قطر تعلن عن نتائج أول مناورة عربية للأمن السيبراني

الوكالة الوطنية للأمن السيبراني

لم تعد الحروب تُخاض فقط على الأرض، بل انتقلت إلى فضاء غير مرئي تقوده الهجمات السيبرانية المعقدة، وفي ظل تسارع سباق المؤسسات لتعزيز دفاعاتها الرقمية، تكشف مناورة الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، التي حملت عنوان “هجمات عابرة للحدود”، عن مستوى الجاهزية الفعلية، واضعةً قدرات الجهات المختلفة أمام اختبار واقعي يحاكي أخطر السيناريوهات وأكثرها تعقيدا.

وفي هذا السياق يعكس تصاعد التهديدات الرقمية العابرة للحدود تحوّل الأمن السيبراني من خيار تقني إلى ركيزة أساسية في منظومة الأمن الوطني للدول، كما يبرز أهمية المناورات السيبرانية في الانتقال من نهج الاستجابة التقليدية إلى بناء جاهزية استباقية قائمة على المحاكاة الواقعية والتكامل المؤسسي.

تكريم 95 جهة حكومية وغير حكومية اجتازت المناورة

وانطلاقا من هذا التوجه نظّمت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني حفل تكريم للجهات التي اجتازت أول مناورة عربية للأمن السيبراني والتي أقيمت تحت عنوان “عابرة للحدود” في عام 2025 وحققت أعلى التقييمات ضمن النسخة الثانية عشرة، حيث بلغ عدد الجهات التي اجتازت التقييم 95 جهة حكومية وغير حكومية، في مؤشر يعكس تنامي مستوى الجاهزية المؤسسية.

في حين قال مدير إدارة الصمود والمخاطر السيبرانية في الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، محمد مرشد النعامي، إن نسبة رضا المشاركين بلغت 91%، مشيرًا إلى أن النسخة شهدت تنفيذ أول تمرين سيبراني عربي، ما يشكّل محطة مهمة في تعزيز التعاون الدولي ضمن لجنة المناورات الوطنية.

ثلاث محاور رئيسة

وأوضح النعامي في تصريح لـ”تلفزيون قطر” أن المناورة ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسة: أولها قياس قدرة الجهات على التعامل مع المخاطر السيبرانية المرتبطة بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وثانيها اختبار الجاهزية في مواجهة هجمات سلاسل التوريد، وثالثها تقييم القدرة على التصدي للهجمات السيبرانية المتقدمة والمعقدة.

وتسهم هذه المناورات في تحديد نقاط الضعف التقنية والإدارية لدى الجهات الحيوية، بما يعزز قدرة الوكالة على تقديم مبادرات وتوصيات تطويرية من شأنها رفع كفاءة الجاهزية السيبرانية على مستوى المؤسسات.

كما تضمنت المناورة مسابقة “التقاط العلم” في نسختها الثانية، التي أُقيمت في 23 نوفمبر، واستهدفت طلاب الجامعات في تخصصات الأمن السيبراني والحوسبة، بهدف تعزيز مهاراتهم العملية ومواءمتها مع متطلبات سوق العمل، من خلال إشراكهم في سيناريوهات تحاكي بيئة التهديدات الرقمية الواقعية.

المناورة انطلقت في نوفمبر 2025

ويعكس حجم المشاركة في المناورة السيبرانية الوطنية 2025 اتساع نطاق الاهتمام برفع الجاهزية الرقمية، إذ شارك نحو 1800 مختص، إلى جانب ممثلين عن 21 دولة عربية و11 جامعة ضمن مسابقة “التقاط العلم”، في مؤشر واضح على تنامي التعاون المؤسسي والأكاديمي لمواجهة التهديدات السيبرانية.

وفي هذا السياق، استضافت دولة قطر في نوفمبر 2025 أول تمرين عربي مشترك للأمن السيبراني، ضمن مبادراتها في مجلس وزراء العرب للأمن السيبراني تحت مظلة جامعة الدول العربية، بهدف اختبار جاهزية الجهات الوطنية لمواجهة الأزمات السيبرانية عبر سيناريوهات عملية تحاكي الواقع، وتقيِّم مستويات الامتثال للأطر التنظيمية والتشريعية.

تصريحات سابقة لمنصة مشيرب

وفي تصريحات سابقة لمنصة مشيرب قال مساعد رئيس الأجهزة للمناورات السيبرانية خالد علي مفتاح، أن مناورة عام 2025 تشمل الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى مزودي خدمات الأمن السيبراني.

ولفت مفتاح إلى أن المناورة تنقسم إلى قسمين هما: “قياس مدى قدرة الفرق الفنية والتقنية على الاستجابة والسيطرة في ظل السيناريوهات السيبرانية، وقياس مدى جاهزية الفرق الإدارية على اتخاذ القرارات الصحيحة في الظروف ذاتها”.

وفي السياق، كشفت ممثلة فريق المجلس الأعلى للقضاء في المناورة السيبرانية جواهر محمد الحمادي في تصريح لمنصة مشيرب في الوقت نفسه، أن مناورة عام 2025 مختلفة عن العام السابق من ناحية نوعية السيناريوهات”.

وقالت الحمادي: “إن مشاركة المجلس الأعلى للقضاء تساعدهم على فهم طرق التصرف السليم في الظروف المختلفة أثناء مواجهة المشاكل الصعبة في نطاق العمل”.

صدارة رقمية

وفي تقرير مؤشر الشمولية الرقمية 2024 الذي نشرته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عبر منصة إكس، احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عالميا في الأمن السيبراني.

ويعتبر هذا التقدم خطوة حاسمة نحو بناء مجتمع رقمي متكامل، ويبرز جهود الدولة في تعزيز الوصول للخدمات الرقمية لجميع فئات المجتمع، ويشكل جزءا أساسيا من رؤية قطر الوطنية 2030.

وفيما يتعلق بباقي المؤشرات ذكر التقرير أن قطر جاءت في المركز الـ16 عالميا في مؤشر الشمولية الرقمية، وحصلت على المركز الثاني في المنطقة.

وفي مؤشر الثقة في التكنولوجيا، بيّن التقرير أن 73% من الجمهور المحلي يثقون في التقنيات الرقمية الحديثة.

وأظهر التقرير أن 93% من سكان قطر تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت، ما يعكس تقدم الدولة في إتاحة الإنترنت عالميا، حيث تأتي قطر في المركز التاسع عالميا في هذا المجال.

كما أن 85% من السكان يمتلكون مهارات رقمية، مما يضع قطر في مصاف أوائل دول العالم في هذا الجانب.

خطط مستقبلية

وتسعى قطر إلى تعزيز مكانتها الريادية في الشمولية الرقمية من خلال استثمار مستمر في البنية التحتية الرقمية، وتحقيق أهداف طموحة تتمثل في زيادة مؤشر النفاذ الرقمي بنسبة 10%، ورفع الكفاءات الرقمية بنسبة 30% لدى المواطنين والمقيمين، مع تعزيز الثقة الرقمية بنسبة 20%.

كما تركز الخطط المستقبلية على برامج تدريبية مخصصة لتمكين كبار السن من التفاعل مع التحولات الرقمية.

ويبرز التقرير نجاح قطر في بناء بيئة رقمية موثوقة، حيث يظهر أن 83% من السكان يعتمدون على الأنشطة الرقمية الأساسية.

وقد أسهمت الاستثمارات الكبيرة في التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تعزيز مهارات سكانها وتمكينهم من التفاعل مع أحدث التقنيات.

دولة نموذجية

وفي سبتمبر 2024، أطلقت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2024-2030. وذلك بهدف تعزيز مكانة قطر في الاستخدام الآمن للتقنيات الناشئة.

وركزت الاستراتيجية على عدد من القيم والمبادئ تمثلت بالمسؤولية المشتركة وإدارة المخاطر وحقوق الأفراد الشخصية والتقدم الاقتصادي.

وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر حققت نجاحا باهرا في مؤشر الأمن السيبراني العالمي (جي سي آي) 2024، وقد صنفت دولة قطر بموجبه بالدولة النموذجية على المستوى الدولي.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/as4

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول