قال الفريق القانوني الذي يمثل جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية إن نية تدمير قطاع غزة موجودة لدى القيادة السياسية في إسرائيل، مشير ا إلى أن القطاع تحول إلى سجن مغلق ترتكب فيه جريمة الإبادة.
وبدأت محكمة العدل الدولية اليوم الخميس أولى جلساتها بشأن الدعوى التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وأضاف الفريق القانوني لجنوب أفريقيا أن ما تقوم به إسرائيل ينتهك اتفاقية “منع الإبادة الجماعية”، وأنها “لا تميز بين المحاربين والمدنيين وما تقوم به يرقى لمستوى إبادة جماعية، وجنوب إفريقيا مصدومة من رد فعل إسرائيل على ما حدث في 7 أكتوبر”.
وكيل جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية: إسرائيل ترتكب أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين#حرب_غزة #لقطة#قطر🇶🇦#مشيرب#منصة_مشيرب pic.twitter.com/QTs64Htdtf
— منصة مشيرب – Msheireb Platform (@msheirebQa) January 11, 2024
نتنياهو يحرض على الإبادة
وقال إن هناك من يؤجج ويحرض على ارتكاب الإبادة الجماعية في إسرائيل منهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقائد الجيش يوآف غالانت ووزراء آخرون في الحكومة”، مؤكدا أن إسرائيل “ارتكبت أعمالا وحشية كثيرة في قطاع غزة”.
وأكد أن إسرائيل “مستمرة في استهداف البنى التحتية الحيوية في قطاع غزة، ومنعت الماء والغذاء والوقود من الوصول إلى القطاع”، مضيفا “فشل حكومة إسرائيل في منع وإدانة دعوات الإبادة انتهاك صارخ لاتفاقية منع الإبادة”.
كما أكد الفريق أم صناع القرار في إسرائيل “طالبوا بقصف شامل وتحدثوا عن استخدام أسلحة نووية”، وقال إن حجم الدمار في غزة وقتل الأطفال “يشيران بشكل واضح إلى أن نية الإبادة متوفرة”.
وقال الفريق إن الجنود الإسرائيليون يؤمنون بأن إجراءاتهم مقبولة، وإن هدفهم الجنود هو إبادة غزة”، مشيرا إلى أن إسرائيل تستخدم الخطاب الديني لتبرير قتل الأطفال والمدنيين في غزة.
وتابع “نية ارتكاب إبادة جماعية في غزة توجه أفعال وسلوك الجنود الإسرائيليين على الأرض، وإسرائيل تحمل كل الفلسطينيين تبعات هجوم حماس وتعتبرهم جميعا إرهابيين”.
واعتبر الفريق أن النية لتدمير قطاع غزة “موجودة لدى أعلى المستويات السياسية في إسرائيل التي تقصف وتقنص النساء والأطفال في قطاع غزة”.
ولفت الفريق أيضا إلى أن شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة تخضع لثلاث مراحل من التفتيش، وأن ما أثبتته الوقائع في قطاع غزة يقتضي تدخل هذه المحكمة.
ووافقت إسرائيل على المثول أمام المحكمة من أجل دحض ما وصفتها بالاتهامات “السخيفة التي تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني”.
لكن الصحافة العبرية أكدت وجود خشية جدية في المؤسستين الأمنية والنيابة العامة الإسرائيليتين من أن توجه محكمة العدل الدولية اتهامات لإسرائيل بالإبادة الجماعية.
View this post on Instagram
محكمة تاريخية
وستتناول جلسات الاستماع مطلب جنوب أفريقيا بفرض إجراءات طارئة، وإلزام إسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في غزة في حين ستنظر المحكمة في حيثيات القضية، وهي عملية قد تستغرق أعواما.
وفي الدعوى المؤلفة من 84 صفحة، تشير جنوب أفريقيا إلى أن إسرائيل فشلت في تقديم الأغذية الأساسية والمياه والأدوية والوقود وتوفير الملاجئ والمساعدات الإنسانية الأخرى لسكان القطاع.
وأشارت أيضا إلى حملة القصف المستمرة التي دمرت مئات الآلاف من المنازل واضطرت نحو 1.9 مليون فلسطيني إلى النزوح، وأسفرت عن مقتل 23 ألف شخص وفقا لبيانات السلطات الصحية في غزة.
وستستمع لجنة من 17 قاضيا، منهم قاضيان من إسرائيل وجنوب أفريقيا، إلى مرافعات مدتها 3 ساعات لكل طرف.
ومن المتوقع صدور حكم بشأن التدابير المؤقتة في وقت لاحق هذا الشهر. وأحكام محكمة العدل الدولية مُلزِمة، لكن المحكمة لا تملك تنفيذها.
وفي دلالة على ثقل مصطلح الإبادة، أرسلت إسرائيل قاضيا سابقا بالمحكمة العليا كان قد نجا من المحرقة النازية (الهولوكوست) التي وقعت قبل توقيع اتفاقية الإبادة الجماعية.
View this post on Instagram
فريق قانوني متمرس
وعينت جنوب أفريقيا قاضيا أمضى في شبابه 10 أعوام في جزيرة روبن التي التقى فيها الرئيس السابق لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا.
وتحقق محكمة أخرى في لاهاي، وهي المحكمة الجنائية الدولية، بشكل منفصل في تهم ارتكاب فظائع في غزة والضفة الغربية وفي هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل، لكنها لم تسم أي مشتبه بهم.
وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية وترفض ولايتها القضائية.
وقال خبراء قانونيون إن دعوى جنوب إفريقيا ثقيلة من الناحية القانونية وتحمل من الأدلة ما يدفع المحكمة لإصدار قرار ضد إسرائيل.
وقال خبير القانون الدولي سعد جبار في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الفريق القانوني لجنوب أفريقيا يضم كبار رجال القانون ذوي الخبرة الكبيرة وخصوصا رئيسه لو فو، الذي يمتلك تاريخا أمام المحكمة.
وأضاف أن أداء الفريق وما يملكه من أدلة سيدفع المحكمة لإصدار إجراءات فورية تتطالب بوقف قتل الفلسطينيين في غزة.

