قال مسؤولون أمريكيون لموقع “أكسيوس” إن واشنطن قلقة جدا من احتمال شن إسرائيل هجوما على لبنان ردا على الهجوم الذي وقع في مدينة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل وأدى لمقتل 12 طفلا ومراهقا.
وأكد المسؤولون أن إدارة جو بايدن تخشى أن تتحول المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى حرب شاملة، وهو أمر لطالما حذرت منه الولايات المتحدة خلال الشهور الماضية.
ونفى حزب الله شن هجوم على مجدل شمس وقال إن الانفجار وقع نتيجة تصدٍ جوي إسرائيلي، وهو ما نفاه الاحتلال وتوعد بدفع الثمن.
وقطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو زيارته للولايات المتحدة وتوعد برد قوي على لبنان.
عرض هذا المنشور على Instagram
إسرائيل تلوِّح بالحرب
وزار وزير الجيس الإسرائيلي يوآف غالانت صباح اليوم الأحد قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان، وحمّل حزب الله مسؤولية ما جرى، مؤكدا رفع الجهوزية إلى المستوى التالي للقتال، وتوعد برد قاس على حزب الله.
وظلت الإدارة الأمريكية لأشهر عدة تشعر بالقلق من أن كلا الجانبين يخطئان في حساباتهما مع تصعيدهما لخطابهما، وللمعارك الدائرة بينهما على الأرض بينما يعتقدان أنهما قادران على تجنب حرب شاملة.
ويشعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق من أنه من دون وقف إطلاق نار في قطاع غزة، ستصبح الحرب بين إسرائيل وحزب الله أكثر احتمالا، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإقليمية وجر الولايات المتحدة إلى عمق الصراع.
وقال مسؤول أمريكي لأكسيوس: “ما حدث اليوم قد يكون الدافع الذي كنا قلقين بشأنه وحاولنا تجنبه لمدة 10 أشهر”.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن عن مقتل 12 شخصا وإصابة أكثر من 30 آخرين عندما انفجر صاروخ في ملعب لكرة القدم في قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان السوري المحتل.
ووصف المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاغاري الهجوم بأنه الأسوأ منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وقال مسؤول في الجيش الإسرائيلي للصحفيين في مؤتمر صحفي إن حزب الله أطلق صاروخا برأس حربي كبير بشكل غير عادي ردا على غارة إسرائيلية وقعت يوم السبت وأسفرت عن مقتل 4 أعضاء في الحزب.
وزعم هاغاري أن الصاروخ الذي وقع في مجدل شمس من نوع “فلق-1” إيراني الصنع وقال إنه كان يحمل رأسا حربيا يزن 100 رطل وإن حزب الله وحده هو الذي يملك مثل هذا النوع من الصواريخ في لبنان.
وفي المقابل، قال مسؤول أمريكي إن مسؤولي حزب الله أبلغوا الأمم المتحدة أن الحادث كان نتيجة سقوط صاروخ إسرائيلي مضاد للصواريخ في ملعب كرة القدم.
وقال وزير خارجية الاحتلال إسرائيل كاتس لموقع أكسيوس إن “هجوم حزب الله تجاوز كل الخطوط الحمراء وسيكون الرد وفقا لذلك”،
وقال مكتب نتيناهو إن الأخير سيعقد اجتماعا مع مجلس الحرب المصغر اليوم الأحد لبحث الرد على الهجوم. فيما قال الجيش في تصريح مقتضب إن رئيس الأركان هرتسي هاليفي يجري تقييما للوضع والتصديق على خطط عسكرية لاجتياح لبنان.
كما دعا رئيس لجنة الأمن القومي بالكنيست الإسرائيلي تسفيكا بوغل سكان بلدات الشمال إلى فتح الملاجئ. ونقلت القناة السابعة الإسرائيلية عن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش قوله “سنتحدث مع حزب الله بالنار”.
وقال مكتب نتيناهو إن رئيس الوزراء تحدث مع الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، وأبلغه بأن حزب الله سيدفع ثمنا باهظا بسبب الهجوم.
ويلزم القانون الإسرائيلي مجلس الوزراء الأمني بالموافقة على العمليات العسكرية التي يمكن أن تؤدي إلى الحرب.
عرض هذا المنشور على Instagram
إدانة لبنانية
وأدان رئيس الوزراء اللبناني بالوكالة نجيب ميقاتي “جميع أعمال العنف والاعتداءات ضد جميع المدنيين” ودعا إلى الوقف الفوري للعنف، مضيفا أن “استهداف المدنيين يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي”.
وتحدث مستشارا بايدن، بريت ماكغورك وآموس هوكشتين، إلى مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين بعد الهجوم الصاروخي. وأعرب هوكشتين عن قلقه بشأن الوضع للزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط.
وقال جنبلاط في بيان إنه أبلغ هوكشتين أن على الولايات المتحدة وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة.
ووقع الحادث قبيل مفاوضات مكثفة كان سيجريها نتنياهو وفريقه مع مسؤولين في البيت الأبيض حول مقترح اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقال مكتب نتنياهو إنه سيغادر واشنطن هذا المساء، قبل ساعات من الموعد المقرر.
وقال متحدث باسم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إن قائد قوات اليونيفيل على اتصال مع إسرائيل ولبنان لخفض التوترات في المنطقة.
وأدان متحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض الهجوم ووصفه بأنه “مروع”. وأضاف المتحدث: “قلوبنا تتوجه إلى عائلات من فقدوا أحباءهم اليوم، ونصلي من أجل الشفاء العاجل للجرحى”.
وأضاف “لا تزال إسرائيل تواجه تهديدات خطيرة لأمنها، وستواصل الولايات المتحدة دعم الجهود الرامية إلى إنهاء هذه الهجمات الرهيبة على طول الخط الأزرق، والتي يجب أن تكون على رأس الأولويات”.
وأضاف: “إن دعمنا لأمن إسرائيل قوي ولا يتزعزع ضد جميع الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، بما في ذلك حزب الله اللبناني”.
ووصلت الهجمات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل إلى مستوى غير مسبوق منذ بدئها في الثامن من أكتوبر الماضي، وقد هدد زعيم الحزب حسن نصر الله -الشهر الماضي- برد لا سقوف له على أي هجوم إسرائيلي.
وقال نصر الله -خلال تأبين أحد أبرز قادة الحزب الذين اغتالتهم إسرائيل مؤخرا- “إن المقاومة في لبنان اليوم لا مثيل لها”، وإنها “تجاوزت المائة ألف مقاتل ولديها عدد كبير من الصواريخ الباليستية والمسيّرات المتطورة التي ستظهر في ميدان القتال”.
وأكد أن لدى الحزب ساعات طويلة من الصور التي تتعلق بحيفا وما بعد حيفا وما بعد بعدحيفا. وهدد بأن دخول منطقة الجليل يظل قائما خلال أي حرب تفرض على لبنان.
ونشر الحزب مؤخرا صورا قال إن مسيراته التقطتها من داخل الشمال الإسرائيلي وأظهرت العديد من المواقع العسكرية والاقتصادية والصناعية والمجمعات السكنية، مصحوبة بأدق تفاصيلها.
والشهر الماضي، كتب مارتين أولينر مقالا في صحيفة جيروزاليم بوست قال فيه إن مواصلة قصف غزة وغزو لبنان أصبح أمرا ضروريا لأن الدبلوماسية لن تحقق شيئا.
وفي يونيو الماضي عندما زار غالانت الولايات المتحدة٬ حذر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن من أن الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني ستكون لها “عواقب وخيمة” على الطرفين.

