يوم الصحة العالمي.. قراءة في توجهات قطر للبحث الصحي

يوم الصحة العالمي
يوم الصحة العالمي

في وقت يتزايد فيه الرهان عالميا على البحث العلمي كأداة لحماية الصحة، تبرز قطر كنموذج يسعى لتجاوز الرعاية التقليدية نحو إنتاج المعرفة الطبية، لدعم التطوير المهني المستمر للممارسين الصحيين بما يعزز نتائج وجودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.

وفي هذا السياق شاركت دولة قطر ممثلة بوزارة الصحة العامة ومؤسسات القطاع الصحي للاحتفال بـ يوم الصحة العالمي الذي يصادف اليوم الثلاثاء (السابع من أبريل كل عام).

ودشنت وزارة الصحة العالمية شعار “معا من أجل الصحة.. ادعموا العلم”، للاحتفال باليوم العالمي، واحتفى العلماء بقدرة التعاون العلمي على حماية الصحة، وتعزيز قدرات البلدان في مجال البحوث ومزيد إتاحة الرعاية الصحية للجميع.

ويشير التركيز على البحث والتطوير الصحي إلى سعي دولة قطر لتعزيز حضورها العلمي عالميا، وليس فقط تحسين نظامها الصحي داخليا، ما يعكس تحولا استراتيجيا من تقديم الخدمات إلى إنتاج المعرفة الطبية.

وتولي دولة قطر أهمية كبيرة للتميز في البحث والتطوير والابتكار الصحي، ويشمل ذلك تحديث السياسات الداعمة، واستقطاب المواهب، وتطوير البنية التحتية، إضافة إلى دعم التطوير المهني المستمر للممارسين الصحيين بما يعزز نتائج وجودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، ويدعم الابتكار الصحي.

ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية

وعن هذا الاحتفال، أعرب وزير الصحة العامة منصور بن إبراهيم آل محمود، عن التزام دولة قطر بتحسين صحة ورفاهية المجتمع، منوها إلى انسجام موضوع يوم الصحة العالمي لهذا العام مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030 التي من بينها إرساء نظام صحي متكامل قائم على التميز السريري والاستدامة والابتكار، ودعم العديد من المبادرات الوطنية الهامة التي تهدف إلى تحسين الصحة وجودة الحياة.

وقال وزير الصحة في بيان له: “ما تشهده دولة قطر من تقدم هام في مجال البحوث الصحية عبر التركيز على الابتكار والطب الدقيق وبناء نظام صحي متكامل يعزز جودة حياة السكان ويواجه التحديات الصحية المستقبلية وفق رؤية قطر الوطنية 2030”.

وبين الوزير آل محمود أن ما توليه وزارة الصحة العامة من أهمية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة وفق إطار تشريعي متطور يتمثل في “القانون رقم 6 لسنة 2025 بتنظيم البحث الصحي”، والذي يضمن إجراء البحوث الحيوية والطبية وفق أعلى المعايير الأخلاقية والعلمية التي تحمي حقوق المشاركين وسلامتهم، بما يساهم في دعم تطوير التقنيات العلاجية المبتكرة والأدوية، وتعزيز التعاون مع الجهات البحثية العالمية.

وتساهم المراكز البحثية الصحية في دولة قطر مثل معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة، وسدرة للطب، ومؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية في التركيز على الرعاية الوقائية والعلاجية، وتحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات عملية تحسن نتائج الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، إضافة إلى تعزيز التكامل بين المعرفة والتطبيق.

كما يساهم النهج الذي تعتمده المراكز البحثية في الدولة في تعزيز حماية الصحة العامة، وتسهم البحوث في تطوير مسارات رعاية متكاملة للأمراض غير الانتقالية مثل السرطان والسكري، والارتقاء بأنظمة الترصد للأمراض الانتقالية.

التعاون الدولي

وفي مجال التعاون الدولي بلغ عدد المراكز المتعاونة من دولة قطر مع منظمة الصحة العالمية ثلاثة مراكز تدعم برامج المنظمة، وتتمثل في: مركز البحوث الحيوية الطبية في جامعة قطر، إضافة إلى مركز حمد لإصابات الحوادث، وقسم أمراض الشيخوخة والرعاية المطولة بمؤسسة حمد الطبية.

وأوضحت وزارة الصحة العامة أن النظام الوطني لاعتماد التطوير المهني المستمر والبرنامج الوطني للتطوير المهني المستمر اللذين أطلقتهما الوزارة في عام 2016 ساهما في ضمان جودة أنشطة التعليم المهني المستمر التي يشارك فيها الممارسون الصحيون وتحسين نتائج وجودة الرعاية المقدمة للمرضى.

ولفتت الوزارة إلى أنه تم تقديم أكثر من 100 ألف نشاط تطوير مهني معتمد من إدارة التخصصات الصحية، مما وفر أكثر من 250 ألف ساعة تعليمية، وأكثر من 3 ملايين و850 ألف فرصة تعليمية، إضافة إلى 14 مليونا و300 ألف ساعة معتمدة من التطوير المهني المستمر للممارسين الصحيين في الدولة منذ إطلاق البرنامج، مع تحقيق معدل عال لامتثال الممارسين الصحيين بلغ (97.8 في المائة من الامتثال المصحح) لمتطلبات البرنامج الوطني للتطوير المهني المستمر، فضلا عن حصول النظام الوطني لاعتماد التطوير المهني المستمر على اعتراف الاتحاد العالمي للتعليم الطبي، ضمن أول أربعة أنظمة اعتماد للتطوير المهني المستمر في العالم تحقق هذا الإنجاز.

ولفتت إلى إبرام النظام الوطني لاعتماد التطوير المهني المستمر والبرنامج الوطني للتطوير المهني المستمر اتفاقيات المعادلة الجوهرية، واعتماد ومعادلة نقاط التطوير المهني المستمر مع عدد من أشهر هيئات وبرامج اعتماد التطوير المهني المستمر في العالم، بما في ذلك مجلس اعتماد التعليم الطبي المستمر في الولايات المتحدة الأمريكية، والكلية الملكية للأطباء والجراحين في كندا، والجمعية الطبية الأمريكية، والأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة، إلى جانب إطلاقها شهادة الاختصاصات الطبية القطرية (البورد القطري للتخصصات الطبية) في يوليو 2020 بهدف منح الأطباء شهادات تخصصية عليا في مختلف التخصصات الطبية لضمان قدرتهم على تقديم مستوى عال من الرعاية الطبية في الدولة، وحصل 289 طبيبا على الشهادة في 14 برنامجا تخصصيا.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية وجهت بمناسبة يوم الصحة العالمي دعوة للاحتفاء بقدرة التعاون العلمي على حماية الصحة، وتسليط الضوء على الإنجازات العلمية والتعاون المتعدد الأطراف اللازم لتحويل البيانات إلى أفعال، كما دعت المنظمة إلى دعم العلم لحماية الحياة وإعادة بناء الثقة وضمان مستقبل أوفر صحة.

سبب الاحتفال بيوم الصحة العالمي

تحيي دول العالم في السابع من أبريل من كل عام يوم الصحة العالمي، في مناسبة أطلقتها منظمة الصحة العالمية لإحياء ذكرى تأسيسها، وتسليط الضوء على أبرز التحديات الصحية التي تواجه البشرية.

وتعود فكرة هذا اليوم إلى عام 1948، حين دعت جمعية الصحة العالمية الأولى إلى تخصيص يوم عالمي للصحة، ليبدأ الاحتفال به رسميا منذ عام 1950، حيث يُختار في كل عام شعار محدد يركز على قضية صحية ذات أولوية، بهدف حشد الجهود الدولية لمعالجتها.

ويشكل يوم الصحة العالمي محطة سنوية لإطلاق حملات توعوية وبرامج ممتدة لا تقتصر على يوم واحد، بل تستمر لفترات أطول، وتشمل أنشطة متنوعة تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي وتوجيه الموارد نحو القضايا الأكثر إلحاحًا.

ويُعد هذا اليوم فرصة لتسليط الضوء على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات الصحية، ودعم الجهود الرامية إلى تحسين جودة الرعاية الصحية وضمان وصولها إلى جميع الفئات.

يذكر أن دستور منظمة الصحة العالمية دخل حيز التنفيذ في مايو عام 1948 بعد مصادقة عدد من الدول الأعضاء، فيما عُقدت أول جمعية عامة للصحة العالمية في جنيف بمشاركة مندوبين من 53 دولة، شكلوا النواة الأولى للمنظمة.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/aj5

اشترك في قائمتنا البريدية

أخبار قطر بين يديك.. اشترك الآن وستصلك ملخصاتنا الإخبارية أولا بأول