وزير الخارجية يجري مشاورات في موسكو ويسلم رسالة لـ”بوتين”

أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن مباحثات يوم الخميس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف.

وأكد رئيس الوزراء القطري خلال المباحثات حرص الدوحة لتطوير العلاقات مع موسكو، فيما قال بوتين إن بلاده “تعول على تعاون مثمر مع دولة قطر”.

وجاءت زيارة المسؤول القطري في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية التي ما تزال تلقي بظلال قاتمة على مستقبل الاقتصاد والأمن العالميين.

تلعب قطر دورا مهما في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى دول الغرب التي قللت بشكل كبير من اعتمادها على الغاز الروسي منذ بدء الحرب.

لكن الدوحة في الوقت أكدت مرارا أنه لا يمكن لبلد تعويض الغاز الروسي، ودعت إلى إبعاد الطاقة عن النزاعات العسكرية الدائرة.

وقال الرئيس الروسي خلال اللقاء إن هناك تقدما في التعاون بين موسكو والدوحة، وإن اللجنة الوزارية المشتركة ستضع خطوطا عريضة لتطوير العلاقات وزيادة التبادل التجاري.

كما رئيس الوزراء الروسي إن بلاده تعتبر قطر شريكا رئيسيا في الشرق الأوسط وتتطلع إلى توسيع التعاون معها.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن قد وصل إلى موسكو يوم الأربعاء حاملا رسالة من أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بوتين.

 

دعوة لوقف الحرب

وأجرى رئيس الوزراء مباحثات مع رئيس الحكومة الروسية وأيضا مع وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن خلال المباحثات على موقف بلاده الداعي لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا وحل النزاع عبر الحوار بما يضمن استقلال أوكرانيا وسلامة أراضيها المعترف بها دوليا.

كما تناولت المباحثات قضايا أخرى بينها الملف النووي الإيراني الذي استضافت الدوحة الأسبوع الماضي مفاوضات بشأن بين طهران والاتحاد الأوروبي.

لا توجد تصريحات رسمية من أي جانب بشأن وجود وساطة قطرية في الأزمة بين روسيا وأكرانيا، لكن السنوات الماضية أكدت قيام الدوحة بالعديد من الوساطات في نزعات مهمة.

كما إن زيارة المسؤول القطري لموسكو تزامنت وأحاديث عن سعي لإجراء مباحثات روسية أوكرانية من أجل وقف الحرب.

وثمة العديد من الروابط بين الدوحة وموسكو حيث تعتبر قطر أكثر الدول العربية استثمارا في روسيا.

وتقدر الاستثمارات القطرية في روسيا بـ20 مليار دولار وفق تصريح للسفير الروسي بالدوحة، في وقت سابق من الشهر الجاري.

وكان السفير دميتري دوجادكين قال منتصف يونيو الجاري إن الدوحة “لا تزال أكبر مستثمر عربي في روسيا، على الرغم من الضغوط الخارجية الكبيرة التي تواجهها”.

وأعرب دوجادكين عن ثقته في أن هذا التعاون قد يتطور بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.

تتنوع الاستثمارات القطرية في روسيا بين الطاقة والعقارات والخدمات المالية، وهي جزء من خطة قطر طويلة الأمد لتنويع اقتصادها.

 

موقف قوي

بصفة عامة، أصبحت دول الخليج الغنية بمصادر الطاقة في دائرة الضوء منذ اندلاع الحرب في الجزء الشرقي لأوروبا؛ لأنها باتت بالفعل قادرة على توجيه دفة أسواق الطاقة.

المملكة العربية السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، دخلت سجالات عديدة مع الولايات بسبب رفض الرياض إخضاع مستويات الإنتاج للرغبة الأمريكية.

ولعب تحالف “أوبك+” الذي تقوده دول بينها السعودية وروسيا والإمارات دورا في ضبط أسواق الخام رغم الانتقادات الأمريكية المتواصلة.

قطر أيضا يمكنها لعب دور حاسم في مسألة الغاز التي تعتبر على رأس قائمه مورديه عالميا، غير أن الدوحة قد تستخدم هذه الورقة لتحقيق مكاسب دبلوماسية.

فقد عملت الدوحة منذ سنوات طويلة على استغلال مواردها لتعزيز حضورها الدبلوماسي، وتمكنت في العديد من المرات من التوصل لتفاهمات في قضايا كبيرة.

نجحت الدوحة في تسهيل مفاوضات تاريخية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية وما تزال تحاول إيجاد مساحة تفاهم لكسر العزلة المفروضة من جانب واشنطن على كابل.

كما تدخلت الدوحة أيضا لحل نزاعات في السودان والصومال وتشاد، وهي تتوسط حاليا بشكل أو بآخر لإحياء الاتفاق النووي بين دول الغرب وإيران.

وبعد نحو عام ونصف العام من الحرب المتواصلة دون حسم، قد يكون ممكنا إقناع الرئيس الروسي بالجلوس إلى طاولة التفاوض وإسكات أصوات البنادق.

وكان أمير دولة قطر تلقى اتصالا من الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي بعد ساعات من بدء القتال أواخر فبراير 2021، وقد أكد خلاله على ضرورة حل النزاع سياسيا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *