الحرب تُكبد شركات الطيران الكبرى أكثر من 53 مليار دولار خسائر سوقية

مشيرب – خاص

يواجه قطاع الطيران أسوأ أزمة منذ جائحة كورونا، إذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف الرحلات الجوية، وخسارة شركات الطيران العالمية الكبرى أكثر من 53 مليار دولار من قيمتها السوقية، بل وأثارت شبح نقص الوقود.

بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، فإنه ومع دخول الصراع أسبوعه الرابع، حذر المسؤولون التنفيذيون من تداعياته على قطاع الطيران الذي يتعرض لارتفاع مستمر في أسعار النفط، واضطرابات في مطارات الخليج الرئيسية، واحتمال تراجع الطلب العالمي.

ويتوقع أن يواجه المسافرون على خطوط طيران تتجاوز منطقة الخليج ارتفاعًا حادًا في أسعار التذاكر خلال الأشهر المقبلة، في ظل سعي شركات الطيران لحماية أرباحها.

وقود الطائرات

وتضاعفت تكلفة وقود الطائرات، الذي يمثل ثلث تكاليف شركات الطيران، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران الشهر الماضي، ولا تزال في ازدياد.

بحسب وكالة بلومبيرغ، فإن ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، دفع شركات الطيران الأوروبية الكبرى إلى تحميل الركاب سيضطرون إلى تحمل التكاليف الإضافية.

بحسب مؤشر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الإياتا) لأسعار وقود الطائرات فقد ارتفع معدل سعر البرميل من 99.4 دولارا للأسبوع قبل الحرب إلى 175 دولارا في الأسبوع الثاني وبزيادة نسبتها 76%.

وعلى الرغم من أن العديد من شركات الطيران قد تحوطت ضد تقلبات أسعار النفط، حذر المسؤولون التنفيذيون من أن الارتفاع الحاد في تكلفة وقود الطائرات هذا الشهر سيجبرهم على رفع أسعار التذاكر.

وتنقل الفايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي لشركة إيزي جيت، كينتون جارفيس: “ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد بعد الغزو الأوكراني عام 2022، لكن هذا الارتفاع تجاوز ذلك بكثير، الصراع شكّل أشدّ اضطرابٍ شهده قطاع الطيران منذ أن أغلقت جائحة كورونا الأجواء عام 2020”.

خسائر مليارية

وفي مؤشر على قلق المستثمرين، خسرت أكبر 20 شركة طيران مدرجة في البورصة حوالي 53 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ بدء الحرب، وفقا لحسابات صحيفة فايننشال تايمز.

كما زاد المستثمرون من رهاناتهم على مزيد من الانخفاض في أسعار الأسهم، حيث أصبحت شركة ويز إير، وهي شركة طيران أوروبية منخفضة التكلفة، الشركة الأكثر تعرضا للضغط في مؤشر فوتسي 100، كما استُهدفت شركة إيزي جيت أيضا.

جاءت الأزمة عقب انتعاش مطرد في الطلب منذ بداية الجائحة، حيث حققت العديد من شركات الطيران أرباحا قياسية. ومع ذلك، يخشى المسؤولون التنفيذيون من قدرة الطلب على تحمل ارتفاع أسعار التذاكر.

صرح الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا، كارستن سبور بأنه يخشى أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب على المدى الطويل، لكنه أكد أن أكبر شركة طيران في ألمانيا ليس أمامها خيار سوى رفع أسعار التذاكر.

وقال: “يبلغ متوسط ​​ربحنا حوالي 10 يورو لكل راكب، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال تحمل التكلفة الإضافية”.

الحرب تهدد 28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط و116 مليونا خارجها

خطط طوارئ

وفي مؤشر على مدى تداعيات هذا الاضطراب على القطاع بأكمله، تقوم شركات الطيران بوضع خطط طوارئ تحسبا لنقص وقود الطائرات.

وقال بن سميث، الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الفرنسية-كيه إل إم، إن الشركة تعمل على وضع خطط لمواجهة أي نقص في الإمدادات، بما في ذلك تقليص الرحلات إلى بعض مناطق آسيا.

أفاد مسؤولون تنفيذيون بأن بؤرة الأزمة لا تزال في منطقة الخليج، حيث اضطرت كبرى شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها بشكل كبير وسط إغلاق المجال الجوي.

وقال ويلي والش، رئيس اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) والرئيس التنفيذي السابق للخطوط الجوية البريطانية: “بالنسبة لشركات الطيران في الشرق الأوسط، تُعد هذه أزمة كبيرة”، مضيفًا أنها لا تزال أقل حدة من الأزمة التي عصفت بالقطاع خلال جائحة كورونا.

وأضاف: “هذا الوضع أقرب إلى مشاكل ما بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول المتعلقة بالرحلات عبر الأطلسي، حيث انخفض الطلب على السفر عبر المحيط الأطلسي بشكل ملحوظ”.

الشحن الجوي

امتدّ الاضطراب إلى الشحن الجوي، حيث تحوّلت الشحنات من النقل البحري العالمي المتأثر بشدة إلى الطائرات، مما أدى إلى اكتظاظ بعض المطارات.

وبحسب مدير العمليات في مطار جنيف، جيوفاني روسو، تُنقل البضائع المتجهة إلى المطار براً إلى باريس، نظراً لامتلاء الطائرات المغادرة.

وفي ظلّ معاناة قطاع الطيران من تداعيات الصراع، صرّح جارفيس، رئيس شركة إيزي جيت، بأنه يتوقع انتعاشاً سريعاً في أسعار أسهم شركات الطيران فور انتهاء الحرب.

وأضاف: “تراجعت أسعار أسهم جميع شركات الطيران منذ بداية الصراع. أعتقد أن المضاربين على انخفاض الأسعار سيغلقون مراكزهم بسرعة في حال إعلان أي اتفاقيات لوقف إطلاق النار”.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/a6f