الحوثيون يستهدفون مدمرة أمريكية.. هل تخطط واشنطن للسيطرة على موانئ يمنية؟

هاجم الحوثيون اليمنيون المدمرة الأمريكية “يو إس إس لايون”، بصاروخ مضاد للسفن خلال تواجدها في البحر الأحمر، وفق ما أعلنته القيادة الوسطى الأمريكية صباح اليوم الاثنين، في أحدث تطور المواجهات في مياه المنطقة.

وقالت القيادة في بيان نشرته على منصة “إكس”، إن الهجوم يبدو ردا على الهجمات الأمريكية البريطانية التي استهدفت مواقع للحوثيين في اليمن، قبل أيام.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على مواقع يمنية فيما قالوا إنه محاولة لكبح الهجمات التي تشنها الجماعة اليمنية على السفن الإسرائيلية أو التي تعمل مع إسرائيل.

ورد الحوثيون بالقول إنهم سيهاجمون أي هدف أمريكي أو بريطاني، مؤكدين أن ما تقوم به واشنطن وبريطانيا محاولة لحماية مصالح إسرائيل وتوفير الغطاء لها من أجل مواصلة عدوانها على قطاع غزة.

وقالت القيادة الوسطى الأمريكية إن مقاتلة أمريكية أسقطت صاروخ كروز أطلق من منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين على المدمرة الأمريكية في ساحل محافظة الحديدة غربي اليمن، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

 

تصعيد متبادل

ونفذت الولايات المتحدة وبريطانيا، يوم الجمعة الماضي، غارات على عشرات الأهداف في اليمن، وذلك في إطار التحالف الجديد الذي أعلن عنه مؤخرا.

كما نفذ الأمريكيون هجوما منفردا على مواقع في صنعاء والحديدة، يوم السبت، وقد توعد الحوثيون برد قوي على هذه الضربات.

وقال الحوثيون إن العديد من المواقع اليمنية تعرضت لغارات أمس الأحد، لكن واشنطن ولندن نفتا ذلك. وقال سكان في الحديدة إن المدينة شهدت تحليقا كثيفا لمقاتلات أمريكية.

وكثف الحوثيون هجماتهم على السفن في البحر الأحمر من أجل إبطاء حركة الملاحة البحرية الدولية في منطقة باب المندب، وقالوا إنهم لم يوقفوا هجماتهم إلا بوقف العدوان على غزة.

لكن قائد البحرية الأمريكية، الفريق براد كوبر، قال إن الهجمات الـ12 الأخيرة “استهدف سفنا ليست إسرائيلية ولا علاقة لها بإسرائيل”.

وجاء الهجوم عبر تحالف تقوده واشطن بدعم من بريطانيا وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا، وقد استهدف “ستين هدفا في ستة عشر موقعا تابعا للحوثيين في اليمن” حسب ما جاء في بيان القوات الجوية الأمريكية.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنها “أهداف يستخدمها المتمردون الحوثيون لتعريض حرية الملاحة في أحد الممرات المائية الأكثر حيوية في العالم للخطر”.

 

الحوثيون يتوعدون بالرد

وسبق أن اتهمت واشنطن وإسرائيل الحكومة الإيرانية بدعم هذه الهجمات بل وبتنفيذ بعضها وهو ما نفته طهران تماما.

وقال عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، محمد الحوثي، في لقاء مع “بي بي سي عربي” إن “كل بلد يورط نفسه في التحالف الذي تقوده أمريكا في البحر الأحمر سيفقد أمنه البحري وسيكون عرضة للاستهداف في البحر الأحمر.

ورغم تأكيد الولايات المتحدة مرارا على رغبتها في عدم اتساع رقعة بالمنطقة، إلا أنها في الوقت نفسه تبادر بضرب كل ما يفكر في تهديد إسرائيل أو مصالحها، وهو أمر يزيد من احتمالات دخول المنطقة في حرب أوسع.

وقد حذر رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني -خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في الدوحة الأسبوع الماضي- من أن الحرب سوف تتسع ما لم يتوقف العدوان على غزة.

كما أكد الشيخ محمد أن دولة قطر ترى أن التعامل العسكري مع موقف الحوثيين ليس حلا ولن يضمن الأمن في المنطقة ولا في البحر الأحمر.

وتبدو الولايات المتحدة عازمة على توسيع الحرب -على عكس ما تعلنه- لمنع وقوع إسرائيل في هزيمة مؤكدة على يد المقاومة التي ألحقت خسائر فادحة بجيش الاحتلال.

وفي كل مرة ينحدث المسؤولون الأمريكيون عن ضرورة خفض التصعيد والحيلولة دون اتساع المعارك جغرافيا، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تتخذان خطوات في الاتجاه.

ونقلت “بي بي سي”، عن أحمد أبو دوح، الباحث في برنامج شمال أفريقيا والشرق الأوسط في تشاتم هاوس، قوله إن الأمريكيين والبريطانيين ربما يسيطرون على ميناء الحديدة اليمني لتأمين حركة الملاحة.

في الوقت نفسه، يقول أبو دوح، إن السعوديين -الذين رفضوا الانضمام للتحالف الأمريكي- أبلغوا واشنطن خشيتهم من أن تدفع ضرباتها الحوثيين إلى معاودة شن هجمات بمسيَّرات وصواريخ على المملكة.

ويرى محللون أن ما يقوم به الحوثيون ليس إلا محاولة لتأكيد شريعتهم في اليمن وتعزيز مكانة “محور المقاومة” الذي تقوده إيران في المنطقة، وهو أمر تنفيه الجماعة اليمنية.

 

قدرات الحوثيين

يمتلك الحوثيون ترسانة صواريخ وطائرات مسيّرة ساعدتهم كثيرا في الحرب التي خاضوها ضد الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية على مدار 8 سنوات، وقد وصفت القيادة المركزية الأمريكية هجوما شنته الجماعة في 10 يناير الماضي بالـ”معقد”.

شهدت الهجمات الحوثية الأخيرة على السفن في البحر الأحمر استخدام الحوثيين لصواريخ كروز مضادة للسفن وصواريخ باليستية وطائرات بدون طيار “انتحارية” ومؤخرا استخدمت أيضا قوارب صغيرة محملة بالمتفجرات.

ومن بين الطرق التي اعتمدتها أيضا عمليات إنزال لمسلحين بمروحيات أو قوارب، إذ يصعد مسلحون على ظهر السفينة المستهدفة ويسيطرون عليها، كما أظهر فيديو نشره الحوثيون في بداية هجماتهم نهاية 2023.

ويقول معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن الحوثيين يملكون ترسانة صواريخ كروز مضادة للسفن يتراوح مداها بين 80 و300 كيلومترا، من بينها صواريخ صياد وسجيل.

أما بالنسبة للصواريخ الباليستية يقول المعهد إن مداها يصل إلى300 كيلومترا، لكنها تحتاج معلومات استخباراتية محدثة عن الأهداف عادة ما توفرها طائرات بدون طيار أو القوارب أو قوات الحلفاء في المنطقة.

يعتقد المعهد أن أقصى مدى يمكن أن تصله صواريخ الحوثيين المضادة للسفن بشكل عام حتى الآن هو 300 كيلومترا إذا أطلقت من مناطق الحوثيين.

ويقول الكاتب المتخصص في التاريخ البحري والبروفيسور بالأكاديمية الأمريكية للتجارة البحرية، سال مركوغليانو، إن الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز تعد واحدة من أكبر المخاوف مقارنة بهجمات الطائرات المسيرة.

وأضاف “هذه الصواريخ أسرع وقوتها الحركية أكبر بكثير وبالتالي اصطيادها يكون أصعب مقارنة بالطائرات المسيرة البطيئة نسبيا. كما أنها تحمل قذائف أكبر وأكثر ضررا”.

في غضون ذلك، دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جميع الأطراف المعنية إلى تجنب الإجراءات التي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع، أو تصعيد التهديد على طرق التجارة البحرية، وزيادة التوترات الإقليمية.

كما أكد وزير خارجية الصين وانغ يي رفض استخدام القوة العسكرية ضد الحوثيين، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي “لم يفوض أي دولة لشنّ ضربات في اليمن”.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/1gk

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول