يتزايد الخلاف بين القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل بشأن مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، فيما أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أنه لا أحد سيحدد مستقبل القطاع غير الفلسطينيين.
وفيما قال وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت إن قواته أنهت عملياتها في شمال غزة وأتت على جزء كبير من قدرات حماس، قال رئيس الأركان هرتسي هاليفي إن الحركة ما تزال قادرة على إعادة بناء نفسها مما قد يدفع إسرائيل لشن عملية برية أوسع نطاقا في الشمال.
وشنت فصائل المقاومة هجوما صاروخيا على 19 بلدة في غلاف غزة وغيرها تزامنا مع إعلان غالانت تحييد قدرة هذه الفصائل على هجمات صاروخية.
وأصبح مستقبل القطاع والحرب كلها مثار خلاف متزايد داخل حكومة الاحتلال ومجلس حربها، حيث يطالب اليمنيون المتطرفون بإعادة احتلال القطاع بشكل كامل، ويتحدث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن مواصلة حتى العام 2025، فيما يطالب العسكريون بتحديد أهداف يمكن تحقيقها.
في الوقت نفسه تتزايد الأحاديث الغربية بل والإسرائيلية نفسها عن صعوبة القضاء على سلاح حماس، وتتزايد المطالبات بالبحث عن مخرج لهذه الأزمة.
كما تزايدت المخاوف بسبب تفاقم الهجمات التي يشنها الحوثيون اليمنيون على السفن الأمريكية والبريطانية أو المتجهة نحو إسرائيل، ردا على ضربات نفذتها واشنطن ولندن داخل اليمن.
عرض هذا المنشور على Instagram
مأزق خان يونس
وفيما قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم الخميس، إن القوات الإسرائيلية تتجه نحو مأزق في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، قال الكاتب ديفيد إغناتيوس في “واشنطن بوست” إن الولايات المتحدة عاجزة عن توفير أمن الملاحة في البحر الأحمر.
وقالت “وول ستريت جورنال”، إن محاولة إسرائيل السيطرة على “متاهة أنفاق خان يونس” ستكون مغامرة محفوفة بالمخاطر.
كما قال إغناتيوس، إن الحوثيين يمتلكون “عنق الزجاجة” لأنها تتحكم في مضيق باب المندب المهم جدا لحركة التجارة الدولية بينما لا تبدو واشنطن قادرة على التعامل مع نقطة الضعف هذه.
في غضون ذلك، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها قصفت على 14 موقعا لصواريخ في اليمن فجر اليوم الخميس، مشيرة إلى أنها “مثلت تهديدا وشيكا”، للسفن التجارية وسفن البحرية الأمريكية في المنطقة.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع قد أعلن مساء الأربعاء ضرب سفينة أمريكية بصواريخ بحرية في البحر، في أول هجوم بعد إعادة واشنطن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية.
وفي حين تقول الولايات المتحدة إنها تحاول منع اتساع رقعة الحرب، فإنها تواصل دعم الحرب الإسرائيلية على غزة، بينما عليها أن تتدخل لوقفها فورا، كما يقول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية السفير باتريك ثيروس.
وقال ثيروس في مقابلة مع قناة الجزيرة مساء الأربعاء إن الرئيس جو بايدن يمكنه وقف الحرب إن أراد لكنه لا يفعل دفاعا عن مصالحه الانتخابية، مؤكدا أن واشنطن لن تغير موقفها إلا إن امتدت الحرب فعليا إلى دول أخرى بالمنطقة.
هذا الأمر تقريبا أشارت له مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية اليوم الخميس بقولها إن حرب غزة “أحيت محور المقاومة في الشرق الأوسط”، محذرة من أن العداء للغرب “قد يشعل شرارة التطرف والاضطرابات السياسية مجددا”.
وقالت المجلة إن السبيل الوحيد لإبعاد هذا الخطر “يكمن في إنهاء الحرب بغزة، والتفاوض على تسوية حقيقية وعادلة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.
عرض هذا المنشور على Instagram
تضارب في الرؤى
مع ذلك، فإن إسرائيل تعاني عدم وضوح في رؤيتها العسكرية والسياسية وذلك بسبب التناقض الكبير في وجهات النظر بين الساسة العسكريين، الذين يدلي كل واحد منهم برأي مخالف لرأي الآخر.
وقد علَّق أفيغدور ليبرمان -وزير الجيش السابق رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”- على هذه الخلافات بالقول إنه “لم يشهد حدثا كهذا من قبل يقوم فيه وزير دفاع بمغادرة مجلس الحرب خلال المعارك”.
وقال ليبرمان في مقابلة على القناة الـ13 العبرية “عندما أتابع النقاشات أجد أن ما يحدث يبعث رسالتين عن حرب بين اليهود إلى كل من حسن نصر الله ويحيى السنوار”، مضيفا “ما هكذا تدار الحرب”.
وفي تطور جديد، قالت القناة الـ12 إن حزب العمل سيقدم مقترحا لسحب الثقة من الحكومة بسبب عجزها عن استعادة الأسرى، كما أعلنت عضوة الكنيست عن الحزب إفرات رايتين، دعماه وقف الحرب، وقالت إن على الحكومة اتخاذ قرارات شجاعة.
لكن وزير الأمن الداخلي المتطرف إتمار بنغفير، إن نتنياهو أخطأ بسحب القوات من غزة وإن أي وقف الحرب يعني نهاية الحكومة، فيما قال عضو مجلس الحرب جدعون ساعر إن أي وقف للحرب يعني الاستسلام الكامل لحماس.
على الجانب الآخر، قالت سرايا القدس -الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي- اليوم الخميس، إن مقاتليها خاضوا قتالا ضاريا مع قوات الاحتلال في عدد من محاور مدينة جباليا، شمالي القطاع.
كما أعلنت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- استهدف قوة إسرائيلية كانت متمركزة في أحد المنازل شرقي مدينة خان يونس، وقالت إنها قتلت خمسة منهم.
وقالت الكتائب إنها قتلت 12 جنديا آخرين ودمرت دبابا ميركافا في مخيم المغازي وسط القطاع وحي الشيخ رضوان، وبثت صورا لبعض العمليات.
ووفقا لشبكة “إن بي سي” الأمريكية، فقد أكد وزير الخارجية انتوني بلينكن لنتنياهو خلال زيارته الأخيرة لتل أبيب أن عليه التخلي عن فكرة القضاء على حماس لأنه غير واقعية، وإلا فإن التاريخ سيعيد نفسه.
وقالت الشبكة إن نتنياهو لم يقتنع بهذا الكلام ولم يستجب لأي من الطلبات الأمريكية باستثناء عدم توجيه ضربة لحزب الله، كما نقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي أن حماس بدأت إعادة ترتيب نفسها في شمال القطاع.

