أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أمس الثلاثاء، تقرير “مؤشر الشمولية الرقمية 2024″، الذي يهدف إلى تمكين كافة فئات المجتمع القطري من الاستفادة من الخدمات الرقمية بشكل شامل وفعال.
جاء ذلك خلال حفل أقيم اليوم بحضور وزير وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محمد بن علي المناعي، إلى جانب عدد من الوزراء، وممثلين عن مختلف الجهات الحكومية والخاصة.
مقتطفات من حفل إطلاق مؤشر الشمولية الرقمية وهو أداة قياس تعمل على تقييم مستوى الشمولية الرقمية على الصعيد المحلي والدولي, ويأتي في إطار سعي الوزارة لضمان تمكين جميع أفراد المجتمع من الوصول إلى الخدمات الرقمية بسهولة وتوفيرها بتكلفة معقولة مع تعزيز استخدامها بشكل فعال ومستدام. pic.twitter.com/eLO7xDJsMZ
— وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (@MCITQatar) January 28, 2025
ركيزة للتحول الرقمي
ويتماشى هذا التقرير مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف الأجندة الرقمية 2030، حيث يشكل ركيزة أساسية في تعزيز التحول الرقمي عبر توفير خدمات رقمية بأسعار معقولة لجميع الأفراد.
وتسعى الوزارة من خلال هذا التقرير إلى توفير خدمات رقمية مبتكرة ومتاحة لكافة شرائح المجتمع، مما يعزز فرص الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة.
ويستعرض التقرير سبع ركائز أساسية تساهم في تطوير الشمولية الرقمية في قطر وهي: النفاذ الرقمي، القدرات الرقمية، التكلفة المعقولة للخدمات، السياسات واللوائح، الموقف تجاه التكنولوجيا الرقمية، التبني والأثر، وأهمية المحتوى الرقمي.
ويعتبر التقرير مرجعا رئيسيا لدعم السياسات المستقبلية التي تستهدف تحقيق تكافؤ الفرص الرقمية.
وأظهر التقرير أن دولة قطر قد حققت إنجازات كبيرة في مجال الشمولية الرقمية، حيث احتلت المرتبة الثانية على المستوى الإقليمي والسادسة عشرة عالميا في هذا المجال.
ويعكس هذا التقدم الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في تطوير البنية التحتية الرقمية، لا سيما تغطية شبكات الجيل الخامس والجيل الرابع.
كما أبرز التقرير برامج بناء القدرات الرقمية التي استفاد منها أكثر من مليون ونصف مليون من العمالة الوافدة، مثل “التواصل الأفضل” ومنصة “سيف سبيس”، التي تهدف إلى تعزيز الوعي بالأمن والسلامة الرقمية.
التحديات والفرص
وأكد التقرير أهمية معالجة التحديات المتعلقة بدمج التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، خاصة للفئات الأقل كفاءة رقميا. وأشار إلى ضرورة تقديم برامج تدريبية مستهدفة لهذه الفئات، لضمان تحسين مهاراتهم الرقمية ومواكبة التطورات التكنولوجية.
كما يهدف التقرير إلى رفع نسبة النفاذ الرقمي والكفاءات الرقمية للسكان والمقيمين في قطر، مع تعزيز الثقة الرقمية في السنوات المقبلة.
في سياق متصل، قالت وكيلة الوزارة المساعدة لشؤون الصناعة الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ريم محمد المنصوري، إن الشمولية الرقمية تعتبر من أبرز أهداف الأجندة الرقمية 2030، مشيرة إلى أن هذا المؤشر يشكل أداة مهمة لدعم التحول الرقمي وتوفير فرص متكافئة للجميع.
وأكدت المنصوري في كلمتها خلال حفل إطلاق التقرير أن الشمولية الرقمية تعتبر عنصرا محوريا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في دولة قطر.
وأوضحت أن الحكومة تواصل دعم الابتكار الرقمي من خلال توفير بيئة مواتية لتكنولوجيا المستقبل، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، الذي سيشكل بدوره قاعدة أساسية لتحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين.
وأشارت إلى أن الشمولية الرقمية لا تقتصر فقط على الوصول إلى التكنولوجيا، بل تتعداها إلى تعزيز مهارات الأفراد في استخدام هذه التقنيات بفعالية، مما يسهم في خلق مجتمع رقمي قادر على المنافسة عالميا.
من جانبها، أكدت مدير إدارة المجتمع الرقمي والكفاءات الرقمية في الوزارة، ضحى البوهندي أن التقرير يمثل خطوة هامة نحو ضمان تكافؤ الفرص الرقمية لجميع أفراد المجتمع القطري.
وأشارت إلى أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على تصميم سياسات وبرامج مبتكرة تهدف إلى تمكين الأفراد من استثمار التكنولوجيا في تحسين حياتهم اليومية وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التحديات الرقمية الحديثة.
وأضافت أن الوزارة تخطط لتنفيذ برامج تدريبية مخصصة للفئات الأكثر احتياجا، مثل كبار السن وذوي المهارات المحدودة، لضمان دمجهم الكامل في العصر الرقمي.
وأوضحت أن هذه الجهود تتماشى مع تطلعات الأجندة الرقمية 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع رقمي متقدم يكون قادرا على الاستفادة من جميع الفرص التي توفرها الثورة التكنولوجية.
تعزيز الشراكات
ويعد التقرير أيضا منصة هامة لتعزيز التعاون الدولي في مجال التحول الرقمي، حيث يساهم مؤشر الشمولية الرقمية في تبادل الخبرات والمعارف بين مختلف الدول والهيئات المعنية بالتكنولوجيا.
ومن خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، تسعى قطر إلى تطوير حلول رقمية مبتكرة تواكب أحدث الاتجاهات العالمية وتدعم التحول الرقمي الشامل.
وفي هذا السياق، أكد التقرير على أهمية الاستمرار في تحديث المؤشر بشكل دوري لمواكبة التطورات المستمرة في المجال الرقمي، من خلال إضافة مؤشرات جديدة تدعم تحسين الوصول إلى التكنولوجيا ورفع مستوى التفاعل مع مختلف المنصات الرقمية في الدولة.
🔴 سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يفتتح منتدى الدوحة 2024 في نسخته الثانية والعشرين، تحت شعار “حتمية الابتكار”.
🔴 دحضر الافتتاح رئيس جمهورية السنغال باسيرو ديوماي فاي، و رئيس جمهورية الدومينيكان لويس رودولفو أبي نادر، ورئيس جمهورية ناميبيا نانغولو مبومبا، ورئيسة هيئة… pic.twitter.com/SUVOtx717G
— منصة مشيرب – Msheireb Platform (@msheirebQa) December 7, 2024
حتمية الابتكار
وفي ديسمبر الماضي وقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بهدف تسريع الابتكار الرقمي وتعزيز التنمية المستدامة، وذلك خلال فعاليات منتدى الدوحة 2024 تحت شعار “حتمية الابتكار”.
وتأتي هذه الاتفاقية لتسليط الضوء على أهمية التكنولوجيا الرقمية في تعزيز النمو الشامل وتمكين المجتمعات من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
كما تؤكد الشراكة على أهمية دعم الدول الأكثر احتياجا وتمكينها من الاستفادة من الابتكارات الرقمية، مع التأكيد على تعزيز مبدأ الشمول الرقمي.
وتستهدف الاتفاقية إطلاق مبادرات رقمية مبتكرة تؤثر بشكل ملموس، وهي تكمل النجاح الذي تحقق من خلال شراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق قطر للتنمية بين 2019 و2023.
كما تدعم الاتفاقية المسارات العالمية لمراجعة القمة العالمية لمجتمع المعلومات واتفاقية الرقمنة العالمية، مما يعزز التحول الرقمي كعنصر محوري في جهود الأمم المتحدة للتصدي للتحديات العالمية.
وتتوافق هذه المبادرات مع رؤية دولة قطر 2030 وأجندتها الرقمية، التي تسعى من خلالها إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار الرقمي والتنمية المستدامة.
وبرزت جهود قطر باستضافة فعاليات دولية بارزة مثل قمة الذكاء الاصطناعي 2024 وقمة الويب 2025، لتؤكد ريادتها في بناء بيئة رقمية مزدهرة تسهم في التنوع الاقتصادي وتبادل المعرفة.
تركز الشراكة بين قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تعزيز القدرات الرقمية، تطوير حلول ابتكارية، والمساهمة في أبحاث تدعم الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مع إيلاء اهتمام خاص لتوسيع نطاق الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية وتعزيز العدالة والشمولية الرقمية على مستوى العالم.

