سلط تقرير لصحيفة “الإيكونوميست” الضوء على مقبول فدا حسين الملقب بـ”بيكاسو الهند” هو أشهر فنان حديث في الهند، على الرغم من وفاته قبل 14 عاما عن عمر 95 عاما، وكيف خلدت الدوحة ذكرى الفنان “القطري – الهندي”.
وقد أصبح مؤخرا أغلى فنان أيضا: فقد بيعت إحدى أعماله هذا العام في مزاد بمبلغ 13.8 مليون دولار، وهو رقم قياسي جديد لرسام هندي.
ويضيف افتتاح معرض ”لوح وقلم“ في قطر بندا آخر إلى قائمة إنجازات حسين، لأنه أول متحف خارج الهند مخصص لفنان هندي واحد.
لماذا يقع المتحف في قطر وليس، على سبيل المثال، في بانداربور، مسقط رأس حسين؟ فالفنان، الذي كان مسلما، تعرض لمضايقات من القوميين الهندوس.
وبحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبحت المضايقات لا تطاق: تهديدات بالقتل، وتخريب أعماله الفنية، وهجوم على منزله من قبل مسلحين هندوس، وتسجيل ما يقدر بنحو 900 قضية قانونية ضده.
غادر الفنان الهندي موطنه في عام 2006 ولم يعد أبدا، وعاش بين دبي والدوحة ولندن. وكتب محرر صحيفة “ذا هندو” في ذلك الوقت: “إنه يوم حزين للهند”.
قطر الحاضنة
في عام 2010، عُرضت على حسين الجنسية القطرية، فقبلها. ولأن الهند لا تسمح بالجنسية المزدوجة، تخلى عن جنسيته الأصلية “بألم عميق”. ويوصف أحيانا بأنه “رسام قطري من أصل هندي”.
يقول سونال سينغ من دار المزادات كريستيز، إن حسين كان أحد أوائل “الفنانين المشاهير” في الهند. طور شخصية فريدة من نوعها، مع قصة نجاحه من الفقر إلى الثراء التي تضمنت النوم على أرصفة مومباي ورسم ملصقات الأفلام.
وفي السياق، يقول دادبا بوندول، صاحب معرضه الفني: “لقد بذل هذا الجهد ليجعل نفسه مرئيا بينما كان معظم الفنانين الآخرين ينتظرون أن يأخذ شخص آخر زمام المبادرة، مما ساعد في جعله سفير العلامة التجارية للفن الهندي”.
كان إنتاجه هائلا. أنتج حسين حوالي 40,000 عمل على مدار حياته، من الرسومات السريعة الصغيرة إلى الأعمال الضخمة متعددة الألواح مثل تلك التي تم بيعها في مزاد في وقت سابق من هذا العام.
في المخيلة الشعبية الهندية، يرتبط اسمه بتصوير الخيول والحياة اليومية، لكن نطاق أعماله كان أوسع من ذلك بكثير.
يحتوي معرض ”لوح وقلم“ على 140 لوحة فقط، لكن حتى مع هذا العدد الصغير، فإنه يعرض نطاقا واسعا من أعماله. بالإضافة إلى اللوحات التي لا غنى عنها للخيول، يتضمن المعرض لوحات تجريدية وصورا شخصية لشخصيات هندية بارزة ولوحات عدة منها لوحة بطول 100 قدم تحتفي بنضال الهند ضد الحكم البريطاني.
على الرغم من أنه كان رساما في المقام الأول، إلا أنه صنع أيضا منحوتات وأفلاما، بما في ذلك فيلم قصير فاز بالجائزة الأولى في مهرجان برلين السينمائي. هذه الأعمال أيضا تجد مكانا لها في المتحف.
رعاية سمو الشيخة موزا
واستبدل الفنان الخيول بالجمال في رسوماته بقطر، منها 99 لوحة حول موضوع الحضارة العربية، وقد رعت هذه الأعمال رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر الشيخة موزة بنت ناصر المسند.
وفي حفل أقيم في 27 نوفمبر بمناسبة افتتاح المتحف، وصفت سمو الشيخة موزا، حسين بأنه هندي وعربي في آن واحد:”هويتان أثرتا فهمه للوضع الإنساني“.
وأشارت إلى أنه لم يصبح مواطنا قطريا فحسب، بل كان له أيضا أسلاف يمنيون.

