تقاطعت تقارير صحفية لكل من “واشنطن بوست” الأمريكية و”الغارديان” البريطانية، حول أن احتمال تدخل عسكري بري أمريكي في إيران أصبح مطروحا بجدية، رغم أنه لم يصل بعد إلى مرحلة القرار النهائي.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أعلنت وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية (المارينز)، إضافة إلى طائرات نقل ومقاتلات هجومية إلى منطقة العمليات في الشرق الأوسط، حيث رافقت هذه القوة السفينة “يو إس إس تريبولي”. يأتي ذلك في وقت كشفت فيه صحيفة “وول ستريت جورنال” -الأربعاء الماضي- عن استعداد الجيش الأمريكي لنشر آلاف المقاتلين الإضافيين من “المارينز” والعديد من السفن الحربية في المنطقة؛ لتعزيز التواجد العسكري تحسبا لتطورات المواجهة مع طهران.
سيناريو عمليات برية محدودة
من جانبها، قالت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير حديث، إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تستعد فعليا لسيناريو عمليات برية قد تستمر لأسابيع داخل الأراضي الإيرانية، وتشمل غارات محدودة تنفذها قوات خاصة ووحدات مشاة تقليدية.
وأوضح التقرير أن هذه العمليات المحتملة لا ترقى إلى مستوى غزو شامل؛ بل تندرج ضمن عمليات تكتيكية موضعية تستهدف تحقيق أهداف محددة بسرعة، مثل تدمير مواقع عسكرية أو السيطرة على نقاط استراتيجية، وهو ما يعكس محاولة واشنطن تقليل المخاطر مع إبقاء الخيار البري قائما.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين يرون في هذه العمليات وسيلة لخلق “أوراق ضغط” في المفاوضات، سواء لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز أو للحد من قدراتها العسكرية.

أبرز الأهداف المرصودة
من جهتها، لفتت صحيفة “الغارديان” في تقريرها إلى أن من أبرز الأهداف المرصودة “جزيرة خارك”، التي تمثل شريانا حيويا لصادرات النفط الإيرانية؛ إذ يمر عبرها نحو 90% من النفط الخام، مما يجعلها هدفا ذا قيمة استراتيجية عالية في أي تصعيد.
إلا أن الصحيفة حذرت من أن السيطرة على هذه الجزيرة لن تكون سهلة، إذ قد تواجه القوات الأمريكية مقاومة شديدة تشمل هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية، إضافة إلى تحديات تأمين الجزيرة بعد السيطرة عليها.
وبينت “الغارديان” أن إيران تمتلك خبرة طويلة في “الحرب غير المتكافئة”، وهو ما يزيد من تعقيد التدخل البري ويرفع احتمالات الخسائر البشرية، مما يجعل القرار العسكري والسياسي أكثر حساسية.
كما أكدت الصحيفة أن حجم القوات الأمريكية المنتشرة حاليا لا يشير إلى استعداد لغزو واسع النطاق، كونها أقل بكثير من القوات التي استُخدمت سابقا في العراق وأفغانستان، مما يعزز فرضية تفضيل واشنطن للعمليات المحدودة.
ضغط الرأي العام والمسار الدبلوماسي
في المقابل، أشارت “واشنطن بوست” إلى أن الرأي العام الأمريكي يشكل عامل ضغط مهما؛ حيث تظهر استطلاعات الرأي معارضة واسعة لنشر قوات برية، إذ يعارض نحو 62% من الأمريكيين هذا الخيار، مما يحد من قدرة الإدارة على اتخاذ قرار بالتصعيد الشامل.
وخلصت التقارير إلى أن الحرب البرية في إيران ليست “وشيكة” بالمعنى الزمني المباشر، لكنها أصبحت احتمالا واقعيا يجري التحضير له، بحيث يمكن اللجوء إليه إذا فشلت الدبلوماسية، مما يضع المنطقة أمام مرحلة من الترقب الحذر.

