أعلنت وسائل إعلام لبنانية اليوم الخميس عن وفاة الفنان أحمد قعبور، عن عمر ناهز (70 عاما)، بعد صراع طويل مع المرض، مخلفا إرثا فنيا غنيا أثرى به الساحتين اللبنانية والعربية على مدى خمسة عقود.
وكانت عائلة قعبور أوضحت أن جنازة الفنان أحمد قعبور ستُقام يوم غد الجمعة في العاصمة بيروت، بعد أن عانى الفنان في سنواته الأخيرة من مرض السرطان.
ونعى عدد من الشخصيات العامة الفنان قعبور، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، عبر منشور في منصة “إكس”، إضافة إلى العديد من الفنانين والإعلاميين والساسة، كما نعت وزارة الثقافة الفلسطينية الراحل.
من هو أحمد قعبور؟

ولد أحمد محمود قعبور (الرشيدي) في 9 يوليو 1955 في بيروت، والده هو محمود الرشيدي من عازفي الكمان الأوائل في لبنان، ووالدته فاطمة الغول.
درس قعبور الابتدائية في الكلية البطريركية في بيروت وأتم المرحلة الاعدادية في مدرسة البر والإحسان، وفي عام 1978 انضم إلى معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية وتخرج بدرجة دبلوم.
ومع بدء الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، بدأ قعبور يعمل في تنظيم اللجان الشعبية لدعم المواطنين في مواجهة الحرب، حينها ألف توفيق زياد وغنى أحمد قعبور أول أغانيه وهي أناديكم.
بدأ قعبور حياته الفنية ممثلا، ونشط في المجال الإعلامي إلى أن تحول إلى الموسيقى حيث ساهم وأنتج مئات الحفلات الموسيقية والمسرحية الهادفة والموجهة للأطفال.
كما كان رفيق الحريري من أكثر المحبّين والمشجعين له ولفنّه.
تزوج أحمد قعبور من الفنانة التشكيلية إيمان بكداش، وقد أنجبا: سعد ومروان.
أعمال الفنان أحمد قعبور
وارتبط اسم قعبور بالأغاني الوطنية التي تعكس هموم الإنسان، متأثرا بالحرب الأهلية اللبنانية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث شكلت أغنية “أناديكم” من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد نقطة انطلاقه الفنية.
ومن أشهر أعماله أيضا أغنية “يا رايح صوب بلادي” التي ما زالت حاضرة في ذاكرة اللبنانيين، خاصة في أوقات الأزمات، وتردد كلماتها:
“يا رايح صوب بلادي/ دخلك وصِّل لي السلام/ بلغ أهلي وولادي/ مشتقلن رف الحمام/ اسألي أمي يا منادي/ بعدا ممنوعة الأحلام”.
كما قدم قعبور أغنيات وجدانية عن بيروت، حملت بعدا إنسانيا وشعبيا وتراثيا، من بينها “بيروت زهرة” و”نحنا الناس” و”بدي غني للناس”، مؤكدا حضور المدينة في أعماله الفنية.
ولم يقتصر عطاؤه على الكبار، فقد أبدع للأطفال أيضا، من خلال ألبوم أغنيات كتبها الشاعر حسن العبدالله، وشارك في تلحين وغناء مسرحيات أطفال، أبرزها “شو صار بكفر منخار” و”كله من الزيبق”.
وفي مجال التمثيل، شارك قعبور في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية، من بينها مسلسلي “ندم” (1989) و”النار بالنار” (2023)، وفيلم “ناجي العلي” (1992) للمخرج عاطف الطيب.
رحيل أحمد قعبور يشكل فقدانا كبيرا للمشهد الفني اللبناني والعربي، إذ ترك بصمة واضحة من خلال أعماله الغنية بالمعاني الإنسانية والوطنية، التي ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال القادمة.

