إبادة صامتة ترتكبها إسرائيل في الضفة بموازاة حربها على غزة

الجيش الإسرائيلي يشارك في عمليات الاعتداء والتهجير ضد سكان الضفة

قتلت قوات الاحتلال 10 فلسطينيين وأصيب 9 من جنودها خلال عملية اقتحام مخيم نور شمس في مدينة طولكرم بالضفة الغربية والتي تتواصل منذ 3 أيام، في حلقة جديدة من حلقات مسلسل إفراغ الأرض من أصحابها.

وتتزامن العملية الجارية حاليا في المخيم مع الحرب المستعرة منذ 6 أشهر في قطاع غزة والتي تصفها دول ومنظمات دولية بأنها إبادة جماعية.

وتمنع قوات الاحتلال الطواقم الطبية من الدخول لإنقاذ الجرحى أو انتشال جثث الشهداء، وفق ما أكدته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، وقد استخدمت الجرافات لهدم بعض المنازل كما قامت الطائرات المسيرة بقصف منازل وأشخاص في المخيم.

ومنذ بدء حربها على غزة قبل ستة أشهر، بدأت إسرائيل حربا أخرى في الضفة الغربية لكنها دون ضجيج حيث توسعت عمليات القتل والاعتقال والاعتداء على الفلسطينيين وطردهم وتهجيرهم من قراهم وأرضهم بشكل واسع.

 

تحذير من الانفجار

وحذّر وزير الجيش الاسرائيلي يوآف غالانت من انفجار الأوضاع في الضفة وانهيار السلطة الفلسطينية، ودعا لاتخاذ خطوات لمنع ذلك، والإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية.

كما طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن حكومة بنيامين نتنياهو بالتصدي لاعتداءات المستوطنين لأنها تعرقل جهود منع اتساع الصراع، وهو أمر أيده جهاز الاستخبارات الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).

لكن بعض الوزراء المتطرفين يدعمون توسع الاستيطان وطرد السكان وقد وجه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش رسالة لنتنياهو ووزير جيشه كتب فيها أنه “يجب خلق مناطق عازلة حول المستوطنات والطرق ومنع العرب من دخولها، حتى لغرض جمع الزيتون”.

ويملك سموتريتش -وهو أيضا نائب وزير الجيش- كثيرا من الصلاحيات التي تمكنه من إضفاء الشرعية على المستوطنات، وقد تم تقنين 14 بؤرة استيطانية على الأقل منذ بدء الحرب، وفق ما أكده يوناتان مزراحي، من فريق مراقبة المستوطنات في “منظمة السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية.

ويواصل المستوطنون شن هجماتهم على القرى الفلسطينية وسكانها بالأسلحة ويقومون بحرق بيوتهم وسياراتهم تحت حماية الشرطة والجيش اللذين فرضا مئات الحواجز لتقطيع أوصال الضفة وتعجيز الفلسطينيين عن التنقل.

ووفقا لما أكدته منظمة “هيومن رايتس ووتش” في الـ17 من أبريل الجاري، فقد شارك الجيش في هجمات المستوطنين العنيفة بالضفة الغربية أو لم يحمِ الفلسطينيين منها.

وهجّرت هذه الهجمات أفرادا من 20 تجمعا سكانيا، وأزالت سبعة تجمعات سكانية على الأقل بالكامل منذ 7 أكتوبر الماضي، وفق هيومن رايتس ووتش.

 

تهجير قسري

وقالت المنظمة إن المستوطنين اعتدوا على الفلسطينيين وعذبوهم وارتكبوا العنف الجنسي ضدهم، وسرقوا ممتلكاتهم ومواشيهم، وهددوا بقتلهم إذا لم يغادروا بشكل دائم، ودمروا منازلهم ومدارسهم تحت غطاء القتال المستمر في غزة.

وفرّ العديد من الفلسطينيين، بما يشمل تجمعات سكانية بأكملها، من منازلهم وأراضيهم. ولم يؤكد الجيش للسكان النازحين أنه سيحمي أمنهم أو يسمح لهم بالعودة، ما يجبرهم على العيش في ظروف خطيرة في أماكن أخرى.

وقال المدير المشارك لحقوق الطفل في المنظمة، بيل فان إسفلد، إن المستوطنين والجنود هجّروا تجمّعات فلسطينية بأكملها ودمروا كل منزل فيها بدعم من السلطات الإسرائيلية.

وبينما يتركز اهتمام العالم على غزة، تتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، التي تغذيها عقود الإفلات من العقاب ولامبالاة حلفاء إسرائيل، كما تقول المنظمة.

المستوطنون يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم في حماية الجيش

وحققت هيومن رايتس ووتش في الهجمات التي أدت إلى التهجير القسري لجميع سكان خربة زنوتا وخربة الرظيم جنوب الخليل، والقانوب شرق الخليل، وعين الرشاش ووادي السيق شرق رام الله، خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.

وتُظهر الأدلة أن المستوطنين المسلحين، بمشاركة نشطة من وحدات الجيش، قطعوا الطرق بشكل متكرر وداهموا التجمعات الفلسطينية، واحتجزوا السكان واعتدوا عليهم وعذبوهم، وطردوهم من منازلهم وأراضيهم تحت تهديد السلاح أو أجبروهم على المغادرة تحت تهديدهم بالقتل، ومنعوهم من أخذ ممتلكاتهم.

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 27 شاهدا على الهجمات، واطلعت على فيديوهات صورها السكان، تُظهر مضايقات من قبل رجال يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي ويحملون بنادق حربية “إم 16” (M16).

وتصاعدت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين عام 2023 إلى أعلى مستوى منذ أن بدأت الأمم المتحدة بتسجيلها عام 2006، وكان هذا هو الحال حتى قبل عملية طوفان الأقصى.

وبعد 7 أكتوبر، استدعى الجيش الإسرائيلي 5,500 مستوطن من جنود الاحتياط، بينهم ذوو سجلات جنائية في العنف ضد الفلسطينيين، وعيّنهم في “ألوية الدفاع الإقليمي” بالضفة الغربية.

ووزعت السلطات 7 آلاف قطعة سلاح على عناصر هذه الفرقة وقوات أخرى، بما فيها “فرق الأمن المدنية” التي أُنشئت في المستوطنات، وفقا لصحيفة “هآرتس” ومنظمات حقوقية إسرائيلية.

وتحدث الأمن العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي عن توزيع 100 ألف قطعة سلاح على المستوطنين من جانب بن غفير.

وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وزع عشرات آلاف الأسلحة على المستوطنين

وأفادت وسائل إعلام أن المستوطنين تركوا منشورات وأرسلوا تهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي للفلسطينيين بعد 7 أكتوبر الماضي، مثل تحذيرات تقول “اهربوا إلى الأردن” وإلا “تعرضتم للإبادة”، وأن “يوم الانتقام قادم”.

وسجلت الأمم المتحدة أكثر من 700 هجوم من قبل مستوطنين بين 7 أكتوبر و3 أبريل، وكان جنود يرتدون الزي العسكري موجودين في نصف الهجمات تقريبا.

وهجّرت الهجمات أكثر من 1,200 شخص، بينهم 600 طفل، من التجمعات الرعوية الريفية. وأفادت الأمم المتحدة أن 17 فلسطينيا على الأقل قتلوا وأصيب 400 آخرون، في حين قتل الفلسطينيون 7 مستوطنين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر.

وقدّمت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية “حقل: تضامن لحماية حقوق الإنسان” التماسا إلى “المحكمة العليا الإسرائيلية لإصدار تعليمات للجيش بحماية خمسة تجمّعات من مخاطر التهجير بسبب عنف المستوطنين، وللسماح لعائلات خربة زنوتة بالعودة إلى أراضيها.

وفي رده زعم المدعي العام الإسرائيلي أنه لم يحدث أي تهجير قسري في خربة زنوتة، وأن الفلسطينيين غادروا طوعا بسبب مشاكل الرعي والزراعة، بحسب منظمة حقل. الجلسة القادمة في القضية مقررة في 1 مايو المقبل.

وأفادت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية أنه حتى منتصف مارس، استولى المستوطنون على أكثر من 4 آلاف دونم من أراضي الرعي الفلسطينية منذ 7 أكتوبر.

وأصدر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تعليمات للشرطة بعدم تطبيق القانون ضد المستوطنين الذين يرتكبون أعمال عنف، بحسب صحفي استقصائي إسرائيلي.

 

تسليح المستوطنين

ونفت الشرطة صحة التقرير، لكن الغالبية الساحقة من الشكاوى الفلسطينية ضد المستوطنين والجيش الإسرائيلي لا تؤدي إلى توجيه اتهامات، بحسب البيانات الرسمية التي جمعتها هيومن رايتس ووتش.

وبعد 7 أكتوبر، وزعت وزارة الأمن القومي آلاف الأسلحة على أشخاص منهم المستوطنون. وفي ديسمبر صرّح مكتب النائب العام أمام “الكنيست” أنه توصل إلى أن الوزارة وافقت بشكل غير قانوني على 14 ألف تصريح للأسلحة النارية.

وسمحت دول منها الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بتصدير الأسلحة، بما فيها البنادق الهجومية والذخيرة، إلى إسرائيل. ووافقت الولايات المتحدة على أكثر من 100 عملية نقل سلاح إلى إسرائيل منذ 7 أكتوبر.

وصدّرت واشنطن 8 آلاف بندقية حربية و43 ألف مسدس عام 2023 قبل أن تجمّد شحنة 24 ألف بندقية هجومية في ديسمبر الماضي بسبب مخاوف من هجمات المستوطنين.

ووصفت هيومن رايتس ووتش النقل القسري أو الترحيل والتدمير والاستيلاء الواسع على الممتلكات في الأراضي المحتلة بأنها “جرائم حرب”. وقالت إن القمع المنهجي والأفعال اللاإنسانية التي تمارسها السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بهدف الحفاظ على هيمنة اليهود الإسرائيليين على الفلسطينيين تشكلان جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد.

هيومن رايتس ووتش تقول إن الجيش شارك بنفسه في بعض الاعتداءات ولم يمنع بعضها
وتاليا حصيلة ما قامت إسرائيل في الضفة خلال الشهور الستة الماضية وفق البيانات الرسمية الفلسطينية.

استشهد 457 فلسطينيا وأصيب 4 آلاف و750 آخرين.

وقع 340 هجوما ضد مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها.

صادرت حكومة الاحتلال نحو  27 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي الفلسطينيين، وأنشأت 3 مناطق عازلة حول المستوطنات.

بدأت الحكومة دراسة 52 مخططا هيكليا بغرض بناء 8 آلاف و829 وحدة استيطانية، على 6 آلاف و852 دونما، وتمت المصادقة على 1895 وحدة استيطانية.

نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون نحو 9 آلاف و700 اعتداء، منها 1156 اعتداء نفذها مستوطنون، وتسببت في استشهاد 12 فلسطينيا.

طالت تلك الاعتداءات أكثر من 9 آلاف و600 شجرة معظمها من الزيتون.

تم تهجير 25 تجمعا بدويا فلسطينيا تضم 220 عائلة تشمل 1277 فردا.

بلغ عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة التي تعيق حركة الفلسطينيين 840 حاجزا منها أكثر من 140 بوابة أقيمت بعد السابع من أكتوبر.

استشهد 56 طالبا وأصيب 329 آخرين و6 معلمين وإداريين، وطالت الاعتداءات 64 مدرسة.

استشهد في سجون الاحتلال 13 أسيرا على الأقل نتيجة لجرائم التعذيب، وفق نادي الأسير الفلسطيني.

طالت الاعتقالات نحو 8 آلاف فلسطيني، وتجاوز عدد من هم داخل السجون عتبة الـ9 آلاف و100 معتقل.

تم اعتقال 258 امرأة و500 طفل و64 صحفيا منذ بدء الحرب وحتى 31 مارس الماضي. وجاوز عدد أوامر الاعتقال الإداري، دون تهمة، حاجز الـ 4430 أمرا.

تشير تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة حول تكلفة أضرار العدوان الإسرائيلي التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في قطاع غزة بنحو 18.5 مليار دولار.

حسب وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، فإن 29% من المنشآت الاقتصادية العاملة في الضفة الغربية أغلقت بشكل كامل أو جزئي نتيجة إجراءات الاحتلال التعسفية.

تقدر الوزارة قيمة الخسائر اليومية للعدوان نتيجة توقف شبه تام لعجلة الإنتاج في قطاع غزة وتداعياتها على الضفة الغربية بنحو 25 مليون دولار، لا تشمل الخسائر المباشرة في الممتلكات والأصول.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *