قدم مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز في القاهرة يوم الأحد اقتراحا جديدا لدفع الاتفاق بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ينص على إطلاق سراح 40 محتجزا إسرائيليا من قطاع غزة مقابل وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، حسبما نقل موقع أكسيوس عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين اليوم الاثنين.
وسيكون هذا أطول توقف للقتال في غزة منذ بدء الحرب وربما يدفع باتجاه وقف شامل ودائم للقتال الذي أودى بحياة أكثر من 33 ألف فلسطيني فضلا عن إصابة نحو 7 آلاف ومثلهم من المفقودين.
وستشمل الصفقة أيضا إطلاق سراح ما لا يقل عن 900 أسير فلسطيني، بينهم أكثر من 100 يقضون أحكاما بالسجن المؤبد (ينتمون لفصائل المقاومة).
ولم يتضمن المقترح عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم خلال المرحلة الثانية من الصفقة كما لم يشمل وقفا دائما للقتال ولا انسحابات لقوات الاحتلال من القطاع.
والتقى مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز في القاهرة يوم الأحد مع رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع ورئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.
وكان وفد كبير من حماس موجودا في القاهرة في نفس الوقت وعقد اجتماعات منفصلة مع الوسطاء المصريين والقطريين.
ووصف متحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري اللقاءات في القاهرة بأنها “مشجعة”، وأضاف “لقد كان الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة فعالا”.
وأضاف الأنصاري “لا أستطيع الخوض في تفاصيل الاقتراح ولكن يمكنني القول إنه يسد الفجوة بطريقة لم يتم القيام بها في الشهرين الماضيين”.
وتابع “نحن ننتظر الرد من الجانبين”. “إذا سألتني إذا كنت أكثر تفاؤلا اليوم مما كنت عليه قبل يومين، سأقول نعم”.
وقال المسؤولون الإسرائيليون إن بيرنز قدم اقتراحا يعتمد على الشروط التي تمت مناقشتها خلال المفاوضات السابقة في مارس الماضي، وقال مسؤول إسرائيلي لأكسيوس إن المقترح يطلب المزيد من التنازلات من كلا الطرفين.
عرض هذا المنشور على Instagram
تنازلات من الطرفين
وسيكون لزاما على حماس أن تتنازل عن عدد وهوية الأسرى الذين تريد إطلاق سراحهم، وأن تقدم قائمة بأسماء أربعين أسيرا إسرائيليا على قيد الحياة يمكنها إطلاق سراحهم في المقابل.
في المقابل، سيكون على إسرائيل أن تقدم تنازلات بشأن عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة.
وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي إنه تم تقديم اقتراح لحماس في القاهرة، مضيفا “نحن ننتظر رد زعيم حماس يحيى السنوار، وقد يستغرق الأمر بضعة أيام”.
وكانت قضية عودة المدنيين الفلسطينيين إلى شمال غزة نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس.
وتطالب حماس بعودة المدنيين الفلسطينيين بشكل كامل إلى شمال قطاع غزة وانسحاب إسرائيلي كامل من الممر البري الذي يفصل جنوب قطاع غزة عن شماله ويمنع حركة الأشخاص بين المنطقتين.
وقالت إسرائيل إنها ستوافق على “العودة التدريجية” للمدنيين الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة، لكنها تعارض انسحاب الجنود الإسرائيليين من الممر.
وأكدت إسرائيل أيضا أنه لن تسمح للأشخاص بالعودة إلى شمال غزة إلا إذا اجتازوا عملية تفتيش للتأكد من أنهم ليسوا أعضاء في حماس.
وقال مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس إن إسرائيل وافقت في القاهرة على تسوية إضافية غير محددة بشأن عودة المدنيين الفلسطينيين إلى شمال غزة.
ومن المتوقع أن يجتمع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي يوم الثلاثاء لمناقشة الاقتراح الجديد.
عرض هذا المنشور على Instagram
نتنياهو يرواغ
وغادر وفد حماس القاهرة مساء الأحد لإجراء مشاورات مع مسؤولي الحركة الآخرين في الدوحة، بحسب بيان أصدرته الحركة يوم الأحد.
وتجري مناقشة الاقتراح داخليا مع زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، وهي عملية قد تستغرق بضعة أيام، وفق ما نقله أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين كبار.
وقال مصدر في حماس للجزيرة اليوم الاثنين إن إسرائيل لا تزال تجعل الاتفاق صعبا بعدم موافقتها على وقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الكامل لقواتها من غزة.
وأضاف المصدر أن إسرائيل توافق على السماح للمدنيين الفلسطينيين الذين نزحوا بالذهاب إلى مخيمات اللاجئين شمال غزة وليس إلى منازلهم.
وقال الخبير في الشأن الأمريكي حسن منيمنة للجزيرة إن واشنطن ليست وسيطا وإنما هي طرف يحاول القضاء على حماس لكنها تحاول قبل ذلك الحصول على الأسرى.
وأضاف “ما يجري حاليا هو إغراق الساحة بالتفاصيل من أجل الإيحاء بأن مسؤولية تحسين الوضع في القطاع تقع على حماس التي يجب عليها القبول المقترح”، مشيرا إلى أن المقترح الأمريكي “يوفر لإسرائيل ترحيل الفلسطينيين من القطاع طوعا لأنها فشلت في ترحيلهم قسرا”.
وأوضح منيمنة أن المقترح الأمريكي يتضمن عودة النساء والأطفال دون الرجال إلى خيام وليس إلى منازلهم، مؤكدا أن قبول حماس بشروط أميركا المتعلقة بطريقة وعدد ونوعية الناز تعني الاعتراف بالهزيمة.
ووفقا ليديعوت آحرونوت، فقد أكد نتنياهو على الوفد المفاوض بألا يقبل أي اتفاق دون الرجوع إليه، حيث أكدت الصحيفة أنه الوحيد الذي يرفض المقترح داخل مجلس الحرب.
وقال نتنياهو إن موعد اجتياح مدينة رفح قد تحدد لكنه لم يعلنه بشكل واضح.

