أكدت رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني أن شعار “المقياس قطر” كان المبدأ الذي وجّه نهج الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله، مشيرة إلى أنه كان يضع مصلحة الوطن وشعبه فوق كل اعتبار.
وقالت الشيخة المياسة، في مقال لها نشره موقع الجزيرة الإنجليزية بعنوان “المقياس قطر”، إن الأمير الوالد كان يؤمن بأن “قطر تستحق الأفضل”، وإن هذا الإيمان انعكس على قراراته ومشاريعه التي أسهمت في تحويل الأفكار الطموحة إلى مؤسسات ومبادرات ذات أثر إقليمي ودولي.

واستعرضت جوانب من شخصية والدها ومسيرته، مؤكدة أنه كان يرى التنمية مشروعا شاملا يرتكز على بناء الإنسان، وتعزيز مكانة قطر، وترسيخ حضورها في مختلف المجالات.
وتطرقت الشيخة المياسة إلى قرار الأمير الوالد تسليم السلطة، موضحة أنه جاء انطلاقا من قناعة راسخة بأهمية تمكين جيل جديد من القيادة، بهدف ضمان استمرار مسيرة التنمية وخدمة الوطن.



كما تحدثت عن تجربتها الشخصية مع والدها، قائلة إنه منحها الثقة والدعم منذ الصغر، وشجعها على التعلم والعمل وتحمل المسؤولية، مشيرة إلى أنه كان ينظر إلى الثقافة باعتبارها ركنا أساسيا في التنمية البشرية والاجتماعية.
وأضافت أن الأمير الوالد كان يؤمن بالحوار وإعلاء قيمة الإنسان والاستماع إلى مختلف الآراء، وأن قراراته كانت تُبنى دائما على ما يحقق مصلحة قطر، بعيدا عن الاعتبارات الشخصية.
واختتمت الشيخة المياسة مقالها بالتأكيد على أن أفضل وفاء لذكرى الأمير الوالد يتمثل في مواصلة العمل من أجل الوطن، والتمسك بقيم التواضع والانضباط والعطاء، والسعي الدائم لتقديم الأفضل لدولة قطر.
الأمير الوالد.. قائد التحول ومهندس النهضة
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة في يناير 1952، والتحق بالأكاديمية العسكرية “ساندهيرست” في بريطانيا وتخرج فيها عام 1971، ثم انضم إلى القوات المسلحة القطرية وتدرّج في مناصبها حتى وصل إلى رتبة لواء، عُيّن وليا للعهد ووزيرا للدفاع عام 1977، وترأس لاحقا المجلس الأعلى للتخطيط الذي أشرف على رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995.
خلال 18 عاما من حكمه، قاد الشيخ حمد بن خليفة نهضة شاملة طالت مختلف القطاعات؛ فتأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم عام 1995، وأُطلقت قناة الجزيرة عام 1996 كنقطة تحول في الإعلام العربي، ورُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية.
كما شهدت البلاد خطوات ديمقراطية مبكرة تمثلت في انتخابات المجالس البلدية عام 1999 بمشاركة المرأة للمرة الأولى، وصدور أول دستور دائم للبلاد عام 2004 بعد استفتاء شعبي.
اقتصاديا، تحولت قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا بحلول عام 2006، وتوسعت استثماراتها في الطاقة والتنمية بشكل غير مسبوق.
وتُوّجت هذه المسيرة بفوز قطر باستضافة كأس العالم 2022 عام 2010، لتصبح أول دولة عربية وإسلامية تحصل على هذا الشرف.
وفي 25 يونيو 2013، أعلن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد تسليم مقاليد الحكم لولي عهده سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليحمل بعدها لقب “الأمير الوالد” حتى وفاته في 12 يوليو 2026 عن عمر ناهز 74 عاما.

