هل تنهي الحرب؟ الدوحة تستضيف مفاوضات مهمة بين حماس وإسرائيل

تحتضن العاصمة القطرية الدوحة اجتماعات موسعة لبحث خطوات أكثر تقدما بشأن عملية تبادل الأسرى العسكريين بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ووقف الحرب بشكل أكبر.

وتبحث حكومة الاحتلال حاليا إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الأمنيين مقابل الإفراج عن كافة المحتجزين في قطاع غزة، وفق ما نقلته هيئة البث العبرية يوم الثلاثاء.

وتهدف المفاوضات الجارية في قطر -حسب هيئة البث العبرية- للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بغزة.

وقالت “وول ستريت جورنال” إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اجتمع أمس الثلاثاء مع مدير المخابرات الأمريكية (CIA) ومدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل في الدوحة.

وبحث الاجتماع تمديدا ثانيا للهدنة لإطلاق سراح مزيد من المدنيين وإدخال مزيد من المساعدات والوقود لقطاع غزة.

وقالت “وول ستريت جورنال” إن المفاوضات تدرس مقترحا بإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة بما في ذلك الأسرى العسكريين، مقابل تبييض سجون الاحتلال.

وقالت مصادر لموقع أكسيوس الأمريكي إن اللقاء يعتبر جزءا من جهد تبذله قطر ومصر والولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق أقصى استفادة من الصفقة الحالية.

وشملت النقاشات احتمال تمديد فترة التهدئة لمدة تصل إلى ثلاثة أيام إضافية مقابل إطلاق سراح 10 محتجزين في كل يوم، حسب ما نقله موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة على المفاوضات.

وفي حال تم التوصل إلى تمديد ثان فسيكون عدد الإسرائيليين المفرج عنهم بموجب الاتفاق 100 امرأة وطفل مقابل 300 امرأة وطفل فلسطيني.

ومن المقرر أن ينتهي الوقف المؤقت الثاني للقتال مساء اليوم الأربعاء. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن بلاده تبذل جهودا لتمديد الهدنة.

 

صفقة جديدة محتملة

وقالت المصادر لموقع أكسيوس أيضا إن اجتماع الدوحة يناقش الأفكار الأولية لصفقة جديدة محتملة بشأن تبادل للأسرى العسكريين.

وتشترط المقاومة تبييض السجون الإسرائيلية من كافة الأسرى الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم وفئاتهم مقابل إطلاق سراح الضباط والجنود الأسرى.

وتعتقد إسرائيل أن لدى المقامة ما بين 30 و40 امرأة وطفلا، وتتوقع إطلاق سراحهم في حال تمديد الهدنة مجددا.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي للصحفيين يوم الاثنين إن واشنطن تعتقد أن 7 إلى 9 أمريكيين ما زالوا بين المحتجزين في غزة.

وقال مسؤول مطلع على المحادثات التي تجري في الدوحة لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إن المناقشات تركزت على كيفية البناء على الاتفاق وتمديد وقف الأعمال العدائية وتأمين إطلاق سراح المزيد من الأسرى.

وقال المسؤول إن الوسطاء يأملون أن تتمكن حماس من تحديد مكان 20 امرأة وطفلا آخرين محتجزين في غزة من أجل تمديد الاتفاق الحالي لمدة يومين إضافيين بعد يوم الأربعاء، وأنهم (حماس) “يبحثون عنهم الآن”.

 

المقاومة لا تزال قوية

ومع ذلك، ثبتت هشاشة الهدنة عندما تبادل مقاتلو حماس والقوات الإسرائيلية إطلاق النار في شمال غزة بعد ظهر الثلاثاء، في أول انتهاك كبير للاتفاقية.

وتبادل الطرفان الاتهامات بإثارة الاشتباكات التي أصيب خلالها بعض الجنود الإسرائيليين بجروح طفيفة.

وقال المسؤول المطلع على المحادثات إن المحادثات في الدوحة يوم الثلاثاء ركزت على الفئة التالية من الأسرى الذين يمكن إطلاق سراحهم وما قد تبدو عليه معالم الاتفاق الجديد، في إشارة للأسرى العسكريين.

وأسرت فصائل المقاومة خلال علمية طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر 2023 ما يصل إلى 240 إسرائيليا بين مدنيين وعسكريين، بما في ذلك ضباط وقادة في جيش الاحتلال.

ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضغوط داخلية وخارجية لمواصلة الهدنة المؤقتة من أجل إطلاق سراح المزيد من المحتجزين وتخفيف الضغط على قطاع غزة المدمر بشكل شبه كامل.

وبدأت العواصم الغربية أيضا تواجه مزيدا من الضغوط الشعبية بسبب تفاقم الاحتجاجات المطالبة بوقف الدعم الغربي لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضد سكان غزة.

وأكدت استطلاعات رأي حديثة تصاعد الدعم في الشارع الغربي للقضية الفلسطينية خصوصا بين فئة الشباب الذين يتابعون المجازر الإسرائيلية بحق النساء والأطفال في غزة.

وتعهد نتنياهو بمواصلة الحرب والقضاء على حماس تماما بعد انتهاء الهدنة المؤقتة، رغم أنه لم يحقق شيئا من هذا خلال 48 يوما من الحرب، كما يقول المحللون والخبراء الإسرائيليون.

ويوم السبت الماضي، قال إيهود حيمو الصحفي في القناة الـ12 إن حماس أثبتت بعد 49 يوما من الحرب أنها لا تزال قوية وتسيطر على الأرض.

وأضاف حيمو “لقد نجح مقاتلو حماس في تنفيذ وقف إطلاق النار بالشمال والجنوب وحتى في المناطق التي يفترض أنها معزولة عن أي اتصال”.

ليس هذا وحسب، فإن كتائب القسام تدير عملية إطلاق المحتجزين وكأنها عملية عسكرية بحتة، لأنهم أحضروا المفرج عنهم في الوقت المحدد والمكان المتفق عليه، ما يعني أن حماس لن تركع قريبا، كما يقول حيمو.

وقال الجنرال احتياط عاموس يدلين -الرئيس السابق لشعبة المخابرات في الجيش الإسرائيلي- يوم الاثنين إن إسرائيل لم تصل حتى إلى نصف الطريق من أجل تحقيق الهدفين المعلنين للحرب، وهما القضاء على حماس واستعادة المحتجزين والأسرى.

 

بحث تمديد ثان وإطلاق أسرى عسكريين

وأطلقت حركتا حماس والجهاد الإسلامي سراح 10 محتجزين إسرائيليين واثنين من المواطنين التايلانديين.

وهذه هي الدفعة الخامسة بين حماس وإسرائيل بعد تمديد الهدنة المؤقتة التي توسطت فيها دولة قطر والتي بدأ العمل بها صباح الجمعة الماضية.

ويوم الاثنين، أعلنت قطر الاتفاق على تمديد الهدنة يومين إضافيين مقابل إطلاق عشرة محتجزين إسرائيليين كل يوم.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري مساء الثلاثاء نجاح عملية تبادل الدفعة الخامسة من المحتجزين، ونشرت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- صورا لعملية تسليم الإسرائيليين في خان يونس جنوب غزة.

وتمت عملية التسليم بمشاركة عناصر من القسام وآخرين من سرايا القدس -الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي- في أول ظهوري لمقاتلي الحركتين معا منذ بدء الحرب.

وقال الأنصاري على منصة “إكس”، إن الدفعة الأخيرة شملت 10 إسرائيليين (قاصر و9 نساء)، مشيرا إلى أن واحدة من النساء تحمل الجنسية الفلبينية واثنين تحملان الجنسية الأرجنتينية، إضافة إلى مواطنين تايلانديين.

في المقابل، أفرجت سلطات الاحتلال عن 30 من الأسرى الفلسطينيين (15 قاصرا و15 امرأة).

وقال الأنصاري إن بلاده تأمل إحراز تقدم في الساعات والأيام المقبلة وصولا لوقف دائم لإطلاق النار”.

ووصل الأسرى الفلسطينيون إلى القدس المحتلة فيما قال مكتب رئيس حكومة الاحتلال إن الإسرائيليين المفرج عنهم وصلوا إلى إسرائيل.

وبلغ عدد المفرج عنهم من المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة 50 امرأة وطفلا مقابل تحرير 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين، خلال 4 أيام.

وتم تمديد الهدنة بنفس تفاصيل وآليات الاتفاق الأساسي حيث يتم إطلاق سراح 3 أسرى فلسطينيين مقابل كل إسرائيلي.

وطالبت مندوبة قطر الدائمة لدى الأمم المتحدة الشيخة علياء آل ثاني، أمس الثلاثاء- بإدخال مزيد من المساعدات لقطاع غزة وقالت إن بلادها تأمل في وقف الحرب بشكل كامل.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/13o

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول