أكد المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في رابطة GSMA جواد عباسي، أن استضافة الدوحة لمؤتمر MWC25 تمثل محطة بارزة في تطور قطاع الاتصالات المتنقلة، وتجسد المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة قطر على خارطة التكنولوجيا العالمية.
وأوضح عباسي، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية “قنا” قُبيل انعقاد المؤتمر المقرر عقده في الدوحة يومي 25 و26 نوفمبر الجاري، أن مؤتمر MWC25 يعد المنصة العالمية الأهم للتواصل بين مختلف أطراف منظومة الاتصالات، سواء من القطاع الخاص أو الحكومات أو المؤسسات الدولية، بما يسهم في تعزيز استدامة قطاع الاتصالات الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي والاقتصادات الحديثة.
وأشار إلى أن رابطة GSMA الجهة المنظمة للحدث، تمثل المظلة العالمية لمشغلي شبكات الاتصالات المتنقلة ومزودي التقنيات والشركات الفاعلة في هذا القطاع الحيوي، إذ يعتمد مليارات البشر على الاتصالات المتنقلة كوسيلة أولى للتواصل الرقمي، بينما أصبح الهاتف المحمول المنفذ الأساس للإنترنت لدى نسبة كبيرة من السكان حول العالم، ما يضع على عاتق الرابطة مسؤولية ترميم الفجوة في الاستخدام والتغطية وضمان وصول الخدمات الرقمية بصورة عادلة وشاملة.
وشدد عباسي على أن اختيار الدوحة لاستضافة MWC25 جاء نتيجة حزمة من العوامل الاستراتيجية، أبرزها ريادة دولة قطر في تبني التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الجيل الخامس والألياف الضوئية، وارتفاع نسب النفاذ إليها، إلى جانب اعتماد المشغلين المحليين على أحدث الحلول الرقمية.
وأضاف أن البنية التحتية المتطورة في قطر بما في ذلك مطار حمد الدولي وشبكة المترو الحديثة ومراكز المؤتمرات العالمية وسهولة الوصول عبر الخطوط الجوية القطرية، جعلت من الدوحة وجهة مثالية لاحتضان الفعاليات الكبرى، كاشفا أن مؤتمر MWC25 مرشح للاستمرار في قطر لسنوات مقبلة.
وأكد عباسي أن انعقاد المؤتمر في المنطقة يحمل أهمية خاصة، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية التي تظهر بوضوح انتقال مركز الثقل الاقتصادي نحو الشرق، مما يمنح منطقة الخليج والدوحة تحديدًا موقعا استراتيجيا مميزا، حيث يمكن لأربعة إلى خمسة مليارات شخص الوصول إليها خلال رحلات جوية لا تتجاوز خمس ساعات، لتغدو نقطة التقاء عالمية للفعاليات الدولية.
وأشار إلى أن هذا الواقع يعزز مكانة قطر كمركز محوري للاقتصاد الرقمي والمناسبات التقنية، وهو ما يفسر توسع GSMA في تنظيم فعالياتها بالمنطقة، بدءا بمؤتمر M360 وصولا إلى إطلاق MWC Doha كحدث سنوي ثابت.
ولفت إلى أن MWC25 Doha سيشهد سلسلة من الفعاليات التي تشمل برنامجا وزاريا رفيع المستوى بمشاركة حكومات وصناع سياسات ومؤسسات دولية، بهدف مناقشة أفضل الأطر التنظيمية التي تضمن استدامة الاستثمار في شبكات الاتصالات ودعم نمو القطاع.
وأوضح أن المؤتمر يركز على محاور رئيسة من أبرزها
- الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مختلف القطاعات الاقتصادية
- توظيف الجيل الخامس في الصناعة والنقل والموانئ والطيران
- تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من الاستثمارات الرقمية
- استشراف مستقبل شبكات الجيل السادس.
وأضاف أن المؤتمر يجمع نحو 300 شركة عارضة من مختلف أنحاء العالم، ما يوفر منصة مثالية لتبادل الخبرات وعرض أحدث الابتكارات، ويعكس في الوقت نفسه الثقة الدولية المتزايدة بالدور الذي تلعبه الدوحة في قطاع التكنولوجيا.
وكشف عباسي عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال المؤتمر، من بينها اتفاقية استراتيجية بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ورابطة GSMA لإنشاء مركز تدريب للتقنيات الحديثة بالتعاون مع GSMA Advanced، بهدف تعزيز بناء القدرات ونقل المعرفة في العالم العربي والخليج، واصفا هذه الخطوة بأنها نقلة نوعية لدعم التنمية الرقمية المستدامة.
وفي ما يتعلق بموعد إطلاق خدمات الجيل السادس 6G، أكد عباسي أن التقنية ما تزال في مراحل البحث والتطوير، متوقعا طرحها للجمهور بين عامي 2031 و2032، مع التأكيد على أن التركيز الحالي ينصب على تعظيم الاستفادة من إمكانيات الجيل الخامس لتحقيق مردود اقتصادي واجتماعي واضح.
وفي ختام حديثه، أعرب المدير الإقليمي لرابطة GSMA عن ثقة الرابطة بأن يشكل MWC25 Doha إضافة نوعية لسلسة مؤتمرات GSMA التي استضافتها مدن كبرى مثل برشلونة ولاس فيغاس وشنغهاي وكيغالي، مؤكدا أن قطر والمنطقة العربية باتتا في قلب المشهد العالمي للتكنولوجيا والابتكار.
فعاليات تقنية
وستشهد فعاليات المؤتمر مشاركة واسعة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عبر سبع جلسات نقاشية وأربع جلسات مائدة مستديرة مغلقة، إلى جانب حضور رواد أعمال وشركات ناشئة من حاضنة الأعمال الرقمية ومسرعة “تسمو” وبرنامج “واصل”.
كما يستضيف المؤتمر برنامج GSMA الوزاري بمشاركة نحو 50 وفدا رسميا من وزراء ورؤساء هيئات تنظيمية وممثلين عن منظمات دولية، ما يعزز مكانته كمنصة استراتيجية تجمع صناع القرار.
وعلى منصة 4 YFN لريادة الأعمال، يشارك 40 متحدثا بارزا، إضافة إلى تقديم 50 شركة ناشئة عروضا مبتكرة، واستعراض أكثر من 40 شركة قطرية ناشئة لحلولها الرقمية.
ويتضمن برنامج MWC25 الدوحة تنظيم 50 جلسة فكرية وريادية، تشمل كلمات رئيسة وقمم متخصصة، إلى جانب نحو 10 موائد مستديرة وزارية مغلقة، مما يجعل المؤتمر ملتقى متكاملا يجمع الحوار المعمق بالتجربة التقنية، كما سيتم تنظيم 4 أجنحة وطنية تمثل قطر وفلسطين وتركيا وكوريا.
ويشارك في المؤتمر 3 شركاء رسميين و20 راعٍ و30 شريكا إعلاميا من قطاعات مختلفة.
جناح دولة قطر
ويستعرض جناح دولة قطر في المعرض المصاحب 23 مبادرة وطنية بأساليب تفاعلية مبتكرة تبرز ريادة الدولة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار الحكومي، وتسلط الضوء على جهود التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق أهداف الأجندة الرقمية 2030.
ويضم الجناح مشاركة عدد من الجهات الوطنية أبرزها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة المواصلات، وزارة البلدية، جامعة قطر، هيئة تنظيم الاتصالات، مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، قطر للسياحة، واحة العلوم والتكنولوجيا، مجلس البحوث والتطوير والابتكار، معهد قطر لبحوث الحوسبة، وكالة ترويج الاستثمار، وشركة الديار القطرية، بالإضافة إلى ابتكارات النادي العلمي القطري.

