توقيع أضخم اتفاقية في تاريخ البحرية الأمريكية بنحو 71 مليون دولار

البحرية الأمريكية تدخل عصر الروبوتات بصفقة تاريخية لتعزيز جاهزية الأسطول
البحرية الأمريكية تدخل عصر الروبوتات بصفقة تاريخية لتعزيز جاهزية الأسطول

أعلنت القوات البحرية الأمريكية اليوم الثلاثاء، عن توقيع أضخم اتفاقية في تاريخها مع شركة جيكو روبوتكس لتطوير عمليات الصيانة داخل المؤسسة العسكرية البحرية باستخدام تقنيات الروبوتات المتقدمة.

ووقعت البحرية الأمريكية الاتفاقية مع شركة جيكو، للعمل لمدة 5 سنوات بعقد إجمالي يصل إلى 71 مليون دولار، في حين كشفت الشركة أن الاتفاقية تعتمد على نظام التسليم غير المحددة والكمية غير المحدودة.

ستعمل الشركة وفقًا لبنود الاتفاقية التي نشرت على موقع شركة جيكو، على توفير روبوتات وأجهزة استشعار لمراقبة الحالة الصحية لأصول البحرية الأمريكية، حيث ستبدأ المهمة بفحص 18 سفينة تابعة لأسطول المحيط الهادئ الأمريكي.

التوأم الرقمي

ولفت المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة جيك لوساراريان في تصريحات لموقع “تيك كرانتش” إلى أن تقنيات الروبوتات المتقدمة ستصل إلى كافة الزوايا الدقيقة داخل السفن، بهدف إنشاء نسخ رقمية مفصلة.

في حين وصف خبراء في المجال التكنولوجي استخدام تقنيات الروبوتات المتقدمة بـ “التوأم الرقمي”، حيث قال الخبراء: “هذه التقنيات تساعد البرامج الخاصة بالمؤسسة العسكرية على مراقبة الأصول وتقديم توصيات دقيقة لعمليات الصيانة بشكل فوري.

وأشار الخبراء إلى أن تقنيات الروبوتات تحاول اكتشاف المشكلات الميكانيكية داخل السفن قبل وقوعها، بهدف تقليل فترات التعطل وخفض التكاليف المادية المرتفعة المرتبطة بالعمليات التقليدية لإصلاح الأعطال.

أوضح المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة جيك لوساراريان، أن إقدام تقنيات الروبوتات على إنشاء تمثيل رقمي دقيق للحالة الفنية يساهم في سرعة اتخاذ القرار.

ولفت إلى أن الشركة تهدف لبناء نموذج حي سرعة إصلاح السفن وإعادتها إلى الخدمة بشكل سريع في المستقبل القريب.

وبين مؤسس شركة جيك، أن الصفقة الكبرى التي تم توقيعها مع القوات البحرية الامريكية تهدف إلى مساعدة البحرية الأمريكية لتحقيق هدفها الاستراتيجي، للوصول إلى نسبة 80% من جاهزية السفن بحلول عام 2027.

ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن القوات البحرية الامريكية فإن نحو 40% من أسطول البحرية الأمريكية غير متاح للخدمة في أي وقت، مبينة أن السفن بحاجة إلى صيانة طويلة ومعقدة.

وذكر لوساراريان، أن تكاليف صيانة السفن سنويا تحتاج إلى مبالغ ضخمة تتراوح ما بين 13 مليار دولار إلى 20 مليار دولار، واصفًا هذه التكاليف بالعبء المالي المزعج.

متطورة للغاية

وأشار إلى أن تقنيات الروبوتات المتقدمة تعمل على أجهزة استشعار متطورة للغاية قادرة على رصد التآكل والعيوب الإنشائية غير المرئية، الأمر الذي يمنح المهندسين رؤية شاملة حول متانة الهياكل المعدنية بشكل سريع.

كما أكد الرئيس التنفيذي، حاجة القوات البحرية الأمريكية للسفن البحرية وإصلاحها على وجه السرعة، في ظل التحديات العالمية الراهنة، إذ أشار إلى أن هذه السفن تتقدم في السن وتتطلب رعاية تقنية مكثفة.

وتعمل شركة جيكو روبوتيكس مع البحرية الأمريكية منذ 4 سنوات متواصلة، حيث بدأت بطلب من مهندس موانئ في اليابان للتعرف على تكنولوجيا الشركة.

وأجرت الشركة تقييما فنيا شاملا ووضعت خطة صيانة وقائية متكاملة نالت إعجاب قيادة البحرية، إذ أدى هذا النجاح الأولي إلى تعميق التعاون ووصوله لهذه الاتفاقية التاريخية.

ويرى لوساراريان أن الدور التقني الذي تقوم به شركته يسهم في إطالة العمر الافتراضي للأصول الحيوية، حيث يمنع ذلك توقف السفن عن العمل في أوقات الحاجة الماسة.

وتطمح جيكو روبوتيكس للوصول إلى عالم لا تضطر فيه السفن لخوض دورات صيانة مطولة، إذ يعتمد ذلك على تحديد الأعطال وإصلاحها أثناء فترة انتشار السفينة في المهام.

وتمثل هذه الرؤية جوهر استراتيجية لوساراريان للمستقبل سواء للأصول العسكرية أو محطات الطاقة، حيث تسعى التكنولوجيا لتغيير مفهوم الإصلاح القائم على التوقف عن العمل تماما.

ويؤدي استخدام الروبوتات وفقًا للشركة الأمريكية لفحص المناطق الوعرة والضيقة في السفن بهدف توفير أمان كامل للعنصر البشري، حيث يتم استبدال الفحص اليدوي الخطير بعمليات مؤتمتة عالية الدقة والسرعة.

حجر الأساس لرقمنة الأسطول البحري

وذكرت الشركة إلى ان المرحلة التنفيذية الأولى ستبدأ بفحص شامل للسفن المحددة في أسطول المحيط الهادئ، إذ سيتم تطبيق معايير جودة صارمة لضمان موثوقية البيانات المستخرجة بواسطة أنظمة الروبوتات.

وبهذا تضع القوات البحرية الأمريكية حجر الأساس لمرحلة جديدة من الإدارة الرقمية لأسطولها، حيث يمثل التعاون مع شركة جيكو روبوتيكس بداية لتحول جذري في استراتيجيات الصيانة.

من جهته أكد خبراء في التكنولوجيا أن الاتفاقية الموقعة بين الشركة شركة جيكو والقوات البحرية الامريكية يعكس الثقة الكبيرة التي نالتها الشركة من الإدارة الأمريكية، إذ تساهم هذه التقنيات في تعزيز القوة البحرية وضمان تفوقها التقني والعملياتي المستقبلي.

وأشار الخبراء إلى ان توقيع الاتفاقية الكبرى يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه شركات الابتكار في دعم البنية التحتية العسكرية، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات في صلب المهام اللوجستية الدفاعية.

يشار إلى أن شركة جيكو روبوتيكس أثبتت كفاءة عالية في فحص المنشآت الصناعية الكبرى، إذ توظف خبراتها المدنية لخدمة المتطلبات العسكرية المعقدة للبحرية الأمريكية بنجاح.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/a0v