ويكيبيديا تحظر استخدام موظفيها للنصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي

ويكيبيديا تحظر استخدام موظفيها للنصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي

حظرت مؤسسة “ويكيبيديا” استخدام موظفيها “الذكاء الاصطناعي” لتوليد النصوص والمقالات، في وقت تشهد فيه وسائل الإعلام والتحرير الصحفي طفرة غير مسبوقة لهذه التقنيات الرقمية المتطورة.

وتسعى المواقع الإلكترونية الرائدة من بينها مؤسسة ويكيبيديا وضع قواعد أساسية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت المؤسسة في آخر تحديثاتها أن استخدام نماذج اللغات الكبيرة لإنشاء محتوى المقالات أو إعادة صياغتها بات أمرا محظورا بشكل رسمي، معللة السبب بالحفاظ على استمرار القواعد التحريرية الخاصة.

وكانت السياسات القديمة والموجزة تنص على عدم استخدام هذه النماذج لإنشاء مقالات جديدة من الصفر، حيث اعتبر مجتمع المحررين تلك الصياغة غير كافية، إذ كانت تفتقر إلى الدقة اللازمة والوضوح المطلوب لمنع أي تدخل آلي في البنية المعرفية للموسوعة.

وأكدت ويكيبيديا أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية جودة المحتوى، حيث يمثل الاعتماد الكلي على الآلة خطرا على دقة المعلومات، إذ يسعى الموقع للحفاظ على معايير التحرير البشرية التي ميزت الموسوعة منذ تأسيسها كمنصة معرفية تشاركية عالمية رصينة.

وشددت الإدارة على أن النزاهة التحريرية تأتي في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، حيث يتم تحديث اللوائح لمواكبة التحديات التقنية التي يفرضها التطور السريع للذكاء الاصطناعي، بهدف ضمان بقاء الفكر البشري هو المصدر الوحيد للمعلومات الموثقة.

تحديث السياسات وضوابط النزاهة

وأصبحت قضية دمج الذكاء الاصطناعي في مقالات ويكيبيديا مسألة مثيرة للجدل، وخاصة بين مجتمع المحررين المتطوعين الذين يديرون الموقع حول العالم.

ويرى كثير من المحررين المتطوعين أن الاعتماد على الآلة يهدد دقة المعلومات الموثقة والمصادر التي اعتمدت تاريخيا.

وأفاد تقرير صحفي صادر عن “404 ميديا” بأن السياسة الجديدة خضعت لعملية تصويت ديمقراطية واسعة بين المحررين، حيث حظي القرار بدعم الغالبية العظمى من المشاركين في النقاشات التحريرية المكثفة التي سبقت إقرار القواعد الجديدة المعمول بها حاليا بالموقع.

وأسفرت نتائج التصويت النهائي عن تأييد 40 محررا للقرار الجديد مقابل معارضة محررين فقط من المشاركين.

وتعكس نتائج التصويت رغبة مجتمع التحرير في الحفاظ على الهوية البشرية للمحتوى، إذ يرفض المحررون استبدال الفكر الإنساني والجهد البشري بالخوارزميات.

ورغم تشدد ويكيبيديا على قرارها، إلا أن السياسة الجديدة تركت مساحة محدودة جدا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بعض العمليات التحريرية، حيث يسمح للمحررين بالاستعانة بالنماذج اللغوية لاقتراح بعض التعديلات اللغوية البسيطة والأساسية على كتاباتهم الشخصية.

وأكدت المؤسسة على إمكانية دمج بعض هذه المقترحات اللغوية بعد خضوعها لمراجعة بشرية دقيقة وشاملة، بشرط عدم قيام النماذج اللغوية بإدراج أي محتوى جديد من تلقاء نفسها.

يهدف هذا الاستثناء المحدود إلى مساعدة المحررين في تحسين الصياغة دون المساس بجوهر المعلومات، حيث يجب أن تظل الإضافات نابعة من جهد بحثي بشري خالص، فقد تمنع القواعد الجديدة أي توليد آلي للمعلومات أو الحقائق التاريخية داخل مقالات الموقع.

وأشارت ويكيبيديا إلى أن التعديلات اللغوية المسموح بها تقتصر على تصحيح القواعد النحوية والإملائية فقط، حيث لا يسمح للنماذج اللغوية بإعادة كتابة الجمل بما يغير من سياقها الأصلي.

التدقيق الإنساني

ودعت ويكيبيديا إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع الأدوات البرمجية، إذ يمكن للنماذج اللغوية تجاوز الطلبات المحددة لها وتغيير معنى النص الأصلي بشكل جذري، وقد يؤدي إلى إنتاج صياغات مضللة لا تدعمها المصادر الموثقة.

وأشارت إلى أن النماذج اللغوية قد تبتكر معلومات غير موجودة في المراجع الأصلية، حيث يتسبب ذلك في تقويض مصداقية الموسوعة أمام القراء، إذ تلتزم المؤسسة بتقديم محتوى معرفي دقيق يعتمد بشكل كامل على أدلة ومصادر موثوقة ومثبتة.

أوضحت التقارير التحريرية أن هذا التحرك يعزز من قيمة التدقيق البشري في عصر المعلومات الرقمية، حيث تهدف ويكيبيديا إلى ضمان جودة المقالات المنشورة، ويمثل هذا القرار خطوة استراتيجية لحماية الإرث المعرفي الذي بناه المتطوعون على مدار سنوات طويلة.

وتراقب الموسوعة التطورات التقنية الجارية عام 2026، حيث سيتم تحديث القواعد دوريا بما يتوافق مع مصلحة المحتوى العام، إذ تضع المؤسسة نزاهة المعلومات فوق أي اعتبارات تقنية أو برمجية قد تؤثر على دقة المعرفة الإنسانية المتاحة للجميع.

وأكدت السياسة المحدثة على أن أي خرق لهذه القواعد سيعرض المحرر للمساءلة الإدارية، حيث يتم تتبع التغييرات عبر أدوات كشف متطورة، وتسعى الموسوعة إلى بناء بيئة تحريرية نظيفة وخالية من التلوث المعلوماتي الذي قد تسببه أنظمة الذكاء الاصطناعي غير المنضبطة.

بهذا القرار، ترسخ ويكيبيديا مكانتها كأحد أهم الحصون البشرية في مواجهة محتوى الذكاء الاصطناعي، حيث تظل التجربة الإنسانية والتحليل النقدي هما المحرك الأساس لعمليات التوثيق.

الرابط المختصر: https://msheireb.co/a95