واشنطن: طلبنا من قطر استخدام نفوذها لمنع اتساع رقعة الحرب

قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر إن الولايات المتحدة طلبت من دولة قطر وكل الدول المعنية استخدام نفوذها لدى فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل منع دخول أطراف أخرى في الحرب.

وأكد ميلر في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء أن واشنطن طلبت أيضا من الدوحة العمل على تأمين أسرى الاحتلال المتواجدين لدى المقاومة في غزة.

وأوضح أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أجرى عددا من المحادثات المثمرة مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأضاف: “نعتقد في الواقع أنهم يلعبون دورا مثمرا هنا، وسيستمرون في كونهم شركاء للولايات المتحدة”.

ورفض ميلر التعليق على الأنباء المتداولة بشأن تحرك قطر من أجل إطلاق سراح الأسيرات الإسرائيليات مقابل الفلسطينيات القابعات في سجون الاحتلال.

وقال “لن أتحدث عن تفاصيل أية محادثات مع قطر في هذا الجانب، سوى أننا أوضحنا أنه يتعين على حماس إطلاق سراح جميع هؤلاء السجناء على الفور. هذا هو موقفنا. وهذا ما دافعنا عنه. وهذا ما نعتقد أن حماس يجب أن تفعله”.

وكانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت أمس أن الوزير أنتوني بلينكن أجرى مباحثات مثمرة مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بشأن محاولات وقف التصعيد.

كما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في إحاطة صحفية إن الدوحة تتابع التطورات والتصعيد الخطير الذي يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد الأنصاري أن قطر دعت إلى وقف القتال وصولا إلى التهدئة، على أن يتم ذلك على جميع المحاور وبأسرع وقت، مشددا على ضرورة تجنيب المدنيين تبعات القتال الدائر هناك.

ووفقا للأنصاري، فقد بدأت الاتصالات منذ اليوم الأول للمعارك وعلى أعلى المستويات في المنطقة والعالم من أجل تنسيق المواقف الدولية والإقليمية حيال هذه التطورات.

وقال الأنصاري إن الاتصالات تناولت أيضا النظر في إمكانية التدخلات الإقليمية والدولية في إطار خفض التصعيد.

وأضاف “جرى خلال الاتصالات بحث سبل إنهاء القتال، ووقف إراقة الدماء، وتحرير الأسرى، والتأكد من احتواء هذا الصراع بحيث لا يمتد ويتحول إلى صراع إقليمي أوسع”.

لكن الأنصاري أكد أن الوقت ما يزال مبكرا للحديث عن وساطة مباشرة لوقف القتال؛ نظرا إلى تعقد الوضع على الأرض، مؤكدا أن التنسيق مستمر مع مختلف الدول الأطراف لوقف نزيف الدم وعدم توسع الأزمة أكثر مما هي عليه.

 

حضور قطري لافت

وفي وقت سابق، نقلت وكالة شينخوا الصينية عن مصدر في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الدوحة تجري مفاوضات متقدمة لتبادل الأسيرات الإسرائيليات بنظيراتهم الفلسطينيات.

لكن حماس نفت لاحقا هذه الأنباء وقالت إن الوقت ليس مناسبا للحديث عن الأسرى، رغم أن رويترز أكدت وجود مفاوضات تقودها قطر في هذا الشأن.

طالب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان في قطاع غزة، وأعرب عن قلق دولة قطر العميق إزاء تصاعد العنف.

وأجرى الأمين العام للأمم المتحدة اتصالا برئيس الوزراء وزير الخارجية أمس الثلاثاء لبحث تطورات الوضع في فلسطين والجهود المبذولة من أجل التوصل لتهدئة.

وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن خلال الاتصال على ضرورة وصول مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين من الحرب في غزة، ودعا لممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

كما شدد على ضرورة “تفعيل آليات العمل الدولي عبر الأمم المتحدة، ومنظماتها المختلفة، في إطار خفض التصعيد وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين”.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن على موقف قطر الثابت بإدانة ورفض استهداف المدنيين، وضرورة العمل مع كل الشركاء الدوليين لضمان سلامتهم، وفقاً لبيان وزارة الخارجية.

 

تشديد الحصار على غزة

وتفرض إسرائيل حصارا كاملا على قطاع غزة وقد أعلنت قطع إمدادات المياه والكهرباء والطعام والوقود عن السكان، ورفضت فتح ممر إنساني لإدخال المساعدات إلى القطاع.

وقال المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، عدنان أبو حسنة، إن المنظمة ستطلق نداء طوارئ إلى العالم كاستجابة إنسانية طارئة لما يحدث في غزة.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، وصول عدد الشهداء إلى 950، وقرابة 4500 مصاب، منذ فجر السبت الماضي.

في المقابل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤولين إسرائيليين أن عدد القتلى الإسرائيليين تجاوز الـ1200، وأن الأسرى لدى حركة “حماس” يزيدون عن 200.

ومنذ الساعات الأولى لعملية طوفان الأقصى التي شنتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على دولة الاحتلال، بدت دولة قطر في قلب الحراك الدبلوماسي الرامي لوقف المعارك.

فقد تلقى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتصالا هاتفيا (الأحد 8 أكتوبر 2023) من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تناول تطورات الأوضاع وسبل خفض التصعيد والتهدئة.

وقال سموه خلال الاتصال إن تخفيض التصعيد يمثل أولوية لدولة قطر، التي تبذل كافة مساعيها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف المعنية لتحقيق هذا الهدف.

كما أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية مشاورات مع نظرائه في مصر والسعودية وتركيا والأردن وفرنسا لبحث التهدئة.

وحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تطورات الوضع خلال اتصال يوم السبت الماضي، وقد اتفقا على التنسيق الوثيق بشأن الوضع في غزة وإسرائيل.

وأدانت قطر الممارسات الإسرائيلية وأعلنت دعمها الكامل للشعب الفلسطيني وحملت تل أبيب مسؤولية العنف بسبب استفزازاتها الأخيرة في المسجد الأقصى والقدس المحتلة والضفة.

وأكدت الخارجية ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها السافرة للقانون الدولي وحملها على احترام قرارات الشرعية الدولية، والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

كما دعت الدوحة للحيلولة دون اتخاذ هذه الأحداث ذريعة لإشعال نار حرب جديدة غير متكافئة ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الدكتور ماجد الأنصاري إن تصريحات مسؤولي الاحتلال تنذر بحرب غير إنسانية على الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي شن غارات عنيفة على الأحياء السكنية في قطاع غزة، ما أدى لسقوط مئات الشهداء والجرحى، وتشريد عشرات الآلاف.

وفي المقابل اعترف الاحتلال الإسرائيلي، بارتفاع حصيلة القتلى في صفوفه إلى 1200، منذ بدء المعارك فجر السبت، وأكثر من 2900 جريح.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *