القمة الخليجية الـ 46 في المنامة تبحث تسريع التكامل الاقتصادي المشترك

القمة الخليجية الـ 46 في المنامة تبحث تسريع التكامل الاقتصادي المشترك

انطلقت اليوم الأربعاء في العاصمة البحرينية المنامة أعمال الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي على مستوى القمة، وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع، وذلك في ثامن قمة تستضيفها البحرين منذ تأسيس المجلس في 25 مايو 1981.

ويتصدر جدول أعمال القمة تسريع مسار التكامل الاقتصادي بين دول الخليج العربية وصولا إلى تحقيق وحدة اقتصادية كاملة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول صديقة وتحالفات دولية لتوسيع مجالات الاستثمار والتجارة.

وتناقش القمة أيضا ملف الدفاع الخليجي المشترك، وتنسيق الجهود لمعالجة التحديات الأمنية في المنطقة، إلى جانب حماية الممرات البحرية وتأمين خطوط الملاحة والتجارة نظرا لأهميتها الاستراتيجية لدول المجلس، وتعزيز التعاون الأمني والدفاع العسكري بين الدول الأعضاء، وبحث إطلاق مبادرات دفاعية مشتركة.

كما تبحث القمة الخليجية في التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، وتأثيرها على الأمن الخليجي خاصة التطورات في غزة واليمن والسودان، وقضايا الشرق الأوسط عامة، وتوحيد المواقف الخليجية تجاه القضايا العربية والإقليمية، وإعادة صياغة السياسة الخارجية الخليجية في ضوء المتغيرات الدولية، فضلا عن مناقشة دعم المشاريع المشتركة، وبحث إبرام اتفاقيات ومبادرات اقتصادية بين دول مجلس التعاون، بعد مراجعة تقارير اللجان الوزارية والفنية، فضلا عن بحث سبل التعاون مع دول ومنظمات خارج المجلس.

ويتناول جدول الأعمال تنفيذ مشاريع استراتيجية، من أهمها مشاريع الربط الكهربائي ومشاريع تنموية مشتركة في مناطق متعددة، ومشروع سكة الحديد الخليجية، وتعزيز الربط البري والسككي الذي يعزز مسيرة التكامل الاقتصادي.

وإلى جانب ذلك، سيتخلل القمة الخليجية استعراض تنفيذ قرارات القمة السابقة (القمة الـ 45)، ومتابعة ما استكمل منها وما يتطلب معالجة أو تحديثا، وبحث المذكرات والتقارير المقدمة من اللجان الفنية والوزارية لضمان تكامل الإجراءات والاستراتيجيات بين دول المجلس.

تصريحات الأمين العام

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم محمد البديوي، أن جدول أعمال الاجتماع الوزاري تضمن موضوعات تجسد بوضوح  أبعاد التكامل لدول مجلس التعاون، ودعم مسارات تعاون دوله إقليميا ودوليا.

وأشار إلى أن التوصيات الصادرة عن الاجتماع الوزاري تشكل لبنة جديدة في مسيرة التكامل الخليجي، وتعكس مكانة المجلس كقوة إقليمية مؤثرة، كما يرسخ حقيقة  أن ما أنجزته دول مجلس التعاون بشأن التكامل الخليجي، وهو ما يسعى إليه قادة دول المجلس ويحاكي تطلعات الشعوب الخليجية.

أداء اقتصادي  قياسي في 2024

وحول النشاط الاقتصادي والتجاري لمجلس التعاون الخليجي، أعلن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي تحقيق ارتفاع بنسبة 7.4% في حجم التجارة الخارجية السلعية لدول مجلس التعاون (لا يشمل التجارة البينية)، ليبلغ نحو 1.6 تريليون دولار أمريكي في العام 2024م، مقارنة بـ 1.5 تريليون دولار أمريكي في العام 2023، مسجلا بذلك أعلى مستوى في تاريخه خلال الفترة 2017 – 2024.

وأشار المركز إلى أن قيمة إجمالي الصادرات السلعية بلغت حوالي 850 مليار دولار أمريكي في العام 2024م، مقابل نحو 821 مليار دولار أمريكي في العام 2023م، بزيادة تقدر بنحو 3.4%. حسب بيانات المركز للعام 2024.

وتصدرت الصين والهند واليابان قائمة الشركاء التجاريين الرئيسيين لدول مجلس التعاون، وهي الدول الثلاث ذاتها التي حافظت على ترتيبها نفسه في العام السابق 2023، إذ استحوذت مجتمعة على نحو 36 % من إجمالي التبادل التجاري السلعي لدول المجلس مع العالم، بما يؤكد المكانة المحورية للقارة الآسيوية في هيكل التجارة الخليجية العالمية.

وجاءت الصين في المرتبة الأولى بحجم تبادل بلغ نحو 299 مليار دولار أمريكي، تلتها الهند بحجم تبادل بلغ نحو 158 مليار دولار أمريكي، بينما جاءت اليابان في المرتبة الثالثة بنحو 114 مليار دولار أمريكي، أما الولايات المتحدة فحلت في المرتبة الرابعة بحجم تبادل بلغ قرابة 89 مليار دولار أمريكي، تلتها كوريا الجنوبية بنحو 88 مليار دولار أمريكي.  

وتؤكد بيانات العام 2024 أن مجلس التعاون حافظ على مكانته ضمن أكبر الاقتصادات التجارية في العالم، محتلا المرتبة الخامسة عالميا من حيث حجم التبادل التجاري السلعي، بحصة بلغت 3.2% من إجمالي التجارة العالمية، وبقيمة قاربت 1.6 تريليون دولار أمريكي، مقارنة بنحو 1.5 تريليون دولار أمريكي في العام 2023م، مسجلا نموا قويا نسبته 7.4%.  

ويبرز هذا الأداء المتميز ارتقاء مجلس التعاون من المرتبة السادسة في العام 2023 إلى المرتبة الخامسة في العام 2024، في تأكيد على تنامي مكانتها في منظومة التجارة الدولية وتعزيز دورها المحوري في سلاسل الإمداد والطاقة العالمية.

قرارات القمم الخليجية دعمت الأمن والتكامل لصالح دول المجلس.

في متحف البحرين الوطني

وفي 13 نوفمبر الماضي جرى افتتاح جناح مجلس التعاون في متحف البحرين الوطني المصاحب لقمة المنامة، والذي يجسد مسيرة المجلس الممتدة عبر 44 عاما موثقا مراحل التأسيس وأقوال القادة، ومؤسسات المجلس، والمشروعات والإنجازات الخليجية المشتركة، ومسارات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والاجتماعي والتشريعي، إلى جانب أرقام ومؤشرات إحصائية، إلى جانب جناح خاص بالصور التذكارية.

منظومة راسخة ودور عالمي

ومنذ تأسيسه قبل أربعة عقود، أصبح مجلس التعاون منظومة إقليمية فاعلة، أسهمت في بناء قواعد التنمية والبنية التحتية المشتركة مثل الربط الكهربائي والسكك الحديدية والسوق الخليجية المشتركة.

 كما عزز المجلس دوره كلاعب اقتصادي عالمي موثوق، بفضل المكانة الاستراتيجية لدوله كمركز رئيس للطاقة والتجارة والاستثمار، وموقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية واقتصاداتها المتينة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/7x3