيء”.
وأضاف: “أنا واحد من أبناء هذا الوطن وواحد من أبنائه من ذوي الإعاقة، وقد ولدت بظروف صحية استثنائية، لكنني لم أشعر يوما أن إعاقتي كانت حاجزا في وطني. في عهد سمو الأمير الوالد بدأت تتغير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة، وتوسعت فرص العلاج والتعليم والدمج، وأصبح الإنسان هو القيمة الأولى، وكان لذلك أثر عظيم في حياتي وحياة كثيرين غيري”.
واستذكر المفتاح العلاقة الشخصية التي جمعته بالأمير الوالد، قائلا: “أما أنا فلم تكن علاقتي به علاقة مواطن بقائده فقط، بل كانت علاقة ابن بأب. منذ ولادتي كان يسأل عني ويطمئن علي، وكلما تشرفت بلقائه استقبلني بابتسامته المعهودة وبكلمات لا تزال تعيش في قلبي حتى اليوم”.
وأضاف: “لم يكن يشعرني أنني مختلف، بل كان يشعرني أنني واحد من أبنائه”.
وتحدث المفتاح عن موقف وصفه بأنه سيبقى محفورا في ذاكرته، قائلا: “لا أنسى ذلك الموقف الذي سيبقى محفورا في ذاكرتي ما حييت حين خلع ساعته من يده وألبسني إياها بنفسه. قد يراها البعض ساعة، أما أنا فرأيتها رسالة محبة واحتواء لن أنساها أبدا”.
وأوضح أن قيمة تلك اللحظة لم تكن في الهدية نفسها، “بل في اليد التي منحتني إياها وفي القلب الذي احتواني بها”.
وأكد المفتاح أن بعض الأشخاص “لا تنتهي علاقتنا بهم برحيلهم لأنهم يتركون فينا شيئا يبقى ما بقينا”، مضيفا أن الأمير الوالد بالنسبة له “لم يكن مجرد اسم في تاريخ الوطن، بل كان وجها أعرفه وابتسامة أحفظها وحنانا شعرت به منذ طفولتي”.
وقال إن من أبرز ما تعلمه منه أن “قيمة الإنسان ليست فيما يملكه، بل فيما يتركه من أثر في قلوب الآخرين، وأن القوة الحقيقية تكون في الرحمة، وأن القائد العظيم هو من يجعل كل إنسان يشعر أنه قريب منه ومصان في وطنه”.
وختم المفتاح رسالته بالقول: “اليوم وأنا أودعه لا أشعر أن قطر فقدت قائدا عظيما فحسب، بل أشعر أنني فقدت أبا عرفته بمحبة صادقة وحنانا لن أنساه”، داعيا الله أن يجزي الأمير الوالد خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأبنائه، وأن يحفظ سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي “واصل هذه المسيرة واستمر في دعم الإنسان وتمكين ذوي الإعاقة حتى أصبحت قطر نموذجا نفتخر به أمام العالم”.
الأمير الوالد.. قائد التحول ومهندس النهضة
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة في يناير 1952، والتحق بالأكاديمية العسكرية “ساندهيرست” في بريطانيا وتخرج فيها عام 1971، ثم انضم إلى القوات المسلحة القطرية وتدرّج في مناصبها حتى وصل إلى رتبة لواء، عُيّن وليا للعهد ووزيرا للدفاع عام 1977، وترأس لاحقا المجلس الأعلى للتخطيط الذي أشرف على رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995.
خلال 18 عاما من حكمه، قاد الشيخ حمد بن خليفة نهضة شاملة طالت مختلف القطاعات؛ فتأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم عام 1995، وأُطلقت قناة الجزيرة عام 1996 كنقطة تحول في الإعلام العربي، ورُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية.
كما شهدت البلاد خطوات ديمقراطية مبكرة تمثلت في انتخابات المجالس البلدية عام 1999 بمشاركة المرأة للمرة الأولى، وصدور أول دستور دائم للبلاد عام 2004 بعد استفتاء شعبي.
اقتصاديا، تحولت قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا بحلول عام 2006، وتوسعت استثماراتها في الطاقة والتنمية بشكل غير مسبوق.
وتُوّجت هذه المسيرة بفوز قطر باستضافة كأس العالم 2022 عام 2010، لتصبح أول دولة عربية وإسلامية تحصل على هذا الشرف.
وفي 25 يونيو 2013، أعلن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد تسليم مقاليد الحكم لولي عهده سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليحمل بعدها لقب “الأمير الوالد” حتى وفاته في 12 يوليو 2026 عن عمر ناهز 74 عاما.

